أطلقت في ولاية إلينوي وفي مدينة شيكاغو تحديدا حيث تقيم جالية فلسطينية كبيرة يصل تعدادها لنحو ربع مليون معركة قانونية ضد منصات إسرائيلية تمولها الحكومة الإسرائيلية استخدمت التشهير الرقمي كسلاح سياسي ضد مناصري فلسطين.
وسجلت دعوى جماعية يقودها فرع ضد المنظمتين الإسرائيليتين Canary Mission وStopAntisemitism ليس فقط على مستوى الأضرار الفردية، بل على مستوى منظومة كاملة من الترهيب المنظم.
ويقود فلسطينيو شيكاغو الحملة القانونية ضد المنظمات الإسرائيلية الأميركية التي قطعت أرزاقهم وفصلتهم من وظائفهم.
القضية، التي تستند إلى قانون إلينوي الجديد لمكافحة نشر المعلومات الشخصية بقصد الإضرار، تمثل أول اختبار حقيقي لقدرة القانون على كبح هذا النوع من الاستهداف. وهي لا تطالب فقط بتعويضات، بل تسعى إلى فرض قيود قانونية مباشرة تمنع استمرار هذه الحملات، وتجبر الجهات المتهمة على إزالة المحتوى، وتدفع ثمن ما ألحقته من أذى مهني ونفسي بمئات الأشخاص. إنها، عمليًا، معركة قانونية مفتوحة لإغلاق وإفلاس المنظمات الإسرائيلية الناشطة في أميركا التي بنت نفوذها على استهداف الأفراد وتشويه سمعتهم.
في قلب هذه المعركة تقف الناشطة ليلى علي التي تحولت من ناشطة عادية إلى نموذج صارخ لما يمكن أن تفعله هذه الحملات. فيديو واحد كفيل بإطلاق ماكينة كاملة: نشر معلوماتها الشخصية، استهداف مكان عملها، ضغط منسق، ثم قرار فصل سريع. الرسالة كانت واضحة: التعبير عن موقف مؤيد لفلسطين يمكن أن يكلفك مصدر رزقك.
القصة لم تكن استثناءً على الفلسطينيين. ايضا لورا غولدشتاين الأكاديمية في جامعة لويولا واجهت نمطًا مشابهًا بعد استهدافها من قبل Canary Mission. نشر بياناتها لم يكن مجرد “فضح” كما تدعي هذه المنصات، بل فتح الباب أمام سيل من التهديدات، بعضها عنيف وصريح، في محاولة واضحة لإسكاتها وإخراجها من المجال العام.
وقبلها تم فصل البروفيسور ستيف سلايطة على ذات الخلفية وضمن ذات الحملة من جامعة شيكاغو الذي لم يتمكن من إيجاد عمل اكاديمي فعمل كسائق باص لعدة سنوات.
القضية عامة رفعت بأسماء عشرات الاف الناشطين الذين تضرروا من تشويه المؤسسات الإسرائيلية لهم لكن رفعت بأسم ستة افراد بينهم ٣ طلاب وخبير في تكنولوجيا المعلومات وبروفيسورين يدرسان في الجامعات وخلفها كل من تضرروا.
ويطالب هؤلاء بتعويضات ان حكم فيها ستضر المؤسسات التابعة للحكومة الإسرائيلية لدفع مئات الملايين لالاف الضحايا الذين يمكن إيجاد قوائم باسمائهم عبى زيارة موقع كناري ميشين.
الدعوى تكشف ما يعتبره المدعون “نموذج عمل” قائمًا على الخلط المتعمد بين مناهضة الصهيونية ومعاداة السامية، وتحويل هذا الخلط إلى أداة عقاب جماعي. ويتم استخدام هذه الاتهامات ليس كجزء من نقاش، بل كآلية ضغط تؤدي إلى الفصل من العمل، والعزل الاجتماعي، والتخويف المباشر. ووفق المعطيات الواردة، فإن مئات الأشخاص فقدوا وظائفهم بعد استهدافهم بهذه الطريقة.
لكن ما يجعل هذه القضية مختلفة هو أنها لا تدافع فقط عن الضحايا، بل تسعى إلى قلب المعادلة: من ملاحقة الأفراد إلى ملاحقة الجهات التي تلاحقهم لتحقيق إنصاف جماعي وفرض سابقة قانونية تُنهي حالة الإفلات من المحاسبة لحكومة إسرائيل والمؤسسات التابعة لها.
الأبعاد تتجاوز إلينوي. ما يجري هنا هو صراع على تعريف الخطوط الحمراء في الفضاء العام الأميركي: هل يمكن استخدام التشهير الرقمي لتجريد الأفراد من وظائفهم وأمانهم؟ وهل يمكن الاستمرار في توظيف اتهامات حساسة سياسيًا كأدوات لإسكات خطاب سياسي مشروع؟
يشار الى منظمة كناري ميشين ليست مؤسسة اميركية لكن لها موظفين هنا وهي مؤسسة إسرائيلية وتم توثيق وجود مركزها في تل ابيب وعلاقتها بوزارات إسرائيلية.
إذا مضت هذه القضية قدمًا، فإنها قد تشكل نقطة تحول حقيقية. ليس فقط في كبح Canary Mission وStopAntisemitism، بل في إعادة التوازن إلى ساحة طالما اختل فيها ميزان القوة لصالح من يمتلك القدرة على التشهير، لا من يمتلك الحجة.
المعركة هنا لم تعد مجرد جدل حول فلسطين. إنها معركة حول من يملك الحق في الكلام… ومن يدفع الثمن عندما يتكلم. وايضا هي معركة تدفيع ثمن مؤسسات أجنبية وتحديدا إسرائيلية تحارب ابناء جالية كل جريمتهم تضامنهم مع شعبهم.








