جاري التحميل...

فيلم توم كروز الأخير مع كوبريك.. حقيقة الـ20 دقيقة المفقودة

السياسي -متابعات

بعد أكثر من ربع قرن على عرض فيلم “عيون مغلقة على اتساعها” (Eyes Wide Shut)، لا تزال واحدة من أكثر الروايات غموضًا في تاريخ السينما تلاحق العمل الأخير للمخرج الأمريكي ستانلي كوبريك: هل شاهد الجمهور فعلًا النسخة التي أرادها، أم أن 20 دقيقة اختفت بعد وفاته؟

هذا السؤال الذي غذّى، على مدار سنوات، عشرات نظريات المؤامرة، خرجت فيفيان كوبريك، الابنة الصغرى للمخرج الراحل، لتجيب عنه بشكل قاطع، نافية وجود نسخة أطول من الفيلم، أو حذف مشاهد منه سرًا قبل وصوله إلى دور السينما العام 1999.

وبحسب صحيفة “إندبندنت”، أكدت فيفيان أن الحديث المتداول عن 20 دقيقة مفقودة لا يستند إلى دليل، واصفة الرواية بأنها “نظرية مؤامرة وليست حقيقة مثبتة”.

 

وفاة غذّت الشائعات
ارتبط الغموض المحيط بالفيلم بالتوقيت الاستثنائي الذي انتهى فيه كوبريك من العمل عليه، إذ أكمل مونتاجه قبل أيام قليلة من وفاته إثر نوبة قلبية عن عمر 70 عامًا.

الفيلم، الذي جمع توم كروز ونيكول كيدمان، تبلغ مدة نسخته المعروفة 159 دقيقة، لكن قرب وفاة المخرج من انتهاء العمل فتح الباب أمام روايات تزعم أن النسخة التي وصلت إلى الجمهور لم تكن تمامًا تلك التي تركها كوبريك.

ومع مرور السنوات، ذهبت بعض نظريات المؤامرة إلى أبعد من ذلك، مدعية وجود نحو 20 دقيقة إضافية تتضمن نهاية أكثر قتامة، وتكشف بصورة أوسع عالم الجماعات السرية، والنخب النافذة، والجرائم الجنسية، فيما جرى، لاحقًا، ربط بعض تلك الادعاءات بقضية رجل الأعمال الأمريكي الراحل جيفري إبستين.

ورغم أن محرر الفيلم نايجل غالت سبق أن أكد أن النسخة المعروضة تمثل العمل المكتمل لكوبريك، فإن القصة عادت إلى الواجهة بعد تصريحات أدلى بها كاتب السيناريو روجر أفيري خلال ظهوره في بودكاست “جو روغان” العام 2024، تحدث فيها عما سمعه بشأن وجود مشاهد مفقودة.

ابنة كوبريك ترد
أمام تجدد الرواية، نشرت فيفيان كوبريك بيانًا مطولًا عبر منصة “إكس”، وجهت فيه حديثها إلى مروجي نظريات المؤامرة، ومن بينهم: جو روغان، وأليكس جونز، وقدمت روايتها بشأن ما حدث للفيلم.

واستندت فيفيان في نفيها إلى طبيعة والدها المعروفة بدقته الشديدة وسيطرته على أعماله، موضحة أنه كان يتخلص من المشاهد التي يقرر حذفها ويحرقها بعد الانتهاء من أفلامه، حتى لا يتمكن أحد، لاحقًا، من إعادة تركيب أعماله، أو تقديم نسخ تختلف عما أراده.

كما لفتت إلى عدم ظهور أي أثر مادي خلال السنوات الماضية يمكن أن يدعم فرضية وجود الدقائق العشرين.

وأشارت إلى أن الفيلم جرى إنتاجه ومونتاجه باستخدام برنامج “Avid” في مرحلة كان التوزيع السينمائي لا يزال يعتمد فيها على المواد المادية، مؤكدة عدم وجود أرشيف رقمي أو نيغاتيف غير مستخدم أو سجلات إنتاج تثبت وجود الجزء الذي يتحدث عنه مروجو النظرية.

تعديل واحد معروف
لكن ذلك لا يعني أن النسخة التي شاهدها الجمهور الأمريكي لم تخضع لأي تدخل رقمي.

فبحسب فيفيان، كان التغيير الرقمي المعروف مرتبطًا ببعض اللقطات التي تتضمن عريًا خلال مشهد الحفل الجنسي الجماعي في الفيلم.

وأُجري التعديل بطلب من شركة “وارنر براذرز”، إذ استُخدمت عناصر بصرية لحجب أجزاء من المشهد، بهدف تجنب حصول الفيلم على تصنيف (NC-17) في الولايات المتحدة، وتمكينه من الحصول على تصنيف (R).

وبذلك، تفرق ابنة كوبريك بين هذا التعديل المعلن وبين الادعاء بوجود مشاهد كاملة حُذفت سرًا من رؤية والدها النهائية.

وتستند فيفيان أيضًا إلى قربها من والدها وعمله، إذ شاركت معه أمام الكاميرا وخلفها، وظلت، لاحقًا، على صلة بإرثه السينمائي.

 

وأكدت أنها لم تشاهد أو تسمع، سواء خلال إنتاج الفيلم أو بعد وفاة والدها، أي شيء يشير إلى وجود 20 دقيقة مفقودة.

وترى أنه لو كانت هناك بالفعل مادة بهذا الحجم جرى استبعادها بعد وفاة كوبريك، لكان من الصعب ألا تصل إليها، خاصة مع انخراطها المباشر في حماية إرثه الفني.

وانتقدت فيفيان الطريقة التي تحولت بها وفاة والدها إلى أرض خصبة لقصص تربط رحيله بما قدمه في فيلمه الأخير، معتبرة أن غياب الأدلة لم يمنع بعض مروجي نظريات المؤامرة من إعادة تدوير الرواية على مدى عقود.

وأقرت بأن نفيها قد يكون مخيبًا لمن يبحثون عن سر مخفي وراء فيلم امتلأ أصلًا بالغموض والطقوس السرية والنخب النافذة، إلا أنها شددت على أن قصة “الدقائق العشرين المفقودة” تظل، في نهاية المطاف، حكاية مثيرة بلا دليل يثبتها.