السياسي – قال الكاتب الأمريكي توماس فريدمان، في مقاله بصحيفة “نيويورك تايمز”، إن دونالد ترامب يتصرف مع مرور كل شهر من رئاسته “وكأنه قائد لصوص أمريكا أكثر من كونه القائد الأعلى للقوات المسلحة”، في إشارة إلى ما اعتبره إخفاقا في توحيد البلاد خلال فترات الحرب.
وأضاف فريدمان في مقاله ٬ أنه في ظل وجود عشرات آلاف الجنود الأمريكيين قرب إيران، فإن الأولوية في مثل هذه الظروف يجب أن تكون توحيد الصف الداخلي، غير أن ترامب حسب وصفه لم ينجح في القيام بهذا الدور، بل انخرط في سلوكيات سياسية مثيرة للجدل داخل الولايات المتحدة.
وأشار الكاتب إلى أن غياب خطاب جامع يوجهه ترامب تجاه خصومه السياسيين من الحزب الديمقراطي ينعكس سلباً على معنويات الجنود الأمريكيين في الخارج، ويُظهر الولايات المتحدة كمنخرطة في صراعات داخلية.
واتهم فريدمان الرئيس الأمريكي بمحاولات توظيف مؤسسات الدولة لصالحه، مشيرا إلى ما وصفه بتآمر مع وزارة العدل لإنشاء صندوق سياسي سري بقيمة 1.776 مليار دولار، بهدف تعويض أنصار ترامب الذين “تعرضوا لاستغلال سياسي وقانوني” على يد إدارة سابقة، وفق تعبيره.
وذكر أن هذا الصندوق كان سيستخدم بحسب المقال٬ لمكافأة الموالين المتورطين في أحداث اقتحام الكابيتول في 6 كانون الثاني/يناير 2021، وهو ما واجه اعتراضات قضائية وسياسية واسعة.
وأوضح فريدمان أن قاضيا فيدراليا أوقف الخطة مؤقتا، بينما وصفها زعيم الجمهوريين السابق في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل بأنها “غباء محض وخطأ أخلاقي”، في إشارة إلى الجدل الذي أثارته داخل الحزب الجمهوري نفسه.
وأضاف أن إدارة ترامب، ممثلة بالمدعي العام، أعلنت لاحقا سحب الخطة، في ظل ضغط قضائي وسياسي متزايد.
وتطرق فريدمان إلى ما وصفه بتضارب المصالح داخل إدارة ترامب، مشيرا إلى تقارير إعلامية تحدثت عن آلاف الصفقات المالية المرتبطة بالأسهم خلال ولايته، في قطاعات تتأثر بشكل مباشر بالقرارات السياسية والعسكرية.
ونقلت وكالة “أسوشيتد برس”—وفق ما أورد المقال—أن ترامب نفذ آلاف عمليات البيع والشراء في أسواق الأسهم خلال الربع الأول من العام، بما في ذلك شركات متصلة بقطاع الدفاع.
وأشار الكاتب إلى أن ترامب لم يكتف بتقليص المساعدات الأمريكية لأوكرانيا، بل قلص أيضا وجود القوات الأمريكية في دول حلف الناتو، في وقت اعتبر فيه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أنه يحقق تقدما في الحرب.
وأضاف أن هذا التوجه أدى إلى تغير جذري في نظرة الحلفاء الأوروبيين للولايات المتحدة، حيث باتت الثقة بالدور الأمريكي التقليدي تتراجع تدريجيا.
وقال فريدمان إن دولا أوروبية بدأت تنظر إلى الولايات المتحدة في عهد ترامب كعامل غير مستقر، مستشهدا بتصريحات خبراء في الشأن الجيوسياسي، من بينهم نادر موسوي زاده، الذي أشار إلى أن “ردع أمريكا ترامب” أصبح أولوية لبعض الدول بقدر أهمية ردع روسيا.
وأوضح أن هذا التحول يدفع بعض الدول الأوروبية إلى إعادة النظر في اعتمادها على التكنولوجيا والدفاع الأمريكيين، خوفا من تقلبات السياسة الأمريكية.
ولفت المقال إلى أن بعض الدول الأوروبية، بما فيها ألمانيا والسويد وفرنسا وبريطانيا، بدأت خطوات لتعزيز وجودها العسكري، بما في ذلك إرسال وحدات إلى مناطق استراتيجية مثل جرينلاند، في إشارة إلى مخاوف من سياسات واشنطن.
واختتم فريدمان مقاله بالتأكيد على أن استمرار هذا النهج السياسي يكلف الولايات المتحدة ثمنا باهظا داخليا وخارجيا، حيث يؤدي—بحسب وصفه—إلى تقويض التحالفات التي شكلت النظام الدولي منذ الحرب العالمية الثانية، ويضعف الدور الأمريكي كضامن للاستقرار العالمي.







