جاري التحميل...

قانون إيطالي يمنح عائلات المافيا حياة جديدة

السياسي -متابعات

أقرت إيطاليا قانونًا جديدًا يمنح أبناء عائلات المافيا فرصة لبدء حياة جديدة بعيدًا عن نفوذ العصابات، وفقًا لتقرير نشرته صحيفة “الغارديان” البريطانية.

وأشار التقرير إلى أن القانون الذي يأتي عبر برنامج حكومي يهدف إلى منع انتقال النشاط الإجرامي من جيل إلى آخر، يمثل محاولة غير مسبوقة لكسر الحلقة المتوارثة للجريمة المنظمة في إيطاليا.

 

ويحمل القانون اسم “حرية الاختيار” ويتيح للأطفال والشبان دون سن الخامسة والعشرين، إضافة إلى بعض أقارب زعماء المافيا، إمكانية الانتقال إلى مناطق أخرى، والالتحاق بمدارس جديدة، والحصول على دعم اجتماعي وتعليمي، بل وتغيير الهوية عند الضرورة لحمايتهم من الضغوط العائلية والإجرامية.

وحصل التشريع على الموافقة النهائية من مجلس الشيوخ الإيطالي، في خطوة وصفتها رئيسة اللجنة البرلمانية لمكافحة المافيا، كيارا كولوسيمو، بأنها “تحويل لحلم بدا مستحيلاً لسنوات إلى قانون نافذ”.

وبحسب الغارديان، من المتوقع أن يستفيد من البرنامج نحو 400 طفل سنويًا.

 

وأشار التقرير إلى أن قوة العديد من التنظيمات الإجرامية الإيطالية، وخصوصًا منظمة “ندرانغيتا” في إقليم كالابريا، تستند إلى الروابط العائلية التي تضمن انتقال النفوذ من الآباء إلى الأبناء.

وجعل هذا الترابط اختراق المنظمة أكثر صعوبة، إذ لا ينظر كثير من أفرادها إلى التعاون مع السلطات باعتباره خيانة للعصابة فقط، بل خيانة للأسرة بأكملها.

وتعود فكرة القانون إلى تجربة أطلقها القاضي الإيطالي روبرتو دي بيلا عام 2011 عندما كان يرأس محكمة الأحداث في مدينة ريجيو كالابريا، فقد بدأ برنامجاً لإبعاد أطفال عائلات المافيا عن بيئتهم الإجرامية، وتوفير الرعاية التعليمية والنفسية والاجتماعية لهم.

ورغم الانتقادات التي واجهها المشروع، واتهام القاضي بمحاولة تفكيك الأسر، أثبتت التجربة نجاحها، كما حظيت بدعم غير متوقع من داخل عائلات المافيا نفسها.

وكشف دي بيلا أن عددًا من زوجات وأمهات زعماء “ندرانغيتا” تواصلن معه سرًا، طالبات نقل أبنائهن بعيدًا عن كالابريا، خوفًا من أن ينتهي بهم الأمر قتلى أو خلف القضبان إذا استمروا داخل البيئة نفسها.

ويرى القاضي أن القانون الجديد لا يمنح الأطفال فقط فرصة للابتعاد عن الجريمة، بل يفتح أمام النساء أيضاً طريقاً لإعادة بناء حياتهن، من خلال التدريب المهني والدعم الاجتماعي، وحتى تغيير الأسماء العائلية عند الحاجة.

وتأمل إيطاليا أن تصبح هذه التجربة نموذجًا دوليًا لمواجهة التنظيمات الإجرامية التي تستخدم الروابط العائلية لضمان استمرار نفوذها، ومنح الأجيال الجديدة فرصة اختيار مستقبلها بعيدًا عن إرث العنف والجريمة.