السياسي -متابعات
هل تعتمد على القهوة السوداء كوسيلة للمساعدة في إنقاص الوزن؟ رغم أن تناولها وحده لا يؤدي إلى فقدان ملحوظ للوزن، فإنها قد تكون عاملًا مساعدًا ضمن خطة متكاملة تعتمد على اتباع نظام غذائي منخفض السعرات الحرارية وممارسة النشاط البدني.
ويرجع ذلك إلى احتوائها على الكافيين، الذي قد يساهم بدرجة محدودة في زيادة معدل الأيض وتقليل الشهية لدى بعض الأشخاص.
يستعرض موقع “الكونسلتو” كل ما تريد معرفته عن المدة التي قد تستغرقها القهوة السوداء للمساعدة في إنقاص الوزن، وفوائدها المحتملة، والكمية المناسبة وموعد تناولها، وفقًا لموقع “Only My Health”.
وأوضحت الدراسات والأبحاث أن تأثير القهوة في الوزن يختلف من شخص لآخر، وأن نتائجها تكون محدودة عند استخدامها بمفردها، بينما قد تظهر فوائد أكبر عند دمجها مع النظام الغذائي الصحي وممارسة الرياضة.
كم من الوقت تستغرق القهوة السوداء لإنقاص الوزن؟
لا تظهر نتائج إنقاص الوزن بشكل فوري بعد تناول القهوة السوداء، إذ إن تأثير الكافيين على عملية التمثيل الغذائي يبدأ خلال فترة قصيرة من تناوله، لكن ذلك لا يعني بالضرورة حدوث فقدان مباشر للوزن.
وأوضحت أبحاث سريرية أن التغيرات الملحوظة في الوزن أو تكوين الجسم لا تظهر عادةً إلا بعد فترة من الاستخدام المنتظم، خاصة عند دمج القهوة مع نظام غذائي مناسب وممارسة الرياضة.
وأشارت النتائج إلى الآتي:
- قد تظهر بعض التغيرات بعد نحو 12 أسبوعًا من تناول القهوة بانتظام.
- تكون النتائج عادةً محدودة، وقد يقل وزن الجسم بأقل من كيلوغرام في بعض الحالات عند الاعتماد على القهوة بجانب النظام الغذائي والرياضة.
- أظهرت بعض التجارب التي استمرت لمدة 24 أسبوعًا انخفاضًافي نسبة الدهون في الجسم بنحو 4% تقريبًا مع تناول القهوة بانتظام.
- لا ينبغي اعتبار القهوة السوداء وسيلة مستقلة لإنقاص الوزن خلال أسابيع قليلة، وإنما يمكن التعامل معها كعامل مساعد بسيط ضمن نمط حياة صحي.
ويتوافق هذا الإطار الزمني مع نتائج دراسة نُشرت عام 2024، وشملت 60 مشاركًا تراوحت مؤشرات كتلة الجسم لديهم بين 25 و35. وتناول المشاركون 3 فناجين من القهوة يوميًا لمدة 12 أسبوعًا.
وأظهرت النتائج أن القهوة ذات التحميص الخفيف والقهوة ذات التحميص العادي ساهمتا في خفض نسبة الدهون في الجسم بنحو 1.4% و1.0% على التوالي، مع زيادة طفيفة في كتلة العضلات.
واللافت أن الدراسة لم تسجل تغيرًا كبيرًا في إجمالي وزن الجسم، ما يشير إلى أن تأثير القهوة قد يظهر بصورة أكبر في تكوين الجسم ونسبة الدهون، وليس بالضرورة في الرقم الذي يظهر على الميزان.
هل القهوة السوداء تحرق دهون البطن؟
لا تعمل القهوة السوداء على حرق دهون البطن بشكل مباشر، رغم أن الكافيين قد يساهم بصورة محدودة في تعزيز معدل الأيض وزيادة حرق الدهون لفترة قصيرة بعد تناوله.
وأوضحت الأبحاث أن هذا التأثير لا يستهدف منطقة البطن تحديدًا، إذ لا يمكن التخلص من الدهون في منطقة معينة من الجسم عن طريق تناول مشروب أو طعام واحد.
ويحدث فقدان دهون البطن بصورة أساسية نتيجة انخفاض الدهون في الجسم بشكل عام، من خلال اتباع نظام غذائي مناسب وممارسة التمارين الرياضية بانتظام.
وأشارت دراسة منشورة عبر منصة “PMC” إلى أن القهوة الغنية بحمض الكلوروجينيك، وهو مركب مضاد للأكسدة يوجد طبيعيًا في القهوة، قد تساعد على تقليل دهون البطن لدى البالغين الذين يعانون من زيادة الوزن.
وفي تجربة أخرى، ساهم المركب نفسه في خفض التعبير الجيني في الكبد المرتبط بإنتاج الدهون وتخزينها بعد أسبوعين من الاستخدام.
واشارت هذه النتائج إلى أن تأثير القهوة في عملية التمثيل الغذائي للدهون قد لا يرتبط بالكافيين وحده، وإنما يمكن أن تلعب مركبات طبيعية أخرى، مثل حمض الكلوروجينيك، دورًا في ذلك.
ما كمية القهوة السوداء المناسبة لإنقاص الوزن؟
تختلف الكمية المناسبة من القهوة السوداء من شخص لآخر، خاصة أن حساسية الجسم تجاه الكافيين ليست واحدة لدى الجميع.
وأشارت التوصيات العامة لمعظم البالغين الأصحاء إلى:
- تناول نحو 3 إلى 4 أكواب من القهوة يوميًا.
- تعادل هذه الكمية حوالي 300 إلى 400 ملليجرام من الكافيين.
- قد يحتاج الأشخاص الأكثر حساسية للكافيين إلى تناول كميات أقل.
- يفضل توزيع أكواب القهوة على مدار اليوم بدلًا من تناول كمية كبيرة في وقت واحد.
وتدعم بعض الأبحاث فكرة أن تناول كميات معتدلة من القهوة ضمن نظام غذائي صحي قد يكون عاملًا مساعدًا في إدارة الوزن.
وفي دراسة أجريت عام 2023، تناول المشاركون كوبين من القهوة يوميًا، بما يوفر نحو 160 ملليجرامًا من الكافيين، بالتزامن مع تلقي إرشادات غذائية لمدة 6 أشهر.
وأظهرت النتائج انخفاضًا ملحوظًا في مؤشر كتلة الجسم ونسبة الدهون في الجسم لدى المشاركين، مقارنةً بمجموعات أخرى تناولت الشاي الأخضر أو دواءً وهميًا.
وأشارت هذه النتائج إلى أن الكميات المعتدلة من القهوة قد تكون مفيدة كجزء من نمط حياة صحي، وليس كبديل عن النظام الغذائي المتوازن والنشاط البدني.
متى يكون أفضل وقت لشرب القهوة السوداء لإنقاص الوزن؟
يؤدي توقيت تناول القهوة دورًا مهمًا، خاصة بسبب تأثير الكافيين في النشاط البدني والنوم.
ومن الأوقات التي قد تكون مناسبة لتناول القهوة:
يفضل الكثيرون تناولها في الصباح، وقد يتناولها البعض قبل ممارسة الرياضة، إذ يمكن للكافيين أن يمنح الجسم دفعة محدودة في أداء التمارين وأكسدة الدهون أثناء النشاط.
يجب تجنب تناول القهوة قبل النوم مباشرة، لأن الكافيين قد يؤثر في جودة النوم، وقلة النوم ترتبط بزيادة الوزن مع مرور الوقت.
يمكن تناول القهوة بين الوجبات، بدلًا من استخدامها كوسيلة دائمة لكبح الشهية أو استبدال الوجبات.
من ينبغي عليه تجنب القهوة السوداء لإنقاص الوزن؟
رغم أن القهوة قد تكون آمنة لمعظم الأشخاص عند تناولها باعتدال، فإن بعض الفئات تحتاج إلى الحذر من الإفراط في تناولها.
وتشمل هذه الفئات:
- الأشخاص الذين يعانون من ارتجاع المريء أو التهاب المعدة، لأن القهوة السوداء قد تزيد الأعراض سوءًا.
- الأشخاص الذين يعانون من القلق أو نوبات الهلع، إذ يمكن للكافيين أن يؤدي إلى زيادة بعض الأعراض.
- كبار السن، خاصة إذا كانوا يعانون من مشكلات تتعلق بمعدل ضربات القلب.
- النساء الحوامل، إذ يُنصح عادةً بالحد من كمية الكافيين خلال فترة الحمل.
وأوضحت مراجعة بحثية نُشرت عام 2023 أن القهوة قد تحمل فوائد صحية متعددة، لكن الكافيين يمكن أن يسبب مشكلات لدى بعض الأشخاص، مثل تسارع ضربات القلب وزيادة القلق واضطراب النوم.
ما الآثار الجانبية للقهوة السوداء؟
قد يؤدي الإفراط في تناول القهوة السوداء إلى ظهور بعض الآثار الجانبية، خاصة لدى الأشخاص الأكثر حساسية للكافيين.
ومن أبرز هذه الآثار:
- ارتجاع المريء واضطراب المعدة، خاصة عند تناول القهوة على معدة فارغة.
- سرعة ضربات القلب أو الشعور بالعصبية عند تناول كميات كبيرة من الكافيين.
- اضطراب النوم عند تناول القهوة في وقت متأخر من اليوم.
- الصداع وأعراض الانسحاب عند التوقف بشكل مفاجئ عن تناول القهوة بعد الاعتياد عليها.
وللتقليل من هذه الآثار، يمكن اتباع بعض الإرشادات البسيطة:
- تجنب تناول القهوة السوداء على معدة فارغة إذا كنت عرضة للحموضة أو اضطرابات المعدة.
- تناول كميات معتدلة من القهوة، وتجنب الإفراط فيها.
- الابتعاد عن تناولها في المساء للحفاظ على جودة النوم.
- تقليل كمية القهوة تدريجيًا بدلًا من التوقف عنها بشكل مفاجئ لتجنب أعراض الانسحاب.
- الحرص على تناول كمية كافية من السوائل على مدار اليوم، خاصة أن القهوة قد يكون لها تأثير مدر للبول بدرجة بسيطة.