السياسي -متابعات
كشف فريق بحثي دولي بقيادة المستشار الأثري آلان ويليامز، من شركة “EMM Consulting” وجامعة “جيمس كوك”، عن حقائق ديموغرافية غير مسبوقة تشير إلى أن عدد السكان الأصليين في أستراليا قبل وصول الأسطول البريطاني الأول عام 1788 كان أكبر بنحو سبع مرات من التقديرات التاريخية الشائعة.
ووفقًا لنتائج الفحص، المنشورة في مجلة “نيتشر هيومان بيهيفير”، فإن القارة كانت تحتضن نحو 2.22 مليون نسمة من السكان الأصليين بمعدل شخص لكل 3 كيلومترات مربعة، بحد أدنى لا يقل عن مليون نسمة وقد يصل لـ 5 ملايين، وهو ما يدحض تقديرات عالم الأنثروبولوجيا ألفريد رادكليف-براون، في ثلاثينيات القرن الماضي والتي حصرت عددهم بين 250 ألفًا و300 ألف نسمة فقط.
أسباب التراجع
واعتمد الباحثون على دمج بيانات مستمدة من 5 أساليب علمية مختلفة، شملت نماذج حاسوبية، وإعادات بناء وراثية جينية منفصلة، وتحليلات أثرية لسجلات الكربون المشع.
وأظهر التقييم أن القارة شهدت عقب الغزو البريطاني انهيارًا سكانيًا حادًا جراء الأمراض الوافدة والعنف المباشر والمجازر، إلى جانب سياسات الاستيعاب القسري، ما تسبب بوفاة نحو 2.06 مليون شخص، ضمن نطاق تقديري يتراوح بين 700 ألف و4.2 مليون حالة وفاة إضافية، خلال القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين.
وبحلول عام 1847، تجاوز عدد المستوطنين الجدد أعداد السكان الأصليين، بينما انخفضت أعداد الأصليين بحلول عام 1861 إلى نحو 177 ألفًا إلى 193 ألف نسمة فقط، ما يمثل 7% فقط من حجمهم الأصلي.
مؤشرات المستقبل
ورغم مرور نحو 240 عامًا على الاستعمار ووصول إجمالي سكان أستراليا إلى 28 مليون نسمة، لم يتجاوز عدد السكان الأصليين حاليًا سوى 37% من حجمهم المقدر قبل الغزو، مع اتجاه النمو الديموغرافي الحالي إلى أنهم قد يستعيدون أعدادهم السابقة بحلول عام 2047.
وأكدت لاريسا بيهريندت، من مركز “التميز لتاريخ البيئة والسكان الأصليين والمستقبل” التابع لمجلس البحوث الأسترالي، أن هذه النتائج تعيد تشكيل الفهم التاريخي للكارثة الديموغرافية التي ضربت أستراليا، معتبرة أن بقاءهم واستمرارهم حتى اليوم يمثل أحد أكثر فصول الصمود الإنساني إثارة في التاريخ.