كواليس قرار ترامب مهاجمة إيران و دور نتنياهو

السياسي – أوضح الأكاديمي الأمريكي جيسون ستانلي، في مقال تحليلي لصحيفة “الغارديان” البريطانية، أن تقريراً استثنائياً نشرته نيويورك تايمز في 7 نيسان/أبريل، كشف تفاصيل غير مألوفة حول كواليس اتخاذ قرار الحرب على إيران، من بينها استخدام غرفة العمليات في البيت الأبيض لعقد اجتماع مباشر مع قيادة إسرائيلية.

وبحسب التقرير، ظهر بنيامين نتنياهو على الشاشة داخل غرفة العمليات، محاطاً برئيس جهاز الموساد ومسؤولين عسكريين، في مشهد وصفته الصحيفة بأنه “صورة لقائد حرب محاط بفريقه”.

واعتبر التقرير أن إصرار نتنياهو على شن حرب سريعة كان عاملاً حاسماً في قرار دونالد ترامب بالتحالف مع إسرائيل لمهاجمة إيران.

ورأى ستانلي أن هذا الطرح يختلف بشكل لافت عن معظم التغطيات الإعلامية الغربية، التي تجنبت الإشارة إلى الدور الإسرائيلي، متهماً وسائل الإعلام بممارسة “رقابة ذاتية” عبر إغفال حقائق جوهرية.

وأشار إلى مثال من الإعلام الأمريكي، حيث تناولت الإعلامية راشيل مادو في برنامج إم إس ناو أسباب الحرب على إيران، لكنها ركزت على دور دول الخليج، متجاهلة ما كشفه تقرير نيويورك تايمز بشأن التأثير الإسرائيلي.

واعتبر أن هذا النوع من التغطية يمثل شكلاً من أشكال “الدعاية”، موضحاً أن الدعاية لا تقتصر على نشر معلومات مضللة، بل تشمل أيضاً إغفال عناصر أساسية من الحقيقة.
وأكد ستانلي أن “الحذف” في العمل الإعلامي يمكن أن يكون أداة دعائية فعالة، إذ يؤدي إلى تشكيل وعي الجمهور بصورة جزئية. وضرب أمثلة افتراضية على ذلك، مثل تجاهل طرف فاعل في حدث سياسي أو أمني، ما يؤدي إلى توجيه الرأي العام دون تقديم معلومات كاذبة بشكل مباشر.

وأضاف أن الإعلام الغربي أظهر وضوحاً كبيراً في تسليط الضوء على علاقات مزعومة بين ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، لكنه لم يُظهر المستوى ذاته من الشفافية عند الحديث عن العلاقة الوثيقة بين ترامب ونتنياهو.

وأشار التحليل إلى أن النفوذ الإسرائيلي على السياسة الأمريكية يُعد أكثر وضوحاً واستمرارية مقارنة بنفوذ دول أخرى، إلا أن هذا الملف غالباً ما يتم تجاهله في الخطاب الإعلامي.

كما لفت إلى أن هذا التجاهل يمتد لسنوات، حتى في الفترات التي كان فيها موضوع “التدخل الأجنبي” محورياً في النقاش السياسي داخل الولايات المتحدة.

وتطرق ستانلي إلى سبب محتمل لهذا التجاهل، وهو الخشية من اتهام منتقدي الاحتلال الإسرائيلي بـ”معاداة السامية”. إلا أنه رفض هذا الطرح، معتبراً أن الخلط بين انتقاد سياسات دولة إسرائيل وبين استهداف اليهود كجماعة دينية أو عرقية، يمثل في حد ذاته شكلاً من أشكال معاداة السامية.

وأشار إلى تعريف التحالف الدولي لإحياء ذكرى الهولوكوست، الذي يميز بين النقد السياسي المشروع وبين الخطاب المعادي لليهود، مؤكداً أن تقييد النقاش حول إسرائيل بدعوى مكافحة معاداة السامية قد يؤدي إلى نتائج عكسية.

وفي ختام تحليله، شدد ستانلي على أن الصحافة التي تقدم “أنصاف الحقائق” قد تكون أكثر خطورة من تلك التي تنشر معلومات خاطئة بشكل صريح، لأنها تخلق انطباعاً زائفاً بالموضوعية.

واعتبر أن صمت بعض وسائل الإعلام، رغم شهرتها بفضح قضايا أخرى، يسهم في توفير غطاء لتجاهل قضايا حساسة، ما يطرح تساؤلات جدية حول مستوى الحرية والاستقلالية في الإعلام الغربي.