جاري التحميل...

كولومبيا تغلق سفاراتها في كوبا ونيكاراغوا وتتقارب مع إسرائيل

السياسي – بات التراث السياسي والدبلوماسي لليسار اللاتيني هدفاً واضحاً للرئيس الكولومبي الجديد إبيلاردو دي لا إسبرييلا، الذي أعلن إنهاء التمثيل الدبلوماسي لبلاده في كوبا ونيكاراغوا، مؤكداً في المقابل أنّ إسرائيل ستكون وجهته الدبلوماسية الجديدة أثناء ولايته القادمة.

وفي تصريح إعلامي جديد، قال الرئيس المحافظ المنتخب حديثا دي لا إسبرييلا، إنّ حكومته ستغلق السفارتين الكولومبيتين في كوبا ونيكاراغوا عند توليه منصب الرئاسة في 7 أغسطس/آب القادم، وهو القرار الذي أكّده وزير الخارجية المعيّن عمر بولا إسكوبار.

ونقلت صحيفة “نوتيسياس كاراكول” الكولومبية عن إسكوبار قوله إنّ خطوة إغلاق السفارتين ستكون جزءاً من تحول تدريجي في السياسة الخارجية الكولومبية.

وأضاف إسكوبار أن القرار جاء استجابة لموقف الحكومة الجديدة المتمثل في التخلي عن التمثيل الدبلوماسي الكولومبي في الدول التي تعتبرها “بوغوتا الجديدة” دكتاتوريات وذات صيت سيئ في سجل حقوق الإنسان، حسب تعبيره.

وخلال تطرقه إلى العلاقات مع كاراكاس، أفاد إسكوبار أنّ بلاده ستحافظ على العلاقات الدبلوماسية مع فنزويلا، إلا أنّها ستتبنى نهجاً مختلفاً عن نهج إدارة غوستافو بيترو، دون بيان ملامح هذا التغيير وتفاصيله.

وقال “بالنسبة لي وجود سفارة في نظام ديكتاتوري يضفي شرعية على الديكاتورية بصفة عامة، والأولوية اليوم ستكون لتعزيز التعاون في مجال مكافحة الجريمة المنظمة وإعادة بناء العلاقة مع الولايات المتحدة”.

وأضاف أنّ “استئناف العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل سيكون الأولوية الأساسية لحكومته، وسيتم اتخاذ القرار في بداية عملها الرسمي”.

وأكد مراقبون ومتابعون للشأن الكولومبي، أنّ القرار يمثل انقلاباً دبلوماسياً واضحاً على العلاقات السياسية التي خطّها الرئيس غوستافو بيترو، حيث سعى خلال عهدته – التي تنتهي رسمياً في 7 أغسطس المقبل- إلى إحياء الرابطة اليسارية اللاتينية، وتحييد الخلافات بين بوغوتا وهافانا وكاراكاس.

وأضاف المراقبون أن القرار يجسد خطوة جديدة نحو مزيد التّماثل والتّطابق مع رؤية الرّئيس الأمريكي دونالد ترامب، ومع عقيدة “مونرو2” التي تؤثث العلاقات الأمريكية في الجزء الغربي من المعمورة على أساس المصالح الأمريكية العليا والمتكرسة في ثلاثية، مُحاربة الجريمة المنظمة والمخدرات، ومُكافحة التيارات اليسارية الشيوعية، وإنهاء النفوذ الروسي والصيني في المنطقة.

وقد حظي دي لا إسبرييلا أثناء الانتخابات الرئاسية الكولومبية بدعم مطلق من ترامب، الذي أعلن تأييده له، في مقابل تنديده بمنافسه اليساريّ المحامي إيفان سيبيدا، الذي عدّه تلميذاً ونسخة شبابية من غوستافو بيترو.

وفي علاقة بالجانب الكوبي يعتبر القرار نكسة سياسية ودبلوماسية جديدة لهافانا التي تسعى جاهدة إلى توسيع هوامش تحركاتها السياسية في الفضاء اللاتيني للتقليل من وطأة الحصار الاقتصادي الأمريكي المطبق عليها.

ويُنظر كوبيا إلى إنهاء التمثيل الدبلوماسي الكولومبي في هافانا، كضربة دبلوماسية موجعة، حيث حظيت كوبا أثناء رئاسة بيترو بمكانة سياسية مرموقة باعتبارها دولة ضامنة في محادثات السلام مع الجماعات المسلحة الكولومبية.