السياسي – اعتمد الاحتلال الإسرائيلي على أنظمة ذكاء اصطناعي متطورة لتعقب أشخاص يزعم إنهم مرتبطون بـحزب الله داخل لبنان، عبر مراقبة الهواتف المحمولة وتحليل البيانات الرقمية.
وكشف تحقيق موسع نشرته صحيفة لوس أنجليس تايمز عن اعتماد الاحتلال الإسرائيلي على منظومة متطورة مدعومة بالذكاء الاصطناعي لاستهداف أشخاص يقول إنهم مرتبطون بـحزب الله داخل لبنان.
واستعرض التحقيق قصة مواطن لبناني يدعى أحمد ترمس، الذي تلقى اتصالاً من جهة تابعة للاحتلال الإسرائيلي سألته ما إذا كان يريد “أن يموت وحده أم مع من حوله”، قبل أن يستهدف بصاروخ بعد أقل من ثلاثين ثانية على مغادرته منزله في جنوب لبنان، في حادثة اعتبرتها الصحيفة نموذجاً لطبيعة منظومة المراقبة الرقمية التي تعتمدها إسرائيل في عملياتها الأمنية والعسكرية.
وأشار التقرير إلى أن الاحتلال الإسرائيلي طورت خلال السنوات الأخيرة ما وصفه بـ”سلسلة قتل رقمية”، تقوم على جمع كميات ضخمة من البيانات وتحليلها باستخدام أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة، تشمل بيانات الهواتف الذكية، وكاميرات المراقبة، والطائرات المسيّرة، وإشارات الإنترنت اللاسلكي، إضافة إلى قواعد البيانات الحكومية ومنصات التواصل الاجتماعي.
ولفت التحقيق إلى أن عملية تعقب الأهداف لا تعتمد على معلومة واحدة، بل على تراكم طويل من البيانات التي تسمح ببناء صورة دقيقة لتحركات الأشخاص وأنماط حياتهم وعلاقاتهم اليومية، موضحاً أن الطائرات المسيّرة الإسرائيلية كانت تراقب بشكل دائم بلدات جنوب لبنان، وترصد وجوه السكان وسياراتهم ومنازلهم وأنماط تنقلهم.
وأوضح التقرير أن الاحتلال الإسرائيلي يستخدم كذلك أجهزة تعرف باسم “ستينغرايز”، وهي أنظمة تحاكي أبراج الاتصالات الخلوية وتجبر الهواتف المحمولة على الاتصال بها، ما يسمح بجمع بيانات دقيقة حول مواقع المستخدمين واتصالاتهم وتحركاتهم بشكل مباشر.
ونقلت الصحيفة عن خبراء في الذكاء الاصطناعي قولهم إن تغيير شرائح الاتصال أو تبديل الهواتف لم يعد كافياً لتجنب التعقب، لأن الأنظمة الحديثة تعتمد على تحليل ما يعرف بـ”البيانات الوصفية”، التي تشمل سجلات الاتصالات، والمواقع الجغرافية، واستخدام التطبيقات، والنشاط على وسائل التواصل الاجتماعي، وحتى أنماط العلاقات الاجتماعية والتواصل بين الأشخاص.
وأضاف التحقيق أن هذه البيانات تُجمع من شبكات الاتصالات والمنصات التجارية وأجهزة استخبارات حليفة، إلى جانب معلومات يوفرها عملاء ميدانيون، قبل أن تُحلل عبر منصات متقدمة مثل نظام “مايفين” التابع لشركة بالانتير تكنولوجيز، والذي يسمح بربط الحسابات والأجهزة والأشخاص وبناء خرائط زمنية لتحركاتهم وشبكات علاقاتهم.






