جاري التحميل...

لا تمسّوا مناهج فلسطين

د.ماهر عامر

لا تمسّوا مناهج فلسطين… فالهوية ليست مادة للتجريب لا يجوز، وتحت أي ذريعة، المساس بالمناهج التعليمية الفلسطينية أو استبدالها بمصادر مفتوحة دون توافق وطني واسع، لأن القضية لا تتعلق بتغيير أدوات تعليمية فحسب، بل بمستقبل الهوية الوطنية والذاكرة الجمعية لشعب ما زال يعيش تحت الاحتلال. إن الشعب الفلسطيني لا يعيش ظروفًا طبيعية، بل يواجه احتلالًا واستيطانًا ومحاولات مستمرة لطمس روايته الوطنية. وفي مثل هذه الظروف، يصبح التعليم أحد أهم أدوات حماية الهوية، وتعزيز الانتماء، وترسيخ قيم الحرية والاستقلال والعدالة، ونقل الرواية الوطنية من جيل إلى جيل. إن تحويل أبنائنا إلى حقل تجارب تحت عنوان “الإصلاح” يثير مخاوف مشروعة. فالمناهج الوطنية ليست مجرد معلومات، بل مشروع لبناء الشخصية الفلسطينية الواعية بتاريخها وحقوقها ومستقبلها. أما المصادر المفتوحة، مهما كانت فائدتها كمصادر مساندة، فلا يمكن أن تكون بديلًا عن منهج وطني موحد يخضع لإشراف تربوي ووطني واضح، ويحافظ على الثوابت والهوية. ومن حق الفلسطينيين أن يتساءلوا: هل الأولوية اليوم هي تغيير المناهج، أم حماية حق أطفالنا في التعليم، ووقف العدوان، وإنهاء الاحتلال، وضمان الحرية والسيادة؟ إن الإصلاح الحقيقي يبدأ بإنهاء الاحتلال وتحقيق العدالة، وتمكين الشعب الفلسطيني من بناء نظامه التعليمي بإرادته الحرة، لا تحت ضغوط الواقع السياسي أو أي اشتراطات خارجية. إننا نرفض أي توجه قد يؤدي إلى إضعاف الوعي الوطني أو تشويه الرواية الفلسطينية أو تفريغ التعليم من رسالته التاريخية. ونؤكد أن تطوير التعليم يجب أن يكون نابعًا من احتياجات المجتمع الفلسطيني، وبمشاركة المعلمين والأكاديميين وأولياء الأمور والقوى الوطنية، وليس على حساب الهوية والذاكرة. إن حماية مناهج فلسطين هي حماية لمستقبل فلسطين. ومن هنا، فإن المطلوب اليوم هو رفع الصوت، وتوسيع الحوار المجتمعي، والدفاع عن حق أبنائنا في تعليم وطني عصري يجمع بين الجودة الأكاديمية والتمسك بالهوية، ويُعدّ جيلًا قادرًا على بناء دولته والدفاع عن حقوقه، لا جيلًا منفصلًا عن تاريخه وذاكرته.
فمناهج فلسطين ليست مجرد كتب… إنها ذاكرة شعب، وهوية وطن، ورسالة حرية للأجيال القادمة.