منذ السابع من أكتوبر، رأيت ما يجري في لبنان اليوم ووثقته بمقالات وفيديوهات وهذا يرتبط إلى حدّ كبير بالرغبة الإسرائيلية في إنهاء دور حزب الله، وتعزيز دور الدولة اللبنانية ومؤسساتها الرسمية، مع ما يرافق ذلك من تداعيات سياسية وطائفية داخل الساحة اللبنانية.
وبالتأكيد اتفاق سلام مع اسرائيل…..
إن استمرار التوغل الإسرائيلي في بعض المناطق اللبنانية ورفع العلم الإسرائيلي في مناطق خاضعة لسيطرته يحمل رسائل سياسية وعسكرية تتجاوز البعد الميداني المباشر، فهو يعكس محاولة للضغط وإظهار القدرة على الوصول إلى عمق الأراضي اللبنانية، بما في ذلك التلويح بإمكانية التقدم نحو بيروت، فضلاً عن المساس بالسيادة المعنوية للدولة اللبنانية.
كما أن إسرائيل تنظر إلى المواجهة الحالية ضمن سياق إقليمي أوسع، تعتبر فيه أن مستقبل حزب الله مرتبط بمستقبل النفوذ الإيراني في المنطقة، وبمسارات الصراع مع حماس والحوثيين. ومن هذا المنطلق، فإنها تسعى إلى إضعاف هذه الأطراف مجتمعة وانهائها بالمطلق ضمن رؤية استراتيجية واحدة.
في المقابل، إذا لم تتمكن الدولة اللبنانية من تعزيز سلطتها السياسية والعسكرية على كامل أراضيها، فقد يستمر الصراع وتبقى الساحة اللبنانية عرضة لمزيد من الضغوط والتدخلات، الأمر الذي قد ينعكس سلباً على الاستقرار السياسي والامني الاقتصادي والاجتماعي والطائفي في بلد يعاني أساساً من أزمات عميقة ومتراكمة.
أعتقد أن الخروج من هذا المأزق لا يقتصر على اتفاقات وقف إطلاق النار، بل يتطلب أيضاً دعماً شعبياً وسياسياً واسعاً لمؤسسات الدولة اللبنانية، وفي مقدمتها الحكومة والجيش، بحيث تكون القوة والسلاح والقرار الأمني بيد الدولة وحدها، بما يضمن الاستقرار ويحفظ سيادة لبنان.
لقد قدمت غزة مثالاً قاسياً على كلفة الحروب والصراعات الممتدة، وما لم تستخلص الأطراف المختلفة الدروس من التجارب السابقة، فإن المنطقة قد تبقى عرضة لمزيد من الأزمات والتصعيد.





