عصري فياض
المراقب لما يجري في منطقة الخليج مع استمرار حالة المواجهة المتقطعة بين الولايات المحتدة الامريكية وجمهورية ايران الإسلامية والمتتبع لتصريحات الرئيس الأمريكي دولاند ترمب بالرغم من حالة الزئبقية والتناقضية التي تعتريها وتميزها،ربما يصل لنتيجة وجود حلقة مفقودة تكبر كل يوم،وتضع المتنبئين بمصير الحرب في حيرة،وهذه الحالة يمكن تشخيصها بالتالي:-
أولا : الولايات المتحدة الامريكية :ما انفك ترمب منذ عدة أسابيع عن تكرار تصريحات موجهة بالغالب للداخل الأمريكي مع اقتراب موعد الانتخابات النصفية لمجلسي الشيوخ والنواب من تكرار ان الحرب مع ايران ستنتهي قريبا،محددا هذا الموعد القريب بقبيل او بعد تلك الانتخابات مباشرة،واعدا المواطن الأمريكي بحصول انخفاض كبير على سعر برميل النفط الذي قفز لأكثر من 108 دولار،وسعر جالون البنزين في الداخل الأمريكي الى اكثر من 4 دولارات،وهذه الوعودات ان صحت فهي تناقض كبير مع ما يجري على الأرض من مواجهات متقطعة في ظل تجميد حالة التفاوض بين الجانبين الأمريكي والإيراني،وشبه شلل في دور الوسطاء وكأنهم وصلوا مع الطرفين لطريق مسدود،حتى الاتفاق بين ايران و سلطنة عُمان حول المرور في مضيق هرموز الذي تم الاتفاق عليه لم يعلن بعد،ومؤتمر صلالة الذي كان مقررا عقده الأسبوع الفائت في عمان بحضور ايران وعمان ودول الخليج والعراق لعرض ذلك الاتفاق أرجأ بطلب من المملكة العربية السعودية بأثر وجود تحفظات عليه،في الوقت نفسه خرج ترمب في تصريحات لموقع اكسيوس الخميس الفائت قائلا ” إن الويلات المتحدة تقترب من منعطف حاسم في المواجهة مع ايران يتعلق بقرار استئناف هجمات واسعة النطاق في محاولة لأنهاء الصراع، وأضاف ترمب ان امامه قرارا مصيريا ماذا اذا كنت اريد الدخول والقضاء على النظام الإيراني” ،مؤكدا ” ان كل القرارات واردة معي “.
ثانيا : إسرائيل :لم يتبقى على موعد الانتخابات الإسرائيلية الا اقل من أربعين يوما،ونتائج الاستطلاع في إسرائيل تشير الى اتساع الفجوة بين نتنياهو وتكتله اليميني المتطرف الحاكم وبين منافسه اليميني الوسط ادي ايزنكوت من حيث عدد المقاعد المتوقعة لكل منهما ومن حيث فارق نقاط التأييد لايزنكوت المفضل لرئاسة حكومة جديدة في إسرائيل،ولعل اهم أسباب تراجع التأييد لنتنياهو الكثيرة هو عدم تحقيقه للنصر الحاسم والنهائي على أي جبهة فتحها من الجبهات السبع (غزة والضفة ولبنان وسوريا والعراق واليمن وايران)بعد السابع من أكتوبر الذي يتحمل الكثير من نتائجه خاصة بعد ما رشح من التقرير الذي نشرته صحيفة ” هآرتس ” الإسرائيلية حول تلقى نتنياهو مكالمة طويلة من رئيس الامارات محمد بن زايد بشان التحذير من هجوم قد يحدث من غزة قبل السابع من أكتوبر بعشرة ايام.
هذا الامر وامور أخرى داخلية وخارجية تدفع نتنياهو الى السعي لتضيق الهوة وبين خصمه ايزنكوت في التحرك السريع صوب احدى الجبهات ليحقق نصرا كبيرا ينعكس ايجابيا على فرصته في العودة للحكم لاستكمال مشاريعه التي لم تنجز لغاية الان لذلك كثرت تصريحات وتصريحات وزير حربه مؤخرا عن نيته العمل لتحقيق هدفه الأول من شن الحرب على ايران وهو اسقاط النظام في طهران بصفته الصخرة التي اذا ما تحطمت ستجر لتحطم باقي الحلفاء وبالتالي يحقق الضربة القاضية لهاجس امن إسرائيل الاول.
ثالثا : ايران :تلك الدولة التي صمدت وثبت امام الهجمات الامريكية والإسرائيلية سواء كانت فردية او مشتركة ولازالت تواجه الحصار الاقتصادي الخانق منذ عقود والذي بلغ ذورته في الآونة الأخيرة في مشروع ” الحنق” الاقتصادي في بتر وتجفيف كل وسائل الالتفاف على الحصار الاقتصادي من اجل اجبار النظام على قبول الشروط الامريكية وتوقيع اتفاق يحقق لترمب النصر الذي يصبو اليه بعد ان استهلك اشهرا سبعة من زمان حكمه وهو لم يحسم هذا الملف، وعلى العكس من ذلك الموقف الإيراني يزداد تصلبا وتشددا وهذا يتمثل بعدة إجراءات كان أهمها هو تكليف جنرلات متشددين لاستلام مفاصل الحكم في ايران بالرغم ما جرى مثل ترأس محسن رضائي لمجلس الامن القومي والجنرال احمد وحيدي لقيادة الحرس الثوري في ظل مرشد عبر عن عدم رضاه عن اتفاق الذي وقعته حكومة مسعود بسشكيان مع الولايات المتحدة في السابع من نيسان الفائت،فاسحا المجال للحكومة للتوقيع من منطلق تحقيق مصلح ايران العليا.وما العرض العسكري او شبه العسكري الذي جرى في ظهران يوم الجمعة بمشاركة اكثر من ثلاثماية الف متطوع من الباسيج وغير الباسيج تحت مسمى ” كلنا فداء لإيران ” الا مظهر من مظاهر التحدي وتوقع حصول جولة جديدة من المواجهة ربما تكون الأشد والاقسى.
إن مواقف الدول الثلاث الويلات المتحدة وإسرائيل من جهة وايران من جهة ثانية المعنية بحالة الحرب تشير أن هناك فرصة سانحه ربما تعتبر مخرجا لازمات داخلية لكل من إسرائيل وامريكا بكسر حالة اللاسلم وللاحرب بشن هجمات اكثر ضراوة واشد قساوة على ايران من اجل تحقيق نصر تحلم به إدارة ترامب وحكومة نتنياهو لانقاذهما من تبعات الإخفاق والفشل خاصة وان انتخابات كل من الويلات المتحدة وإسرائيل تأتيان في نفس الأسبوع تقريبا، الثانية في الثامن والعشرين من تشرين اول المقبل والأولى في الثالث من تشرين ثان المقبل.
اما ايران فالبرغم من حفاظها على حالة شبه الغموض الاستراتيجي فيما يخص المواجهة وجولات المواجهة فقد ركز قادتها خاصة المتشددون الجدد في اكثر من تصريح او تلميح على جهوزيتهم بعد ان انتقلوا من حالة الصبر الاستراتيجي للهجوم الاستراتيجي، واصبحوا يذكرون الجميع بإحداث مفاجأت في المواجهات القادمة ان حصلت مستذكرين ما فعله الجيشين المصري والسوري في حرب أكتوبر من العام 1973.
من هنا نستنج ونتوقع أن جولة جديدة من المواجهة الواسعة منتظرة خلال الأسابيع بل الأيام القادمة ربما تندلع في المنطقة واهم ما يميزها ربما شدتها لأنها ستنتقل لتوجيه ضربات للقيادات الإيرانية الوازنة و لمواقع استراتيجية مثل جبل الفأس ومراكز الطاقة والكهرباء والجزر الهامة على الخليج مثل جزيرة خارج الاستراتيجية، وربما يكون هناك انزل جوي في بعض المناطق والمفاصل بطريقة مدروسة لتحقيق الهدف بأسرع ما يمكن،المهم ان هدف كل من إسرائيل والولايات المتحدة من تلك المواجهة التي ربما يلجان اليها أن لا تكون مواجهة بعدها، وأن تكون الحاسمة والنهائية.