لماذا خذل الاخوان غزة؟!

منى صفوان

إذا كانت غزة كاشفة، كما يقال، فإن أول من كشفتهم هذه المدينة الصامدة هم الإخوان المسلمون، فالاخوان ،  الذين خذلوا غزة، وخانوها، وتأمروا عليها، بل حتى ونسقوا مع اسرائيل .. لتمرير مخططها
‏في سوريا.. واليمن، وفي مصر، حين  خرجوا في تظاهرة وحيدة .. كانت في تل ابيب امام السفارة المصرية!

ان غزة، بدمها وصمودها، لم تفضح العدو فحسب، بل فضحت المدّعين بالولاء للأمة، أولئك الذين لبسوا عباءة الدين وهم غارقون في دهاليز السياسة، والتجارة، والصفقات القذرة.

خذلوا غزة كما خذلوا كل القضايا التي رفعوا شعاراتها يومًا.
في لحظة الحقيقة، حين كانت صواريخ المقاومة تُنذر بكرامة الأمة، وحين كانت الأمهات الفلسطينيات يودعن أبناءهن عند أبواب الجنة، كان الإخوان ينسقون، يتآمرون، ويعيدون إنتاج خطاب الطائفية البائس، ليقسموا الصف المقاوم ويضربوا جبهات الإسناد من اليمن إلى لبنان، مرورًا بإيران.

انكشفت الحقيقة المرة هذه المرة :
لم تكن غزة بالنسبة لهم سوى مسرحٍ للشعارات، وبابٍ للتمويل، ومصدر رزق سياسي ودعوي.

لأكثر من أربعين عامًا شحذوا العاطفة باسمها، جمعوا التبرعات، ملأوا الصناديق، بنوا القصور، وفتحوا البنوك، وأقاموا الشركات والمشاريع، حتى صار اسم “فلسطين وغزة خصوصاً” عندهم علامة تجارية لا قضية إنسانية.

يتباكون على أطفالها في المنابر، ثم يسكرون على موائد الملاهي! يتغنون بالمقاومة، وهم في الحقيقة أول من قاوموا الوعي، وحاربوا الحقيقة، وأغرقوا الأمة في دوامة الفتنة.

هاجموا جبهات الاسناد
وحين جاء طوفان الأقصى، لم يخرجوا من صمتهم إلا ليهاجموا حلفاء غزة! لم نر لهم اي فعل مساند لاهل غزة، ومقاومتها، كانوا هم الطعنة في الظهر!

بدل أن يقفوا صفًا واحدًا في وجه العدو، سلّوا سيوفهم ضد كل من يقاتل إسرائيل فعلاً، تحالفوا مع من يطبع، وصمتوا عن من يقتل، وهاجموا من يقاوم! وهم من سخروا من محور المقاومة، بل واتهموا حماس بالتشييع، وانها تابعة لايران!

أهذه هي جماعة “الإسلام هو الحل”؟ أم جماعة الولاء حين يُدفع الثمن؟

لقد كشفت غزة زيفهم، وأسقطت أقنعتهم، ووضعتهم أمام مراياهم القبيحة!! فمن تاجر بالدين، وباع المبدأ، وتآمر على المقاومة، لا يحق له أن يتحدث باسم الأمة.

وإن كانت إسرائيل عدو الأمة الظاهر، فإن الإخوان هم العدو الخفي الذي مهد الطريق، بالتفرقة، وبالطائفية، وبالمال المشبوه، وبالسكوت على خيانة المواقف.