يُطرح هذا السؤال كثيراً داخل الأوساط الفتحاوية والفلسطينية، والإجابة تختلف باختلاف الزاوية التي يُنظر منها إلى المشهد.
من الناحية السياسية، يبدو أن الرئيس محمود عباس منح حسين الشيخ مساحة واسعة من النفوذ لعدة أسباب:
عامل الثقة الشخصية والسياسية
حسين الشيخ يُعد من أقرب الشخصيات إلى الرئيس عباس خلال السنوات الأخيرة.
شاركه في إدارة ملفات حساسة، وخاصة العلاقة مع إسرائيل والمجتمع الدولي، ما جعله جزءاً من دائرة القرار الضيقة.
ملف الخلافة السياسية
مع تقدم عباس في العمر، برزت الحاجة إلى ترتيب مسألة انتقال السلطة.
استحداث منصب نائب رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ثم تعيين حسين الشيخ فيه فُسّر من قبل كثير من المراقبين على أنه خطوة تمنحه موقعاً متقدماً في معادلة الخلافة.
ضعف المنافسين داخل فتح
خلال السنوات الماضية تراجعت أو أُبعدت شخصيات فتحاوية كانت تمتلك ثقلاً تنظيمياً أو شعبياً أكبر، ما جعل الشيخ أحد أبرز الوجوه القريبة من مركز القرار.
هذا لا يعني أنه يحظى بإجماع فتحاوي، بل إن هناك تيارات داخل الحركة تتحفظ على حجم نفوذه.
القبول الإقليمي والدولي
بحكم مسؤوليته السابقة عن هيئة الشؤون المدنية وعلاقاته مع الأطراف الدولية والإقليمية، يُنظر إليه باعتباره شخصية قادرة على التواصل مع مختلف الفاعلين السياسيين، وهو عامل مهم في حسابات القيادة الفلسطينية.
الرغبة في توحيد القرار
هناك من يرى أن عباس يفضل تركيز الملفات الأساسية في يد عدد محدود من الأشخاص لضمان الانضباط ومنع نشوء مراكز قوى متنافسة داخل النظام السياسي الفلسطيني.
ومع ذلك، فإن القول إن “معظم المناصب الحساسة” أصبحت بيد حسين الشيخ يحتاج إلى بعض الدقة؛ فبعد تعيينه نائباً للرئيس في عام 2025، انتُخب عزام الأحمد أميناً لسر اللجنة التنفيذية خلفاً له، ما يعني أن بعض المواقع التي كان يشغلها انتقلت إلى شخصيات أخرى.
أما على المستوى التحليلي، فإن الجدل الحقيقي داخل حركة فتح اليوم ليس حول حسين الشيخ كشخص فقط، بل حول سؤال أعمق: هل يجري إعداد قيادة جديدة تقود مرحلة ما بعد أبو مازن، أم أن النظام السياسي الفلسطيني ما زال يفتقر إلى آلية توافقية واضحة لانتقال السلطة؟ وهذا هو جوهر النقاش الدائر في الساحة الفلسطينية حالياً.








