جاري التحميل...

ماذا يعني أن يضع نتنياهو رقمه الشخصي للجمهور؟

ميساء ابو غنام
في السياسة، لا أعتقد أن المسألة تعني أن نتنياهو سيجلس بنفسه ليرد على رسائل الناس. سيكون خلف الرقم فريق عمل كبير، سيصنّف الرسائل، يحللها، ويرصد طبيعة المتواصلين ومطالبهم ومخاوفهم.
والأهم أنني أتوقع أن نسمع لاحقًا ونرى في وسائل التواصل الاجتماعي وفي الإعلام بعض هذه الرسائل، أو على الأقل بعض خلاصاتها، باعتبارها مادة سياسية وإعلامية يمكن استخدامها في الخطاب العام.
الخطوة، من هذه الزاوية، ذكية جدًا.
لكن السؤال الحقيقي ليس: من سيرسل؟
بل: ماذا سيفعلون بالرسائل التي ستصل؟
هناك بُعد نفسي في الموضوع، وهناك الرد الآلي، ثم هناك الردود التي قد تنتقل إلى لجان وفرق متابعة لدراسة الحالات والطلبات.
وهنا قد تظهر أمور لم تكن ظاهرة سابقًا.
قد يكون الفلسطينيون، وخصوصًا أهل غزة، من أوائل من يحاولون التواصل معه، سواء للشكوى او طلب تنسيق مغادرة أو طلب المساعدة أو طرح مطالب مباشرة.
وقد يتواصل معه عمال من الضفة الغربية، أو فلسطينيون مستاؤون من السلطة ومن واقعهم الاقتصادي والسياسي، وقد تظهر حتى رسائل تطالب بعودة الإدارة الإسرائيلية المباشرة أو بما يعتبرونه «حكمًا إسرائيليًا» للضفة.
وقد يصل الأمر أيضًا إلى عرب داخل إسرائيل يشعرون بالإحباط من واقعهم ومن الجريمة المستفحلة أو إلى أفراد يرون في إسرائيل طرفًا قادرًا على تغيير أوضاعهم.
وربما ايضا عرب من الدول العربية يطالبون نتنياهو بفتح فرصة لهن للعيش في اسرائيل لتحسين اوضاعهم كبديل عن الفقر والاستبداد …..
وربما تكون حصة لابأس بها من لبنان خصوصا انها الاكثر تضررا من الحرب على غزة …
وايضا افراد يدعمون اسرائيل سيكونون حاضرين وسنرى ذلك معا …
ولكن مجرد فتح قناة مباشرة بهذا الحجم سيخلق قاعدة بيانات سياسية ونفسية واجتماعية شديدة الأهمية.
أن تحمل رقم رئيس وزراء دولة قلبت الشرق الأوسط رأسًا على عقب ليس مجرد امتلاك رقم هاتف.
إنه منتج سياسي وإعلامي بحد ذاته.
كل رسالة يمكن أن تتحول إلى قصة.
كل شكوى يمكن أن تتحول إلى مادة إعلامية.
وكل تواصل يمكن أن يعطي فريق نتنياهو معلومة عن المزاج العام، والمخاوف، ونقاط الضعف، والأولويات.
والأهم: هذه الخطوة ستخدم نتنياهو انتخابيًا أيضًا.
لأنه لا يقدّم نفسه فقط كرئيس حكومة بعيد عن الناس، بل يحاول صناعة صورة «الرجل الذي يمكن الوصول إليه مباشرة».
في زمن أصبحت فيه السياسة تُقاس أيضًا بالوصول، والانتشار، والقدرة على صناعة الرواية، قد يكون رقم الهاتف نفسه جزءًا من الحملة السياسية.
المسألة ليست رقم واتساب.
المسألة: من سيجمع المعلومات؟ ومن سيقرأها؟ ومن سيستخدمها؟ ولأي هدف؟