السياسي -متابعات
أظهرت محاكاة افتراضية إمكانية قطع أطول مسار طيران دائري حول العالم، بمسافة نحو 28 ألف كيلومتر (17400 ميل) خلال ساعتين و38 دقيقة فقط، باستخدام طائرة افتراضية تتجاوز سرعة الصوت بـ 10 أضعاف.
وأعاد ذلك طرح التساؤل حول الزمن الحقيقي الذي تحتاجه الطائرات للدوران حول الأرض من دون توقف.
واستند مقطع فيديو منشور عبر قناة Flight Simulator المتخصصة في المحاكاة الرقمية، إلى نموذج الطائرة الخيالية “دارك ستار” (Dark Star) المستوحاة من الفيلم السينمائي الشهير “توب غان: مافريك”، لنجم هوليوود توم كروز.
وأظهرت التجربة انطلاق الطائرة من مدينة نيويورك والعودة إليها مرة أخرى في رحلة دائرية كاملة حول الكوكب من دون تباطؤ أو حاجة للتزود بالوقود، مقتربة بذلك من الزمن الذي تستغرقه محطة الفضاء الدولية لإتمام دورة كاملة حول الأرض والتي تتراوح بين 90 و93 دقيقة.
ورغم تجاهل التجربة للعوامل الفيزيائية والتشغيلية، كالحاجة لإبطاء السرعة أو خطورة الإجهاد الحراري للمحركات، فإنها تقدم تصورًا بصريًا لمدى السرعة التي يمكن للتقنيات المستقبلية تحقيقها.

وتأتي هذه المحاكاة الرقمية بالتزامن مع خطوات فعلية يقودها قطاع الطيران المدني الأمريكي في اتجاهات عدة، حيث تخطط شركة “إيرباص” لإطلاق طائرتها الجديدة A350-1000ULR المصممة للمدى فائق الطول (Ultra-Long Range)، بهدف ربط وجهات بعيدة مثل سيدني ولندن برحلات تجارية مباشرة دون الحاجة لنقاط توقف ترانزيت.
وتسعى الشركات لتجاوز عقبة التوقف التي تفرضها قدرات الوقود الحالية، خصوصًا أن تقنية “التزود بالوقود جوًا” المتبعة لزيادة مدى الطائرات تعاني من تعقيدات هندسية وتكاليف تشغيلية باهظة تبقي استخدامها محصورًا في المجال العسكري دون الملاحة المدنية.
وبعيداً عن افتراضات الأفلام والمحاكاة، تظل طائرة الاستطلاع الأمريكية “لوكهيد مارتن SR-71 بلاك بيرد” الأسرع عمليًا في تاريخ الطيران الواقعي منذ رحلتها الأولى عام 1964 وحتى إحالتها للتقاعد في القوات الجوية ووكالة “ناسا” بنهاية التسعينيات.
وسجلت هذه الطائرة أرقامًا قياسية تثبت الفارق الشاسع بين الطائرات التجارية والتقنيات العسكرية المتطورة، ففي الأول من سبتمبر أيلول عام 1974، قطعت الطائرة المسافة بين نيويورك ولندن (3461 ميلًا) في ساعة و54 دقيقة و56 ثانية فقط، وهو زمن يقل عن ساعتين لتجاوز المحيط الأطلسي، مقارنة بـ 6 ساعات و15 دقيقة تحتاجها طائرة “بوينغ 747″، وساعتين و52 دقيقة لطائرة “كونكورد” الأسرع من الصوت.

ولم تقتصر قدرات “بلاك بيرد” على المسافات القصيرة، ففي 26 أبريل نيسان عام 1971، حققت الطائرة إنجازًا تاريخيًا مقاربًا لرحلة المحاكاة الدائرية عندما قطعت مسافة 15 ألف ميل (نحو 24 ألف كيلومتر) دون توقف، وهو ما يعادل تقريبًا معظم مسافة الدوران حول الكوكب.
وأنجزت الطائرة هذه الرحلة الشاقة في 10 ساعات و30 دقيقة فقط، وبمتوسط سرعة تشغيلية تجاوز 1428 ميلًا في الساعة (نحو 2298 كم/ساعة)، لتظل الرقم المرجعي الأهم لما يمكن للتكنولوجيا البشرية تحقيقه في عالم الطيران الواقعي.