جاري التحميل...

مخاطر تهدد سلامة أبو الهول بعد الترميم

السياسي -متابعات

استأنفت الجهات المختصة جهود ترميم تمثال “أبو الهول” الذي يعد أيقونة الحضارة المصرية القديمة عبر العصور، بموقعه الشهير في منطقة هضبة الأهرامات بمحافظة الجيزة.

وبحسب العالم الدكتور مجدي شاكر، كبير الأثريين بوزارة السياحة والآثار، فإن التمثال يعاني من عدد من المخاطر والتحديات التي تهدد سلامته، وبالتالي فإن عمليات الترميم التي تقوم بها إدارة آثار الأهرامات بين الحين والآخر تعد إجراء حتميا.

 

وطالب شاكر، في تصريحات خاصة لـ”إرم نيوز، بوضع خطة شاملة وطويلة الأمد لصيانة هذا الأثر الذي يعد “أقدم مريض في العالم”، على حد تعبيره، حيث يعود تاريخ ظهوره إلى ما قبل نحو 4600 عام، كما سبق أن غطته الرمال بشكل كامل في حقب تاريخية قديمة.

ويشير العالم البارز إلى أن التمثال منحوت من صخرة عملاقة من الحجر الجيري وبمرور كل هذه القرون أصبحت تعاني من تحديات ومخاطر يوجزها على النحو التالي:

المياه الجوفية والأملاح
تمثل واحدة من أخطر مشكلات التدهور، إذ إن الرطوبة تستطيع الانتقال داخل المسام الدقيقة لحجر التمثال، حاملة معها أملاحا قابلة للذوبان. ومع تبخر المياه، تتبلور الأملاح داخل الحجر أو على سطحه، وتؤدي إلى ضغط ميكانيكي يسبب تقشر السطح وتفككه وفقدان أجزاء دقيقة منه.

الندى والرطوبة
يمثلان تحديا بارزا، فقد أظهرت دراسة طويلة الأجل للبيئة الدقيقة المحيطة بأبو الهول أن التغيرات اليومية في الحرارة والرطوبة كبيرة، كما أن تكاثف الندى على سطح الحجر ثم جفافه بصورة متكررة يمكن أن يساهم في تقشر الطبقات السطحية، خصوصا في الأسطح الأفقية وشبه الأفقية.

الرياح المحملة بالرمال
عامل آخر شديد الأهمية،  فموقع التمثال المفتوح على هضبة الجيزة يجعله معرضا بصورة مستمرة لحركة الهواء والرمال الدقيقة، والتي تعمل بمرور الزمن كأداة كشط طبيعية لسطح الحجر.

وأظهرت دراسات عديدة أن حركة الرياح فوق هضبة الجيزة أن الرياح من العوامل البيئية الحرجة في تعرية الآثار، مع وجود أجزاء في أبو الهول أكثر عرضة للتأثر بها من غيرها.

تمثال أبو الهول
التذبذب الحراري
يُزيد المشكلة تعقيدا، فالحجر يتعرض لتغيرات متكررة في درجات الحرارة بين النهار والليل، وهو ما يؤدي إلى تمدد وانكماش متعاقبين في مكوناته. وعندما تجتمع هذه الدورة الحرارية مع الرطوبة والندى والأملاح، يمكن أن تتسارع عمليات التشقق والانفصال والتقشر.

التلوث
اعتبرت اليونسكو عبر تقارير مختلفة أن التلوث الناتج عن التوسع العمراني ومشروعات البنية الأساسية والتنمية السياحية من القضايا التي ينبغي مراقبة تأثيرها على منطقة أهرامات الجيزة، بما في ذلك تمثال أبو الهول.

كما أن أعداد الزوار الكبيرة تمثل ضغطا بشريا مستمرا على البيئة الأثرية المحيطة، وكذلك تعد الحفلات الغنائية والموسيقية مصدرا للتلوث الضوضائي والبصري.

 

تمثال أبو الهول
الطيور
تعد الطيور المختلفة، لاسيما الحمام، أحد مصادر التحديات التي يواجهها التمثال حيث تبحث عن عنصر الكالسيوم وتلتقطه بمنقارها، ما يجعل الحجر الجيري المنحوت منه “أبو الهول” هدفا أساسيا لها لاحتوائه على نسبة كبيرة من هذا العنصر.

كما أن مخلفات تلك الطيور تحتوي على أحماض تتفاعل بشكل سلبي مع الحجر الجيري، على نحو يسبب تلفا بالغا للتمثال على المدى البعيد.