السياسي -متابعات
تحولت مشاركة المخرج الإيراني محسن قرائي في مهرجان البندقية السينمائي الدولي إلى ما هو أبعد من عرض فيلم جديد، بعدما كشف أنه لم يعد قادرًا على العودة إلى إيران، في ظل تهديدات بالقتل، واحتمال دخوله السجن، ومصادرة ممتلكاته.
وتأتي تصريحات قرائي بالتزامن مع العرض العالمي الأول لفيلمه “المنزل المنهار” (The Falling House)، ضمن فعاليات الدورة الـ83 من مهرجان البندقية، التي تنطلق اليوم، وفقًا لموقع “إيران واير”.
وقال المخرج الإيراني إنه بات يعيش في المنفى بعدما تصاعدت الأزمة المحيطة به خلال الفترة الماضية، معتبرًا أن العودة إلى بلاده في الظروف الحالية تحمل مخاطر كبيرة على حريته وسلامته.

تهديدات بالقتل
وفي مقابلة مع مجلة “ديد لاين”، ربط قرائي ما يتعرض له بمواقفه المنتقدة لطريقة تعامل السلطات الإيرانية مع الضربات الأمريكية والإسرائيلية التي استهدفت إيران في مارس/آذار 2026، إلى جانب الجدل الذي أثاره مضمون فيلمه الجديد.
وأكد أن تداعيات مواقفه لم تتوقف عند الانتقادات الإعلامية، مشيرًا إلى تلقيه تهديدات بالقتل، فضلًا عن مصادرة ممتلكاته داخل إيران، ومواجهته احتمال السجن في حال قرر العودة.
بدوره، قال منتج الفيلم ميلاد خسروي إن وسائل إعلام رسمية إيرانية شنت حملة واسعة ضد المخرج، بالتزامن مع تلقيه آلاف الرسائل التي تتضمن تهديدات عبر منصات التواصل الاجتماعي.
واعتبر خسروي أن حجم التهديدات يجعل عودة قرائي إلى إيران محفوفة بخطر حقيقي.
فيلم عن 3 أجيال من النساء
ويشارك “المنزل المنهار”، وهو إنتاج مشترك بين إيران والولايات المتحدة وألمانيا، في قسم “آفاق” (Orizzonti) بمهرجان البندقية.
وتدور أحداث العمل حول 3 أجيال من النساء في عائلة واحدة، يعشن تحت سلطة الأب ويواجهن، في الوقت نفسه، خطر خسارة المنزل الذي يجمعهن.
ويشارك في بطولة الفيلم كل من: لاله مرزبان، وفرهاد أصلاني، وريما رامين فر، وإلنا خاك باز.
وتعود البدايات الأولى للمشروع إلى العام 2018، عندما كتب قرائي المسودة الأولى للسيناريو، إلا أن الاحتجاجات التي شهدتها إيران، العام 2022، تحت شعار “المرأة، الحياة، الحرية” منحته، بحسب قوله، دافعًا أكبر لتحويل النص إلى فيلم.
سيناريو آخر للرقابة
ولم يكن الوصول بالفيلم إلى مرحلة التصوير مهمة سهلة، إذ كشف قرائي أنه لجأ إلى حيلة لتجاوز الرقابة الرسمية والحصول على التصاريح اللازمة.
وقال إنه قدم إلى الجهات المعنية سيناريو مختلفًا عن النسخة التي كان ينوي تصويرها فعليًا، بهدف الحصول على موافقة بدء الإنتاج، قبل أن ينفذ المشاهد الحقيقية بعيدًا عن أعين الرقابة.
واتخذ فريق العمل احتياطات إضافية خلال تصوير المشاهد الأكثر حساسية، إذ جرى تقليص عدد الموجودين في موقع التصوير في بعض الأحيان إلى ثلاثة أشخاص فقط؛ قرائي وبطلة العمل لاله مرزبان ومدير التصوير.
وشملت تلك المشاهد حوارات اعتبرها صناع الفيلم حساسة، إلى جانب ظهور البطلة دون حجاب.
وكشف المخرج أن الفريق كان يتظاهر أحيانًا بأنه لا يزال في مرحلة البروفات، في محاولة لمنع تسريب حقيقة ما يجري تصويره.
صورة تشعل الجدل
وتصاعدت ردود الفعل ضد الفيلم بعد ظهور لاله مرزبان دون حجاب في الصور الترويجية للعمل، وهو ما أثار انتقادات واسعة في وسائل إعلام إيرانية.
لكن قرائي يرى أن الجدل حول الحجاب لا يمثل جوهر الأزمة بالنسبة إلى السلطات.
وقال إن المشكلة الأساسية، من وجهة نظره، تكمن في الفكرة التي يناقشها “المنزل المنهار” ومضمونه، معتبرًا أن السلطات لم تكن لتوافق على تصوير العمل بصورته الحقيقية لو اطلعت مسبقًا على السيناريو الفعلي.
وبينما يستعد الفيلم للظهور أمام جمهور مهرجان البندقية، يجد مخرجه نفسه أمام واقع مختلف؛ فيلمه خرج من إيران إلى واحدة من أبرز منصات السينما العالمية، فيما باتت عودته هو إلى بلاده، بحسب روايته، غير ممكنة في الوقت الراهن.