لا يبدو أن الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، التي دخلت شهرها الثالث، تقترب من نهايتها، إذ كشف مسؤول كبير في الإدارة الأمريكية، أن الحرب قد تستمر حتى نهاية عام 2024، مضيفاً أن البيت الأبيض لا يعرف متى تخطط إسرائيل للانتقال إلى مرحلة أقل شدة من هجومها ضد حركة حماس.
وعقد كبير مسؤولي الشرق الأوسط في مجلس الأمن القومي، بريت ماكغورك، إحاطة إعلامية عبر تطبيق “Zoom” مع عدد من الخبراء، ناقش خلالها تفكير إدارة بايدن بشأن الصراع الدائر.
ووفقاً لما نقلته صحيفة “بوليتيكو” الأمريكية، أمس الجمعة، عن 3 أشخاص مطلعين على المحادثة التي استمرت 45 دقيقة، قالوا: إن “ماكغورك كان صريحاً بشأن ما تعرفه الولايات المتحدة وما لا تعرفه”.
وقال ماكغورك للمحللين: “لا نعرف متى سيحدث هذا الانتقال”، على الرغم من أن المساعد الكبير أشار إلى أنهم رأوا علامات مشجعة على أن إسرائيل تتجه نحو عمليات أقل كثافة، وتحديداً انسحاب 5 ألوية قتالية من غزة.
وبحسب “بوليتيكو”، تنفست الإدارة في الأيام الأخيرة الصعداء لأن إسرائيل لن تقوم بعد الآن بعمليات القصف الواسعة، التي أدت إلى إلى مقتل أكثر من22 ألف فلسطيني ونزوح 85% من سكان غزة البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة.
وأضافت الصحيفة الأمريكية، أن “صراحة ماكغورك تشير إلى أن الإدارة لم تر حتى الآن أي علامة ملموسة على حدوث تحول تكتيكي، وأن هناك القليل من الرؤية حول موعد حدوث التغيير – على الرغم من ثقة الإدارة العامة ومساعيها لحث إسرائيل على الانتقال إلى مرحلة “أكثر استهدافاً” من وراء الأبواب المغلقة”.
ونقلاً عن مسؤولين إسرائيليين، قال المسؤول الكبير في الإدارة الأمريكية: إن “الصراع قد يستمر لفترة طويلة، ربما حتى نهاية العام. وقد قال المسؤولون الإسرائيليون علناً إنهم يتوقعون أن تستمر الحرب لعدة أشهر” .
اتساع نطاق الحرب
وأشارت ” بوليتيكو” إلى أن ذلك قد يزيد من فرص اتساع نطاق الحرب إلى ما هو أبعد من حدودها، مما قد يجر أمريكا إلى صراع إقليمي مترامي الأطراف، مضيفةً أن الجيش الأمريكي يقوم بالفعل بصياغة خطط للرد على المسلحين الحوثيين المدعومين من إيران الذين يهاجمون السفن التجارية في البحر الأحمر، كما يبتكرون طرقاً لصد الهجمات المحتملة على الولايات المتحدة من قبل القوات المدعومة من إيران في العراق وسوريا.
ما بعد الحرب
وقال ماكغورك إن “نقاشاً دار، أيضاً، حول عودة الفلسطينيين إلى منازلهم في شمال غزة، وهي المنطقة التي دمرتها حملة القصف الإسرائيلية المستمرة منذ أشهر، ويرجع ذلك جزئياً إلى تضاؤل العمليات العسكرية هناك حيث تم “تفكيك” حماس هناك. .”، وهذا يعكس اللغة التي استخدمها المسؤولون الإسرائيليون .
وأضاف، أن “الولايات المتحدة تناقش هذا الاحتمال مع الأمم المتحدة لكنها كانت على علم بأن العديد من المنازل قد دمرت أو أصبحت غير صالحة للعيش. وتتمثل إحدى الأفكار في تدريب حوالي 6ألاف عضو لقوة أمنية فلسطينية، لكن ذلك سيتطلب حوالي 8 إلى 10 أشهر.
ولم تكن هناك تفاصيل محددة في الإحاطة، وغطى ماكغورك الكثير من الأمور التي يقولها مسؤولو الإدارة علناً، بما في ذلك التأكيد على الأزمة الإنسانية والحاجة إلى إيجاد طرق لتمكين الفلسطينيين من العودة إلى منازلهم في شمال غزة.
إلى ذلك، ألمح ماكغورك إلى أن الولايات المتحدة لا تدرك فعلياً نوايا إسرائيل على الرغم من أنها جمعت معلومات استخباراتية عن سلوكها الحربي، وفق “بوليتيكو”.
وعرض وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت، الخميس، خطط إسرائيل للمرحلة التالية من الحرب، قائلاً إنه سيكون هناك “نهج قتالي جديد” مصغر في شمال غزة. وعندما ينتهي القتال، اقترح عضو مجلس الوزراء الحربي أن تقوم القوات الإسرائيلية بالحفاظ على الأمن في القطاع بينما يقوم كيان فلسطيني بإدارة الجيب. ومع ذلك، لم يكشف غالانت الكثير من التفاصيل.
زيارة بلينكن
وسيسعى وزير الخارجية أنتوني بلينكن إلى تحقيق المزيد من الاستفادة من نظرائه خلال زيارته إلى الشرق الأوسط التي بدأت أمس الجمعة وهي محطته الإقليمية الرابعة منذ هجمات 7 أكتوبر – والتي تشمل توقفاً في إسرائيل والضفة الغربية وقطر ومصر.
وبينما سيناقش بلينكن بالتأكيد القضايا التي أثارها ماكغورك، فإن السبب الرئيسي لزيارة كبير الدبلوماسيين هو منع العنف من الاتساع والتعمق في جميع أنحاء الشرق الأوسط.
وفي السياق، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية ماثيو ميللر، الخميس: إن “بلينكن سيناقش خطوات محددة يمكن للأطراف اتخاذها، بما في ذلك كيفية تجنب التصعيد في المنطقة”، مضيفاً “لا نتوقع أن تكون كل محادثة في هذه الرحلة سهلة. من الواضح أن هناك قضايا صعبة تواجه المنطقة وخيارات صعبة أمامها”.