السياسي – أطلقت جماعات “الهيكل” الاستيطانية المتطرفة حملة ترويجية متصاعدة لفرض ما يسمى بـ”القربان الحيواني” داخل المسجد الأقصى المبارك خلال عيد الفصح العبري، المقرر بين 1 و8 نيسان/أبريل 2026، أي بعد نحو 12 يوماً من عيد الفطر.
وتأتي هذه الحملة في ظل استمرار إغلاق المسجد الأقصى خلال شهر رمضان، وهو الإغلاق الذي كانت تلك الجماعات قد دعت إليه في وقت سابق.
وفي هذا السياق، نشر “إلكانا وولفسون”، من “مدرسة جبل الهيكل الدينية” ونجل الحاخام إليشع وولفسون، إعلاناً مصمماً باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي يُظهر مأدبة القربان بعد ذبحه، مع تصوير إقامة “الهيكل” المزعوم في موقع المسجد الأقصى.
كما نشر ما يسمى بـ”معهد الهيكل” صورة لمأدبة القربان الحيواني تظهر خلفها قبة الصخرة، وقد أُقيم أمامها ما وصفه بالمذبح التوراتي، مرفقة بتعليق جاء فيه: “تأسيس الهيكل في شهر واحد قد يكون عملاً صعباً، لكن بناء المذبح وتجديد القربان هو بالتأكيد ممكن”، في إشارة إلى الدعوة لمحاولة فرض القربان في الأقصى هذا العام.
وكان عام 2025 قد شهد ثلاث محاولات لإدخال حيوان صغير إلى المسجد الأقصى أو إدخال لحم مقطّع منه، وهي سابقة لم يشهدها الأقصى طوال فترة الاحتلال، ما اعتبره مراقبون مؤشراً على تنامي محاولات تمكين جماعات “الهيكل” من تحقيق هذا الهدف.
وتشير المعطيات إلى أن عدداً من ضباط وعناصر شرطة الاحتلال في القدس ينتمون إلى تيار الصهيونية الدينية، فيما تولى قبيل شهر رمضان المتطرف أفشالوم بيليد منصب قائد شرطة القدس، وهو من الداعمين لفكرة إقامة “الهيكل” المزعوم مكان المسجد الأقصى.
وبحسب متابعين، بدأت جماعات “الهيكل” مساعيها لإحياء فكرة القربان الحيواني ومحاولة فرضه في المسجد الأقصى منذ عام 2014، حيث دأبت منذ ذلك الحين على تنفيذ محاكاة سنوية لعملية الذبح في محيط الأقصى، ضمن حملات متواصلة استمرت على مدار نحو 12 عاماً.
وسبق لتلك الجماعات أن أطلقت حملات تعبئة لجمهورها للترويج لفرض القربان الحيواني خلال شهر رمضان في عامي 2022 و2023، عندما تزامن عيد الفصح العبري آنذاك مع الأسبوع الثالث من شهر رمضان.
وتشير منشورات متكررة لتلك الجماعات إلى أن إغلاق المسجد الأقصى يشكل، وفق تصورها، مقدمة لتمهيد الطريق أمام فرض القربان الحيواني، مع دعوات لاستمرار الإغلاق إلى ما بعد شهر رمضان.
يأتي ذلك في ظل استمرار إغلاق المسجد الأقصى لليوم التاسع تواليًا، وتزامنًا مع دخول العشر الأواخر لرمضان، ومنع إقامة صلاة التراويح والقيام والاعتكاف فيه، ما يفتح شهية الجماعات الاستيطانية لتنفيذ مخططاتها في تهويد المسجد الأقصى والاستفراد به.
وتتصاعد الدعوات الشعبية في مدينة القدس للصلاة على أبواب المسجد الأقصى المبارك أو عند أقرب نقطة ممكنة من رحابه، في ظل استمرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي بإغلاقه ومنع المصلين من دخوله، بحجة
ونشر ناشطون ومجموعات شبابية عبر منصات التواصل الاجتماعي دعوات للصلاة على أعتاب المسجد الأقصى تحت شعار: “إن حرمت من الصلاة فيه فصلي على بابه”، في محاولة لكسر العزلة المفروضة على المسجد والتأكيد على التمسك بحقه وحق المسلمين في الصلاة فيه.
ويؤكد مقدسيون أن إجراءات الطوارئ تُطبق على المسجد الأقصى فقط، في حين تستمر الحياة بشكل طبيعي في بقية أنحاء المدينة، حيث تبقى الأسواق والأماكن العامة مفتوحة، بينما يحتفل المستوطنون في القدس بعيد “البوريم – المساخر” دون قيود تُذكر.