من الرشوة إلى الاحتيال – المحكمة تعيد رسم ملف نتنياهو القضائي

السياسي – أجهضت المحكمة المركزية في القدس آمال النيابة العامة عبر تلميح رئيس هيئة القضاة بعدم كفاية أدلة إدانة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بتهمة تلقي الرشوة في القضية المعروفة إعلاميًا بـ”الملف 4000″، والاكتفاء بإدانته بالاحتيال وخيانة الأمانة في قضايا فساد أخرى، حسب وسائل إعلام عبرية.

وتشير لائحة الاتهام في “الملف 4000” إلى الاشتباه في تلقي نتنياهو رشوة خلال توليه حقيبة الاتصالات في الفترة ما بين 2014 حتى 2017، واتخاذه قرارات تنظيمية وهيكلية، منحت مزايا مالية ضخمة لشركة اتصالات “بيزك” الإسرائيلية، في مقابل حصول نتنياهو وأفراد عائلته على تغطية إعلامية إيجابية ومنحازة عبر موقع “واللا”، المملوك لصاحب شركة الاتصالات ذاتها، رجل الأعمال شاؤول ألوفيتش.

ووفقًا لموقع “واللا”، فجَّرت رئيسة هيئة المحكمة، القاضية ريبكا فريدمان – فيلدمان، هذه المفاجأة بأسلوبها المعهود الذي يتسم بـ”الاقتضاب والتحفظ”؛ وبينما حرصت طوال فترة التقاضي على تفادي إبداء أي مواقف قد توحي بالتحيز، لتجنب تأجيج الجدل الواسع المحيط بلائحة الاتهام، المحت في تصريحات صحافية إلى أنه “بعد الاستماع إلى شهادة رئيس الوزراء، لم يتغير موقفنا منذ يونيو/حزيران 2023، ولا يزال ثابتًا”، دون أن تدلي بتفاصيل أوفى.

وفي هذا التاريخ، كانت هيئة القضاة ذاتها أقرت بضعف أدلة اتهام رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في الملف 4000 بتلقي الرشوة، ما يعني، بحسب الموقع العبري، أن “التهم المتبقية ضد نتنياهو، والمنظور فيها قضائيًا سابقًا وحاليًا، ستقتصر على الاحتيال وخيانة الأمانة”.

ونقل “واللا” عن مصادر قضائية في تل أبيب أن “ضعف حدة بقية الاتهامات مقارنة بجسامة تهمة الرشوة، لا يحصن نتنياهو من “وصمة العار”، التي تبعده عن الحياة العامة، وتستوجب عقوبة السجن”.

وكان قضاة المحكمة المركزية في القدس المحلتة أعلنوا مؤخرًا عن تسريع وتيرة جلسات محاكمة رئيس الوزراء الإسرائيلي، لتصل إلى 5 جلسات أسبوعيًا؛ إلا أن محامي نتنياهو أبدى اعتراضه على ذلك، محذرًا من أن حجم لوائح الاتهام يفرض استمرار المحاكمة إلى ما بعد موعد تقاعد رئيسة هيئة قضاة المحكمة فريدمان – فيلدمان.

وفي حديث لـ”واللا”، رأى المحامي يوفال كابلينسكي، المدير السابق للقسم الدولي في مكتب المدعي العام الإسرائيلي، أن “إدلاء رئيسة المحكمة المركزية في القدس بهذه التصريحات، يعكس مدى رغبتها والقضاة في إنهاء المحاكمة، والتخلص من هذا الكابوس”، وفق تعبيره.

وأوضح: “يمكن لأي شخص إدراك مدى ما يمر به قضاة المحكمة على الصعيدين الشخصي والمهني؛ فمن المرجح أنهم جميعًا يرغبون في الانشغال بأمور أخرى، لكنهم عالقون في هذه المحاكمة، التي باتت تشكل لهم عبئاً ثقيلًا لا يطاق”، على حد قوله.