من الناقورة إلى واشنطن – عقود من التفاوض بين إسرائيل ولبنان

السياسي – استضافت العاصمة الأمريكية واشنطن، أمس الثلاثاء، محادثات مباشرة بين لبنان وسلطات الاحتلال الإسرائيلي، في خطوة هي الأولى من نوعها منذ عام 1993، لبحث ملفات عالقة وسط تعقيدات ميدانية وسياسية.

ووصف وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبي، هذه المحادثات بـ “الفرصة التاريخية”، رغم التحديات التي تواجه التوصل لاتفاق نهائي في ظل استمرار التوتر الميداني، ورفض قوى لبنانية للمسار التفاوضي، على حد تعبيره.

وتواصل “إسرائيل” حربها العدوانية على لبنان، لليوم الـ 45 على التوالي، مع تصعيد في وتيرة الغارات الجوية وتصاعد أعداد الشهداء والجرحى، بينما تستمر المقاومة الإسلامية “حزب الله” في الدفاع عن لبنان وشعبه.

-مسار التفاوض.. من 1949 – 1993

بدأ المسار التفاوضي الأول  بين لبنان و”إسرائيل”، في أعقاب نكبة فلسطين، حيث وقع الجانبان اتفاق هدنة في “رأس الناقورة” مارس 1949، وهي تفاهمات نقضها الاحتلال لاحقاً خلال عدوان عام 1967.

وعقب اجتياح بيروت عام 1982، وقع الطرفان اتفاقاً للانسحاب في مايو 1983 بعد مفاوضات استمرت شهوراً، إلا أنه أُلغي رسمياً في مارس 1984 تحت ضغط الرفض الشعبي والسياسي.

وفي 1993، انطلقت جولات تفاوض ثنائية في واشنطن عقب مؤتمر مدريد للسلام، واستمرت نحو 20 شهراً دون تحقيق نتائج ملموسة، لتتوقف بعدها اللقاءات المباشرة لعقود طويلة.

-من 2022- 2026
في أكتوبر 2022، أُعلن عن اتفاق بوساطة أمريكية لترسيم الحدود البحرية، لكنه تم عبر “رسائل منفصلة” دون جلوس الوفدين على طاولة واحدة، لتقاسم حقول غاز شرق المتوسط.

وشهد ديسمبر 2025 أول اختراق بروتوكولي بمشاركة مسؤولين مدنيين وعسكريين في “لجنة مراقبة وقف إطلاق النار” بالجنوب، تحت إشراف واشنطن وباريس والأمم المتحدة.

تأتي محادثات واشنطن الحالية في 2026، وسط إرث ثقيل من الاتفاقات غير المكتملة والهدن الهشة، لتطرح تساؤلات جدية حول قدرتها على إنهاء عقود من الصراع الدامي والتوترات الحدودية.