جاري التحميل...

“مهندس الخراب”.. نعش في طهران وزغاريد وتهليل في العواصم العربية

لن تُغطي الحرب الأخيرة على إيران حقيقةَ توغل أجندات أذرعها المليشياوية في المنطقة، التي تسببت في مقتل الكثيرين في سوريا ولبنان والعراق واليمن. ومهما سعت طهران إلى إعادة رسم صورتها إقليميًا عبر الدبلوماسية الناعمة التي يروّج لها وزير خارجيتها عباس عراقجي، وخطابات رئيسها مسعود بزشكيان، فلن يمحو ذلك التاريخَ القاتم لإيران وحرسها الثوري.

يُعيد مقتل علي خامنئي، ومراسم جنازته التي تُقام اليوم لاستقبال وفود المُعزّين، التذكيرَ بمأساة مئات الآلاف من العرب الذين ذاقوا ويلات الطائفية وإجرام قادة الميليشيات الإيرانية في الشرق الأوسط. وتُجسّد صور مراسم الجنازة الباذخة في طهران مفارقةً صارخة عند مقارنتها بواقع الفقر المدقع في ما كان يُعرف بعواصم النفوذ الإيراني؛ إذ يبرز التناقض جليًا بين حجم الإنفاق والبهرجة الرسمية في التشييع، وبين حالة الانهيار الاقتصادي والخدمي التي تعيشها تلك العواصم.

ويُجسِّد وصف “مهندس الخراب” لخامنئي الإرثَ المأساوي لسياسات التوسع الإيراني التي أرسى دعائمها قاسم سليماني؛ إذ تمادى هذا المحور في تعظيم ما أسماه “الطريق نحو القدس”، متجاهلًا أن هذا الطريق السرابي شُقَّ فوق جثث الآلاف من أبناء الشعوب العربية.

إن تمجيد الإرهابيين والمستبدين لمجرد تبنيهم شعارات صاخبة حول تحرير فلسطين لن يغيّر التاريخ؛ فالتاريخ هو الحكم الوحيد على حقيقتهم، وهو الكفيل بمنع تكرار ممارساتهم وجرائمهم في المستقبل.

لقد أدركت الشعوب العربية أخيرًا أن الأجندات الإقليمية الإيرانية، على مدى العقود الماضية، كانت سببًا رئيسًا في نشر النزاعات الطائفية، وتفكيك النسيج المجتمعي، ودعم المليشيات المسلحة التي زعزعت استقرار دول المنطقة؛ لذا استقبلت خبر مقتله وجنازته بالابتهاج، لما عانته طويلًا من تبعات مشروع التوسع الإيراني.

من ناحية أخرى، تكشف حالة التباكي التي تمارسها الغوغائية الإخوانية، المتوارية خلف عباءة الدين وشعارات تحرير فلسطين، حقيقةَ هذه الأيديولوجية المقيتة؛ فهي تبحث عن نماذج وهمية وخرافات تستر بها عورات الجهل والتخلف التي كبّلت فكرها وأعاقت تقدمها لعقود.