موقف ( البارتي اليساري – الاتحاد الشعبي ) من مخطط الحزام العربي:

صلاح بدر الدين

سبق وذكرت مرارا اننا في قيادة – البارتي اليساري – اول من حصلنا على تقرير مدير الامن السياسي في القامشلي الملازم اول – محمد طلب هلال – وذلك في أواسط الستينيات أي بعد اعتماده من جانب حكومة – يوسف زعين – ، وقد استلمنا التقرير من أحد وجهاء آل المسلط الذي كان مسؤولا بحزب البعث في الحسكة ثم انشق وسافر الى الخارج بعد ان ارسل لنا التقرير وسلمنا مبعوثه – باليد لي وللرفيق المرحوم هلال خلف – بدافع وطني حريص على التعايش العربي الكردي ، واعتراضا على موقف البعث الحاكم من الكرد .
وقبل كل شيئ بدأنا بدراسة وتقييم ومناقشة التقرير الأخطر في تاريخ سوريا الذي يخطط لتعريب المناطق الكردية ، وتهجير الكرد ، من خلال الإحصاء الاستثنائي ، والحرمان من الجنسية والحقوق الأساسية ، فقررنا بالقيادة مواجهة المخطط بكل الإمكانيات المتوفرة ، وكلفنا اللجنة المنطقية بالجزيرة بالقيام بواجب المواجهة وتوفير جميع الشروط اللازمة ، ووضعنا مايشبه برنامج سريع وطويل المدى ، فارسلنا التقرير الى رفاقنا في تنظيم الخارج حيث ترجم الى عدة لغات ، ونشر على نطاق واسع ، وسلم الى المؤسسات الدولية ومنظمات حقوق الانسان ، كما تم توزيعه بلبنان من خلال تنظيم الحزب هناك وسلم بشكل رسمي الى مختلف القوى السياسية ، ووسائل الاعلام ، وفي دمشق العاصمة قام رفاقنا بتوزيع التقرير الى معظم السفارات ، وكذلك العديد من الأحزاب السورية .
في القامشلي تم توزيع منشور من عشرين بند ( كتبته بيدي ) وضم ادانة مخطط الحزام ، وشوفينية النظام الحاكم ، والدعوة لمواجهة المخطط شعبيا وبالطرق السلمية ، وقد تم توزيع المنشور على نطاق واسع في جميع مدن الجزيرة ( القامشلي – الحسكة – عامودا – الدرباسية – ديريك – تربسبي ) وذلك في وقت واحد ، وقد ابلى عدد من رفاقنا بالقامشلي البلاء الحسن وفي مقدمتهم المرحوم – نعمتو – ، وبعد هذا النشاط المنظم جن جنون السلطة فقامت على أثرها بحملة اعتقالات واسعة شمل كوادر البارتي اليساري .
قاد رفاقنا فعاليات أخرى وأتذكر ان بعض القرى شهد تحركا فلاحيا مناهضا لمخطط الحزام والاحصاء ، ومن بينها ماتم بقرية – علي فرو – بالتعاون مع أفراد كرد من الحزب الشيوعي السوري بادروا من دون قرار حزبهم ، كما حصل تحرك فلاحي من جانب رفاقنا والأهالي في قرية – كري بري – .
وفي موضوع متصل وعندما زرت الزعيم الراحل مصطفى بارزاني في المناطق المحررة عام ١٩٦٧ ، وبعد ان قمت بشرح مفصل لمخطط الحزام العربي ، والموقف الشوفيني للنظام السوري ، بادرني بالقول : هل ترى فائدة لان أوجه رسالة الى القيادة السورية حول الموضوع ؟ فكان ردي بالإيجاب ، ثم حملني رسالة الى رئيس الجمهورية السورية – د نورالدين أتاسي – طالبا بابطال المخططات العنصرية تجاه الكرد السوريين ، واطلاق سراح السجناء الكرد ، واتخاذ مواقف وطنية ، والحرص على علاقات الاخوة والعيش المشترك بين الكرد والعرب ، كما كتبت مقالة باسم مستعار حول نفس الموضوع في جريدة – خةبات – الناطقة باسم البارتي ، وكانت تصدر حينذاك بالمنطقة المحررة .
بحسب برنامج قيادة البارتي اليساري في مواجهة المخطط ، كان هناك جملة من القرارات الآنية والبعيدة المدى ، وعلى مراحل متعددة من بينها : اعتصامات نسائية ، واضرابات ، واحتجاجات سلمية خصوصا في منطقة الجزيرة المعرضة لذلك المخطط ، وبكل اسف لم يتم تنفيذ معظم تلك القرارات من جانب رفاقنا المسؤولين بالجزيرة لاسباب قد يكون بعضها مفهومة ، والأخرى لم تكن مبررة ، وهنا اعتبر شهادتي هذه بمثابة نقد ذاتي ، وقد يكون للامر صلة بما حدث داخل – الاتحاد الشعبي – فيما بعد بداية التسعينات ، حيث لهذا البوست تتمة حول الموضوع .
مخطط الحزام العربي – الإحصاء الاستثنائي كحزمة عنصرية متكاملة جمعت بين التجربة النازية – في النقاء العنصري ، والمجال الحيوي ، والكيبوتزات الاسرائلية في التطهير العرقي ضد الفلسطينيين ، ارتكز على البنية التحتية ( البشرية ، والثقافية ، والاقتصادية ) ، ولاشك هناك ( احزمة ) متنوعة في العقل الشوفيني بعضها قد يركز على البنى الفوقية مثل اسم البلاد ، والمؤسسات التشريعية ، والتشكيلات السيادية ، والمجاميع الإدارية .
أخيرا أقول : انني أوضحت موقفنا حينذاك ولابد من القول أن زعيم – ب ك ك – عبدالله اوجلان – وقف مع تطبيق مخطط الحزام ثمنا لوجوده في ظل نظام الأسد ، وبعض الأحزاب الكردية السورية لم يحرك ساكنا ، والبعض اصدر بيانات .
ثم نشرت – رابطة كاوا للثقافة الكردية – تقرير – طلب هلال – على شكل كتيب .