جاري التحميل...

ميشيغان قبل الحسم: آلاف المتطوعين يحولون السباق إلى استفتاء على فلسطين

قبل الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في ولاية ميشيغان، المقررة يوم الثلاثاء 4 أغسطس 2026، تبدو الصورة أكثر تعقيدًا من أي وقت مضى. فالسباق على مقعد مجلس الشيوخ لم يعد مجرد منافسة بين الدكتور عبدول السيد والنائبة هايلي ستيفنز، بل تحول إلى واحدة من أكثر المعارك السياسية مراقبة في الولايات المتحدة، لما تحمله من دلالات تتجاوز حدود الولاية.

وتشير أحدث استطلاعات الرأي إلى تقدم واضح لعبدول السيد. فقد أظهر استطلاع Tavern Research، الذي أُجري يومي 26 و27 يوليو، حصوله على 48% مقابل 37% لهايلي ستيفنز بعد توزيع أصوات المترددين، بينما منحه الاستطلاع 46% مقابل 36% قبل توزيع المترددين، مع بقاء 14% من الناخبين دون حسم قرارهم. كما يتمتع عبدول بصورة شخصية أقوى، بصافي انطباع إيجابي يبلغ +40 نقطة مقابل +18 نقطة فقط لمنافسته.

ورغم هذا التقدم، فإن الصورة لا تزال ضبابية. فبعض الاستطلاعات التي صدرت في أوائل يوليو كانت تمنح ستيفنز أفضلية طفيفة، بينما تُظهر الاستطلاعات الأحدث تقدمًا لعبدول السيد، وهو ما يعكس سباقًا متقلبًا قد تحسمه الأيام الأخيرة ونسبة المشاركة يوم الاقتراع.

ويأتي ذلك رغم حملة إنفاق غير مسبوقة. فقد ضخت AIPAC واللجان المتحالفة معها ما يقارب 50 مليون دولار لدعم هايلي ستيفنز، في أكبر استثمار انتخابي في تاريخ المنظمة داخل انتخابات تمهيدية لمجلس الشيوخ. وفي المقابل، اعتمد عبدول السيد على حملة تمويل شعبي وتبرعات فردية، فيما بلغ الإنفاق المستقل المؤيد له جزءًا بسيطًا من الأموال التي أُنفقت لدعم منافسته.

لكن الفارق الأبرز بين الحملتين لم يكن في حجم الأموال، بل في شكل المعركة على الأرض. ففي الوقت الذي ركزت فيه الحملة المدعومة من “إيباك” على الإعلانات التلفزيونية والرقمية المكلفة، اعتمد عبدول السيد على جيش من الاف المتطوعين الذين انتشروا في مختلف أنحاء ميشيغان، يطرقون أبواب المنازل، ويجرون الاتصالات الهاتفية، وينظمون لقاءات الأحياء لحشد الناخبين، في واحدة من أكبر عمليات التعبئة الشعبية في الولاية خلال السنوات الأخيرة.

ولم يقتصر هذا الجهد على سكان ميشيغان، بل انضم إليه مئات المتطوعين القادمين من ولايات مجاورة مثل إلينوي، وويسكونسن، وإنديانا، وأوهايو، حيث شاركوا في حملات طرق الأبواب والتواصل المباشر مع الناخبين خلال الأيام الأخيرة قبل الاقتراع، في مشهد يعكس الطابع الوطني الذي اكتسبته هذه المعركة الانتخابية.

وتلعب منظمات تقدمية وشبكات داعمة دورًا محوريًا في تقديم دعم مالي في هذه التعبئة، وفي مقدمتها شبكة الانفاق الفلسطينية American Priorities، إلى جانب شبكات ومؤسسات فلسطينية أميركية ومتضامنين مع القضية الفلسطينية، الذين ساهموا في تجنيد المتطوعين، وتنظيم الحملات الميدانية، وتوفير الدعم اللوجستي، في محاولة لمواجهة التفوق المالي الهائل الذي تتمتع به الحملة المدعومة من “إيباك”.

وفي هذا السياق، نشرت وسائل إعلام أميركية اليوم تحليلات اعتبرت أن السباق في ميشيغان تحول فعليًا إلى استفتاء على فلسطين داخل الحزب الديمقراطي، وإلى اختبار حقيقي لمدى قدرة الحركة المؤيدة للحقوق الفلسطينية على ترجمة نشاطها الشعبي إلى أصوات انتخابية في ولاية متأرجحة ستكون لها أهمية حاسمة أيضًا في الانتخابات الرئاسية المقبلة. ولم يعد السؤال المطروح هو فقط من سيفوز بمقعد مجلس الشيوخ، بل أيضًا: هل تستطيع حركة شعبية يقودها المتطوعون هزيمة أكبر حملة إنفاق سياسي تقودها جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل؟

لذلك، لن تُقرأ نتائج 4 أغسطس باعتبارها نتيجة محلية تخص ولاية ميشيغان فقط، بل باعتبارها مؤشرًا وطنيًا على حدود تأثير المال السياسي، وعلى القوة التنظيمية التي بات يمتلكها أنصار الحقوق الفلسطينية داخل الحزب الديمقراطي، وقدرتهم على خوض معارك انتخابية تنافسية في أهم الولايات الأميركية.