نتنياهو يستخدم تعيينات الولاء للسيطرة على الحكومة والجيش

السياسي – تشهد الساحة السياسية والأمنية الإسرائيلية منذ تولي حكومة بنيامين نتنياهو الحالية موجة انتقادات غير مسبوقة بسبب سلسلة تعيينات قيادية فجّرت جدلًا واسعًا حول طبيعة المعايير المعتمدة.

وشكك معارضون ومحللون في أن هذه التعيينات انطلقت من “ولاءات سياسية” أكثر منها من احتساب الكفاءة المهنية المطلوبة، فبدلًا من اختيار كوادر عسكرية وأمنية تتمتع بخبرة ميدانية طويلة، رأى النقاد أن الاختيار جاء بناءً على الولاء الشخصي لنتنياهو.

-رومان غوفمان

أثار تعيين رومان غوفمان، وهو سكرتير نتنياهو العسكري السابق لمدة سنتين، في منصب رئيس جهاز “الموساد”، سيلًا من الاعتراضات الرسمية، ففي جلسة لجنة الترشيحات للقيادات الأمنية، عبّر رئيس اللجنة والقاضي السابق آشر غرونيس عن قلقه من “خلل خطير في النزاهة” في سلوك غوفمان خلال خدمته.
وجاء ذلك بسبب إدارة قضية تشغيل قاصر في نشاط استخباري دون الإفصاح للجهات المختصة، وهو ما اعتبره غرونيس سلوكًا يُشكل “خطأً أخلاقيًا جسيمًا” قد ينال من ثقة المؤسسات.

وكان حتى رئيس الموساد الحالي دافيد برنياع قد شهد ضد غوفمان أمام اللجنة، مشيرًا إلى أن تجاوزات غوفمان للإجراءات الاعتيادية في وحدة 504 (الاستخبارات العسكرية) تضع سابقة خطيرة.

وأكد برنياع أن “أي ملاحظة قيادية واحدة في سجل ضابط استخبارات تُعد كافية لمنعه من التقدم إلى أعلى المراتب”. وأضاف تحذيرًا ضمنيًا من أن غوفمان “من يستخدم سلطته لتحقيق أمور غير صحيحة، فهذا بالتأكيد شخص يسيء استغلال النفوذ”.

ورغم هذه المعارضة الداخلية الجدية، تم تمرير التعيين بدعم مباشر من نتنياهو.

-يسرائيل كاتس

في تشرين الثاني/ نوفمبر 2024، أثار تعيين وزير الخارجية السابق إسرائيل كاتس وزيرًا للحرب بدلًا من يوآف غالانت انتقادات مماثلة، لا سيما بسبب افتقاره إلى أي خبرة عسكرية عملية حديثة مقارنة بسلفه.

ذكرت وكالة “رويترز” في تقرير حينها أن كاتس هو “صديق قديم ومقرّب” من نتنياهو، ويشغل منصبًا حساسًا بعد سنوات طويلة من مهام سياسية مدنية فقط.

وفي ذلك الوقت، عبّر محللون سياسيون عن خشيتهم من أن تولّي شخصية لم تُعرف بإنجازات أمنية ملموسة شؤونَ الأمن في فترة تتصاعد فيها المخاطر.

فقد رأت تقارير إعلامية أن تعيين كاتس يعكس “تفضيلًا للولاء السياسي على الكفاءة المهنية”، خاصة في ظل حرب الإبادة ضد قطاع غزة، والتي امتدت حينها إلى لبنان، والتحديات المستمرة في الفضاء العملياتي التي قد تتطلب قيادة عسكرية بخبرة مباشرة في المعارك، بحسب ما نقلت حينها وكالة “رويترز”.

-إيال زامير

فيما استقبل البعض تعيين اللواء إيال زامير، صاحب المسيرة العسكرية الطويلة والمناصب القيادية البارزة، بتقدير، فقد أثار اختياره المفاجئ رئيسًا للأركان ردود فعل منقسمة. وكان زامير قد شغل سابقًا مناصب رفيعة، من بينها العمل مستشارًا عسكريًا لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ويُعرف بقربه من دوائر صنع القرار.

وبحسب تقرير سابق لـ”القناة 12″، فإن هذا القرب أثار استغرابًا داخل الأوساط الأمنية، بسبب المخاوف من احتمال تداخل الاعتبارات السياسية مع مبدأ استقلالية القرار العسكري. وبينما يُنظر إلى أدائه في إدارة العمليات في غزة كاختبار مبكر لقيادته، تبرز تساؤلات حول مدى قدرته على الحفاظ على مسافة واضحة عن محاولات الحكومة التأثير في مسار المؤسسة العسكرية.

وأوضح التقرير حينها أن زامير كان لسنوات “القائد المقرّب من نتنياهو”، ونجح الأخير في ترشيحه للمنصب الرفيع.

وفي تحليل لمعهد دراسات الأمن القومي، جرت الإشارة إلى وجود “تحوّل مقلق” نحو قرار سياسي تتمحور أسبابه حول الولاءات الشخصية والحزبية بدلًا من الاعتبارات “المصلحة الوطنية المحضة”، وأن غياب آليات رقابة فعّالة بسبب الانقسامات السياسية العميقة، يُسهّل ميل جهاز الدولة إلى الانصياع لأهواء القادة السياسيين.

وبحسب استطلاع للمعهد، أقرّ أكثر من ثمانين بالمئة من الجمهور الإسرائيلي بأن هناك درجة من التسييس داخل قيادة الجيش، وعند سؤالهم تحديدًا حول التعيينات الأمنية، ذكرت الأغلبية أنها تعتقد بأن “الاعتبارات المصلحية الحزبية” هي التي حكمت هذه الخيارات، لا الكفاءة العلمية أو المهنية.

-المعارضة

ردًّا على ذلك، خرجت أحزاب المعارضة ووحّدت من لهجتها، متهمة نتنياهو بالتخلي عن مبدأ فصل السلطات وضمان الأداء الأمثل للمؤسسات. فزعيم التحالف المعارض يائير لابيد حذّر من أن هذه التعيينات “تشكل خطرًا مباشرًا على مؤسسات الدولة وعلى ديمقراطيتها”، قائلًا إن “نتنياهو لا يعيّن الأفضل، بل يعيّن الأكثر ولاءً له”.
ولم تقتصر الانتقادات على القوى السياسية فقط؛ فقد نشرت جهات أمنية إسرائيلية سابقة تحليلاتها الخاصة تخوّفًا من تآكل الثقة بين صفوف الجيش والاستخبارات.

وجاء في تقرير “القناة 12” أنه في بيئات عسكرية حساسة يشعر بعض الضباط أن الترقية والتقدم أصبحا مشروطين بتأييد سياسي أكثر من استحقاق مهني.