نتنياهو يواجه تحديات داخلية وخارجية لا تجعل طريقه مُعبَّدا

السياسي – دأب قادة الاحتلال، لاسيما مع الشروع في حملاتهم الانتخابية، على التباهي بإيقاع الدمار والخراب تجاه الجبهات المحيطة، حتى لو كان على حساب تحويل الجيش إلى قوة عسكرية يائسة، ويدفع أثمانا باهظة من جنوده، مما يعني استمرارا الحرب الشاملة، وأوهام الحسم، والتجاهل التام لضرورة التوصل إلى حل سياسي.

وفي هذا السياق، ذكر المحرر السياسي لموقع “زمان إسرائيل”، شالوم يروشاليمي، أن “خصوم نتنياهو، لاسيما نفتالي بينيت، لا يترددون في القول إن ولايته بدأت بحرب أهلية على خلفية الانقلاب القانوني في الداخل، وانتهت بفشل استراتيجي أمام الأعداء في الخارج، رغم أن بينيت نفسه يواجه مشاكل في حملته الانتخابية، ويفقد بالفعل صدارته لصالح غادي آيزنكوت في كتلة التغيير”.

وأضاف في مقال أن “نتنياهو يزعم أنه أنقذ الدولة، وحوّلها إلى قوة عظمى بعد خطأ فادح يتحمل مسؤوليته، لكنه لا يعترف بذلك، مع العلم أن خلافه بات مع شريحة واسعة من الجمهور الإسرائيلي ممن يعتقدون أنه دمّر الدولة، ولم ينقذها، بل يمتد أيضًا إلى الرئيس ترامب الذي يذهب الآن إلى حدّ الادعاء بأنه لولاه لما وُجد نتنياهو، ولا إسرائيل حتى”.

وأوضح أن “نتنياهو يسعى لتصفية حساباته مع من طرحوا آراءً انهزامية من وجهة نظره، لكنه لم يُصغِ إليهم، وأصرّ على إدخال الجيش إلى رفح ومدينة غزة، واحتلال معظم أراضي القطاع، ويتباهى بأنه قاد عملية إطلاق سراح الأسرى، مع أنهم كانوا سيبقون في غزة لولا مبادرة ترامب، وتناسى أن يعترف بذلك، بل ويدّعي أنه أعادهم جميعا لوحده”.

وأشار أن “هذا الادعاء جرح غائر، فمن يدري كم من الأسرى كان بالإمكان إنقاذهم، وإعادتهم أحياءً لو تم التوصل إلى اتفاق مبكر، وكم من مئات الجنود كانوا سيبقون معنا لو أوقفنا الحرب في وقت آخر، مع أن لجنة تحقيق حكومية وحدها قادرة على التعامل مع الحرب بكافة جوانبها، أما نتنياهو فإنه يُعرقل حاليًا تشكيلها، من خلال عدم إقراره لقانون إنشائها في الكنيست بالقراءة الأولى، مما قضى على أي فرصة لإجراء تحقيق حقيقي في الإخفاق الأكبر الذي شهدته الدولة”.
وأكد أن “خصمه الأساسي نفتالي بينيت يتحدث بطبيعة الحال عن عام 2023، العام الذي تفككت فيه الدولة من الداخل، وهو على يقين من أن “نتنياهو عمّد تعميق الانقسام بين اليهود والإسرائيليين”، وبلغت الأزمة ذروتها عشية حرب غزة، زاعماً أن يحيى السنوار أخطأ بمهاجمة إسرائيل التي كانت حينها ضعيفة، وغير محصّنة، لأنه لو لم يهاجمها السنوار، لانهارت إسرائيل من تلقاء نفسها”.

وأشار أنه “فيما يريد نتنياهو أن تُبنى الانتخابات فقط على إنجازات الجيش الإسرائيلي في الحرب، وبالطبع على قيادته لها، فقد يُعجب هذا معسكر اليمين، لكن الجمهور يريد أن يعرف أين تتجه الدولة في المستقبل القريب والبعيد، فليس لديه ما يقوله، لأنه لم يكن على دراية حتى بمضمون الاتفاقية “المخزية” التي وقّعها ترامب مع طهران، بعد أن جرّه إلى حرب طويلة الأمد معها، لكنهما دخلا معًا، وخرجا كلٌ على حدة”.

وأكد أنه “من المثير للاهتمام معرفة لماذا قرر ترامب قطع الشراكة في مثل هذه اللحظات الحرجة، وترك نتنياهو في موقف محرج أمام جمهوره: يمينًا ويسارًا، مع أنه يجب أن نتذكر أنه لا يزال حجر الزاوية في حملته الانتخابية، فلا يزال يعوّل عليه، وعلى زيارته لإسرائيل قبل الانتخابات، وإذا تم استبعاده، فقد تنهار الحملة الانتخابية”.
وأشار أن “النتيجة اليوم أن اسرائيل لم تُحقق أهداف الحرب في إيران، صحيح أنها دمرت اقتصادها، لكنها تُركت وحيدة على سبع جبهات، نواجه معظم المشاكل، ولا تزال إيران تُقيدها في الحرب ضد حزب الله، وفي ظل هذا الواقع، لا يعرف نتنياهو كيف يُخبر الجمهور بما سيحدث لاحقًا، لا في إيران، ولا في لبنان، ولا في غزة، ولا في الضفة الغربية، ولا في شمال الدولة المنهار، والمستقبل الذي يعد به غامض، وغير واضح”.

تؤكد هذه القراءة الإسرائيلية أن مشوارا طويلا وشائكا ينتظر نتنياهو في حملته الانتخابية القادمة، سواء لاعتبارات داخلية مع خصومه، أو خارجية مع ترامب الذي تخلى عنه في منتصف الطريق، مما لا يبشر بخير كثير في تحضيراته الحزبية.