إلى ضمير العالم، إلى القلوب التي ما زالت تحمل نبضًا من إنسانية، إلى كل من يؤمن بالعدل والكرامة والحق، هذا نداءنا وقد يكون الأخير والأكثر إلحاحًا.
من قلب غزة التي تتعرض للإبادة الجماعية، حيث يستمر العدوان الإسرائيلي الوحشي منذ ما يقارب عامين، نرفع إليكم صرختنا التي قد تكون الأخيرة. فقد أودت هذه الحرب بحياة أكثر من 63 ألف شهيد وأصابت ما يزيد عن 160 ألف جريح، فيما دمّرت إسرائيل بوحشية عبر إسقاط 150 ألف طن من المتفجرات ما يزيد عن 86% من المدن والمخيمات والمنازل والمستشفيات والمدارس والقطاعات الاقتصادية والزراعية والبنية التحتية.
نعيش اليوم بين خيام مهترئة لا تقي حرّاً ولا برداً، وسط مجاعة قاتلة وأوبئة فتاكة تحصد أرواح الأطفال والنساء يومياً جوعاً وعطشاً ومرضا. وفي الوقت نفسه، يواصل الاحتلال استهداف ما تبقى من غزة، مدمّراً المنازل والمعالم التاريخية والمنشآت المدنية، ومهجّراً قرابة مليون فلسطيني نحو الجنوب، حيث لا مأوى ولا حياة، في مسعى معلن لتفريغ القطاع من سكانه وصناعة نكبة جديدة وفق المخططات الإسرائيلية – الأمريكية الرامية إلى تصفية القضية الفلسطينية.
نستصرخكم اليوم من بين الركام والدمار، وفي اللحظات الأخيرة قبل اكتمال مخطط الإبادة والتطهير العرقي، فالمحرقة ما زالت تتواصل برعاية ودعم أمريكي مطلق، رغم الإدانات الدولية والمطالبات الحقوقية التي لم تلقَ أي اعتبار.
إلى شعوب العالم الحر، إلى كل إنسان حي الضمير:
نهيب بكم بالتحرك العاجل والفوري، وبكل الوسائل السلمية المؤثرة، عبر:
تصعيد حملات التضامن والاعتصامات الدائمة أمام البيت الأبيض والسفارات الأمريكية والإسرائيلية ومقرات الحكومات والبرلمانات، ومحاصرة الشركات ووسائل الإعلام المتواطئة مع الاحتلال.
تنظيم احتجاجات سلمية، إضرابات عامة في اطار توسيع دائرة التحركات الشعبية وصولاً إلى عصيان مدني عالمي يضغط على الحكومات والامم المتحدة للقيام بواجباتها الأخلاقية والقانونية لوقف الإبادة عبر التدخل الإنساني الجبري، ومنع تصدير الأسلحة، وفرض العقوبات على الاحتلال، ومحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم، وتوفير الحماية الدولية للفلسطينيين وفرض السلام وتطبيق القانون الدولي.
كما نؤكد على ضرورة دعم أسطول ابطال الصمود المتجه عبر المراكب نحو غزة، وحماية النشطاء المشاركين فيه، عبر اقامة الفعاليات الشعبية في كل دول العالم يوم 9|9 بالتزامن مع اقترابه من سواحل القطاع، في رسالة موحدة لحمايتهم وللمطالبة بوقف الإبادة والحصار والمجاعة .
أيها الأحرار:
كل صرخة سلمية، كل تحرك جماعي، هو خطوة أقرب نحو وقف المحرقة والابادة ، وفرض السلام والعدالة.
غزة اليوم تناديكم:
الوقت من دم وجوع وألم.
لا للصمت، نعم للوقوف في وجه الظلم.
إن العدالة لغزة هي عدالة للبشرية جمعاء.
لا تدعوا هذا النداء يكون الأخير.
فإن لم تتحركوا الآن، فمتى؟ وإن لم تقفوا مع الحق اليوم، فمتى؟
غزة تستنصركم والإنسانية تنتظركم.
لكن السؤال:
هل ستفعلون ذلك قبل فوات الأوان؟
سكان غزة “ضحايا الإبادة الجماعية”