السياسي – رأى الكاتب جوشوا لايفر في مقال نشرته مجلة “فورين بوليسي” أن التحالف الأميركي الإسرائيلي يعيش مفارقة غير مسبوقة، إذ بلغ مستوى عالياً من التنسيق العسكري والأمني، بالتزامن مع تراجع تدريجي في أسسه السياسية والشعبية داخل الولايات المتحدة.
وأشار الكاتب إلى أن رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حقق مستوى من التعاون العسكري لم يكن أسلافه يتصورونه، من خلال مشاركة القوات الأميركية والإسرائيلية في عمليات مشتركة، وتنسيق مباشر بين المؤسستين العسكريتين في البلدين.
واعتبر أن هذا المشهد يعكس ذروة الشراكة الأمنية بين الجانبين، لكنه يخفي في الوقت ذاته مؤشرات على تآكل الركائز التي استند إليها التحالف خلال العقود الماضية.
وأوضح أن ما يعرف بـ”مجمع الدفاع عن إسرائيل” في الولايات المتحدة، والذي يضم منظمات مؤيدة لإسرائيل مثل لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية (إيباك) ورابطة مكافحة التشهير ومنظمات صهيونية مسيحية، لم يعد يتمتع بالنفوذ ذاته الذي امتلكه سابقاً داخل الكونغرس ومراكز صنع القرار.
وأضاف أن هذا النفوذ يواجه تحديات متزايدة من داخل الحزب الديمقراطي، ولا سيما من التيار التقدمي، إلى جانب تنامي التيار الانعزالي داخل حركة “ماغا” المرتبطة بالرئيس الأميركي دونالد ترامب.
ولفت إلى أن الحرب على غزة سرعت التحولات داخل الحزب الديمقراطي، حيث باتت شرائح واسعة من الشباب والتقدميين والأقليات تنظر إلى إسرائيل بصورة أكثر انتقاداً مقارنة بالأجيال السابقة، فيما أصبحت القضية الفلسطينية جزءاً من النقاش السياسي الداخلي الأميركي.
كما أشار إلى وجود تغيرات داخل القاعدة الشعبية المؤيدة لترامب، إذ يرفض عدد متزايد من أنصاره الانخراط العسكري الأميركي في الشرق الأوسط أو تقديم التزامات مفتوحة لحلفاء واشنطن، ما يجعل الدعم التقليدي لإسرائيل أقل رسوخاً مما كان عليه في السابق.
وخلص الكاتب إلى أن الحرب المشتركة ضد إيران قد تُسجل في التاريخ باعتبارها ذروة التحالف الأميركي الإسرائيلي من الناحية العسكرية، لكنها قد تمثل في الوقت ذاته بداية تراجع تدريجي للأسس السياسية والشعبية التي يقوم عليها هذا التحالف داخل الولايات المتحدة.





