جاري التحميل...

نيكاراغوا تواجه محاولة ألمانيا إسقاط دعوى غزة

السياسي – طالبت نيكاراغوا محكمة العدل الدولية، الثلاثاء، بالمضي في دعواها ضد ألمانيا بشأن دعمها العسكري لإسرائيل، متهمة برلين بانتهاك التزاماتها بمنع الإبادة الجماعية في غزة، وذلك غداة محاولة ألمانية لإغلاق القضية عبر الطعن في اختصاص المحكمة وقبول الدعوى.

وأعادت مرافعة الثامن من سبتمبر/أيلول ملف تسليح إسرائيل إلى واجهة المساءلة الدولية، في مواجهة قضائية تسعى فيها نيكاراغوا إلى إثبات أن مسؤولية الدول لا تتوقف عند الامتناع عن ارتكاب الانتهاكات، بل تشمل واجب منعها.

ونقلت وسائل إعلام ألمانية عن سفير نيكاراغوا لدى هولندا، كارلوس خوسيه أرغويلو، قوله إن بلاده تحمّل ألمانيا مسؤولية انتهاكات للقانون الدولي، خصوصاً ما يتعلق بالإبادة الجماعية والقانون الدولي الإنساني. وتأتي الاتهامات ضمن قضية قائمة منذ عام 2024، وليست دعوى جديدة رفعتها نيكاراغوا هذا الأسبوع.

شدّد ممثل نيكاراغوا على أن ألمانيا كان ينبغي أن تدرك وجود خطر جدي لوقوع أفعال قد ترقى إلى الإبادة، وأن تستخدم التدابير المعقولة المتاحة لمنعها. كما رفضت نيكاراغوا الدفع الألماني بعدم وضوح وجود نزاع بين البلدين عند تقديم الدعوى، مستندة إلى اتصالات مع الخارجية الألمانية وبيانات علنية سبقت اللجوء إلى المحكمة.

وتضع هذه الحجة طبيعة العلاقة الألمانية الإسرائيلية في قلب القضية: هل استخدمت برلين قدرتها على التأثير لمنع الانتهاكات، وكيف قيّمت مخاطر استمرار الدعم العسكري؟ وهما سؤالان يتجاوزان الخلاف بشأن كل شحنة سلاح على حدة، إلى كيفية وفاء الدولة بالتزاماتها الدولية.

في المقابل، أوضحت صحيفة «تاتس» الألمانية أن دفاع برلين، الذي عرضته الاثنين المستشارة القانونية لوزارة الخارجية جوليا مونار، يستند إلى اعتراضين رئيسيين: عدم تبلور نزاع قانوني مع نيكاراغوا عند رفع القضية، والحاجة إلى تقييم أفعال إسرائيل رغم أنها ليست طرفاً في هذه الدعوى.

ووفق الصحيفة، تقول ألمانيا إن نيكاراغوا وجّهت اتهامات في رسالة دبلوماسية، ثم لجأت إلى القضاء دون انتظار الرد. وترى برلين أيضاً أن الفصل في الاتهامات الموجهة إليها يستلزم النظر في سلوك دولة ثالثة غائبة عن الخصومة.

أما في دفاعها عن سياسة التصدير، فقالت مونار إن المعدات العسكرية تخضع لإجراءات ترخيص صارمة، ورفضت عرض نيكاراغوا للوقائع. وشدّدت على دعم ألمانيا لأمن إسرائيل، بالتوازي مع كونها من الجهات المانحة الكبرى للأراضي الفلسطينية.

ويمتد الجدل إلى داخل ألمانيا. فقد نقلت «تاتس» عن المركز الأوروبي للحقوق الدستورية وحقوق الإنسان، ومقره برلين، انتقاده تراخيص صدرت عام 2025 لتصدير مكونات دبابات وعربات مدرعة إلى إسرائيل بقيمة 110 ملايين يورو. وقال المركز إن مكونات من هذه الأنواع استُخدمت في عمليات إسرائيلية مخالفة للقانون الدولي في غزة ولبنان.

وهذا اتهام حقوقي تنقله الصحيفة، وليس نتيجة قضائية أثبتتها المحكمة. كما أن قيمة التراخيص لا تعني تلقائياً أن جميع المعدات المشمولة بها سُلّمت بالفعل.

وتكتسب المرحلة الحالية أهميتها من أنها تحدد إمكان الانتقال إلى فحص مسؤولية ألمانيا في جوهر القضية. فقبول اعتراضات برلين قد يحول دون ذلك، بينما يفتح رفضها الطريق لاستمرار الإجراءات، دون أن يشكل بحد ذاته إدانة لألمانيا.

وكانت المحكمة قد رفضت عام 2024 فرض التدابير العاجلة التي طلبتها نيكاراغوا، لكنها لم تُنهِ القضية.