جاري التحميل...

هربا من الرفض.. الفتيان في بريطانيا يفضلون الصديقة الافتراضية

السياسي- متابعات

كشفت دراسة حديثة أن أكثر من 25% من صبيان الجيل “ألفا” في بريطانيا، يفضلون خوض علاقات مع روبوتات الذكاء الاصطناعي بدلا من البشر، هربا من الرفض العاطفي والتحديات الاجتماعية، وفقا لموقع “فايس”.

وفي وقت توقع فيه مستثمرو التكنولوجيا تحول “الشريك الافتراضي” إلى تجارة بمليارات الدولارات، تشير البيانات الحديثة إلى أن بعض الفتية باتوا يفضلون التواصل مع تطبيقات ذكية تتيح لهم السيطرة الكاملة على مجريات المحادثة.

ويُطلق مصطلح جيل “ألفا” على مواليد الفترة بين عام 2010 ومنتصف العقد الحالي، أي عام 2025، ويتميز أبناء هذا الجيل بكونهم أول مجتمع ينشأ بالكامل داخل بيئة رقمية فائقة، ما يجعلهم من أكثر الأجيال تأثراً بالتكنولوجيا في تشكيل علاقاتهم الاجتماعية.

 

نتائج صادمة
وكشفت الدراسة، التي أجرتها منظمة “تحالف الرجال في بريطانيا”، وشملت ألف صبي في المملكة المتحدة تتراوح أعمارهم بين 12 و16 عاماً، أن 85% منهم تواصلوا مع روبوتات الدردشة، بينما أكد 20% منهم معرفتهم بزملاء يتواصلون مع هذه الروبوتات بشكل نشط.

وأفادت الدراسة بأن أكثر من 25% من المستطلعين يفضلون روبوتات الذكاء الاصطناعي على خوض علاقات بشرية حقيقية، فيما أقر 58% منهم بأن العلاقات مع الذكاء الاصطناعي تبدو أسهل، لقدرتهم الكاملة على “التحكم في مجريات المحادثة”.

دوافع الانجذاب
وعلل نيكولاس فيلوتا، رئيس أبحاث العلاقات في شركة “أريا”، لصحيفة “نيويورك بوست”، هذا الانجذاب بأن الذكاء الاصطناعي يقدم تأييدا مستمرا، ولا يصيبه الإرهاق، ولا يمارس الرفض إطلاقا.

وركز فيلوتا على الضغوط الثقافية المزدوجة التي يواجهها الفتية، بين مطالب بالسيطرة الذكورية والتحلي بصفات “الألفا”، وأوامر بالصمت وإفساح المجال للآخرين، ما يجعل الذكاء الاصطناعي الخالي من الأحكام خياراً مريحاً مقارنة بالواقع.

عزلة اجتماعية
وكانت دراسة أجريت في مايو/أيار 2025 أظهرت أن 52% من المراهقين في الولايات المتحدة يستخدمون روبوتات الدردشة شهريا لأغراض اجتماعية، تبدأ من التدرب على المحادثات وصولا إلى التعامل مع المواقف العاطفية، حيث يعد الفتية الأكثر عرضة للتأثر سلبا بقلة منافذ التعبير العاطفي المقبولة اجتماعيا مقارنة بالفتيات.

 

ويرى فيلوتا أن للذكاء الاصطناعي قيمة علاجية إذا استُخدم بوعي وضمن حدود واضحة، مستدركاً أن الخطر يكمن في استخدامه بديلاً كاملاً للتواصل البشري، وليس مكملاً له.

وأكد أن الذكاء الاصطناعي ليس شخصاً، بل نظام لمعايرة الأنماط أُعد لإبقاء المستخدم منخرطاً في التفاعل، وأن اقتناع الصبي بعكس ذلك قد يمهد لعزلة ووحدة ممتدتين.

غياب الصدمات
وأشار الخبير النفسي إلى أن التحديات المركبة في علاقات المراهقين، كالرفض وسوء الفهم والصراع، تمثل ركائز أساسية لبناء الشخصية، محذراً من أن تجاوز الفتية لهذه المراحل لن يعيق قدرتهم على بناء علاقات صحية فحسب، بل قد يؤثر أيضاً في أدائهم في العمل، والتعاون الجماعي، وقدرتهم على تقبل كلمة “لا” في المستقبل.