جاري التحميل...
واشنطن تطلب من أنقرة التوسط لدى طهران لإقناعها بخفض التوتر

واشنطن تطلب من أنقرة التوسط لدى طهران لإقناعها بخفض التوتر

قال السفير الأميركي لدى تركيا جيف فليك إن الولايات المتحدة تطلب من أنقرة وحلفاء آخرين لهم علاقات مع إيران إقناعها بخفض التوترات في الشرق الأوسط.

وأدلى السفير بهذه التعليقات في وقت تتأهب فيه المنطقة لهجمات محتملة من إيران وحلفائها بعد مقتل قائدين كبيرين في حركة “حماس” و”حزب الله” اللبناني.

واغتيل رئيس المكتب السياسي لـ”حماس” إسماعيل هنية في طهران في الـ31 من يوليو (تموز) الماضي لتتوعد إيران بالثأر من إسرائيل التي تشن حرباً على غزة. واتهمت إيران إسرائيل بالوقوف وراء الاغتيال، إلا أن الأخيرة لم تعلن مسؤوليتها عن العملية.

وقال فليك في لقاء مع الصحافيين في إسطنبول مع انتهاء فترة خدمته في تركيا “نطلب من جميع حلفائنا الذين لديهم علاقات مع إيران أن يضغطوا عليهم لخفض التصعيد، وهذا يشمل تركيا”. وأضاف متحدثاً عن الممثلين الأتراك لدى واشنطن “إنهم يفعلون ما في وسعهم للتأكد من عدم تصعيد الأمور”. وتابع قائلاً “يبدون أكثر ثقة منا بأن الأمور لن تتصاعد”.

وتوترت العلاقات بين الولايات المتحدة وتركيا في السنوات الماضية بسبب التحالف الأميركي مع الأكراد السوريين الذين تصنفهم تركيا إرهابيين وبسبب شراء تركيا لمنظومة الدفاع الروسية “أس-400″، مما دفع الولايات المتحدة إلى فرض عقوبات عليها واستبعادها من برنامج طائرات “أف-35”.

ومع ذلك، قال فليك إنه يعتقد أن العلاقات بين الولايات المتحدة وتركيا أصبحت الآن “في مكان أفضل مما كانت عليه منذ فترة”. وأشار إلى “الدور المفيد” الذي لعبته تركيا في أكبر عملية تبادل للسجناء بين الولايات المتحدة وروسيا منذ الحرب الباردة في أنقرة في بداية الشهر الجاري. وقال “لم يشاركوا في الجانب التفاوضي، لكن في الجانب اللوجيستي لعبوا دوراً مهماً”.

وفي مقابلة مع “رويترز” في يونيو (حزيران) الماضي قال فليك إن مكانة تركيا لا تزال راسخة في الغرب وإن شراكتها مع الولايات المتحدة أقوى من أي وقت مضى.

لكن فليك قال أمس الإثنين إن الوضع في غزة “صعب للغاية” وإن لهجة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان المناهضة لإسرائيل جعلت من الصعب على تركيا أن تؤدي دور وساطة، وإن الخلاف بين أنقرة وواشنطن في شأن غزة تقلص بعدما بدأت الولايات المتحدة “تدعو بنشاط” إلى وقف إطلاق النار، لكن الخلافات تظل قائمة.

قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية اليوم الثلاثاء إن الدعوات التي وجهتها فرنسا وألمانيا وبريطانيا، أو المجموعة المعروفة بالترويكا الأوروبية، لطهران بضبط النفس فيما يتعلق بالرد على إسرائيل “تفتقر للمنطق السياسي وتتعارض مع مبادئ القانون الدولي”.

وفي إطار مساعي وقف التصعيد وخفض التوتر في الشرق الأوسط، من المقرر أن يتوجه وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن إلى الشرق الأوسط اليوم الثلاثاء.

وقال مراسل موقع “أكسيوس” باراك رافيد على وسائل التواصل الاجتماعي نقلاً عن مصدر إن بلينكن يخطط لزيارة قطر ومصر وإسرائيل.

والإثنين، حضت الولايات المتحدة وحلفاء أوروبيون إيران على “التراجع” عن تهديدها بمهاجمة إسرائيل، مع تصاعد المخاوف من هجوم وشيك على الدولة العبرية من شأنه أن يشعل فتيل حرب شاملة في الشرق الأوسط.

وتتصاعد التوترات في المنطقة حيث سارعت الولايات المتحدة إلى إرسال غواصة قاذفة للصواريخ ومجموعة حاملة طائرات لإظهار دعمها لحليفتها الرئيسة.

وتوعدت إيران وحليفها “حزب الله” بالانتقام لمقتل رئيس المكتب السياسي لحركة “حماس” إسماعيل هنية بضربة في طهران، نسبت إلى إسرائيل التي لم تعلق عليها، بعد ساعات على مقتل القيادي البارز في “حزب الله” فؤاد شكر بضربة إسرائيلية في ضاحية بيروت الجنوبية.

وتكثفت الجهود الدولية لتجنب هجوم إيراني، وقد وجه الرئيس الأميركي جو بايدن في بيان مشترك مع قادة فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبريطانيا، تحذيراً لطهران.

وقال القادة في البيان بعدما تحدثوا هاتفياً “دعونا إيران إلى التراجع عن تهديداتها المتواصلة بشن هجوم عسكري على إسرائيل وبحثنا العواقب الخطرة على الأمن الإقليمي حال تنفيذ هجوم من هذا النوع”.

وحذر البيت الأبيض الإثنين من أن إيران قد تشن مع وكلائها “هجمات كبرى” على إسرائيل هذا الأسبوع، لافتاً إلى أن التقييم الإسرائيلي مماثل.

ومع تواصل المساعي الدبلوماسية إلى تجنيب المنطقة نزاعاً أوسع نطاقاً، أجرى كل من رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والمستشار الألماني أولاف شولتز اتصالاً بالرئيس الإيراني مسعود بزشكيان لحض إيران على احتواء التصعيد.

لكن بزشكيان أكد أن لبلاده “حق الرد” على أي هجوم يستهدفها.

وقال مكتب رئيس الوزراء البريطاني إن رئيس الحكومة أجرى اتصالاً هاتفياً مع بزشكيان الإثنين وطلب منه عدم مهاجمة إسرائيل مشدداً على أن الحرب ليست في مصلحة أحد.

وقال ستارمر لبزشكيان إنه يشعر بقلق بالغ إزاء الوضع في الشرق الأوسط، ودعا جميع الأطراف إلى وقف التصعيد وتجنب مزيد من المواجهات في المنطقة.

ونقل مكتب رئيس الوزراء عن ستارمر قوله “هناك خطر كبير من سوء التقدير والآن هو الوقت المناسب للهدوء والتفكير المتأني”، مضيفاً أنه أكد التزامه بوقف فوري لإطلاق النار وإطلاق سراح جميع الرهائن وزيادة المساعدات الإنسانية لغزة.

وقال ستارمر إن التركيز يجب أن ينصب على المفاوضات الدبلوماسية. واتفق ستارمر وبزشكيان على أن الحوار البناء بين البلدين يصب في مصلحتهما.

لكن ستارمر أخبر بزشكيان بأنه لا يمكن تعزيز الحوار بين الجانبين إلا إذا توقفت إيران عن “تصرفاتها المزعزعة للاستقرار”، ومنها تهديد الأفراد في بريطانيا، فضلاً عن عدم مساعدة روسيا في هجومها على أوكرانيا.

“خيارات هجومية”

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي دانيال هاغاري إن بلاده “جاهزة لدرء أي تهديد في الوقت المناسب”، لكنه لفت إلى أنه “ليس مطلعاً” على تقارير تفيد بأن إيران تتهيأ لتوجيه ضربة في الساعات الـ24 المقبلة.

 

Facebook
X
LinkedIn
WhatsApp
Print