ورقة حقائق: “نظرة عامة على المناطق المقيدة الصفراء والخط البرتقالي في غزة 2026”

أصدرت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني “حشد”، بالشراكة مع مجموعة شيخ الدولية، وضمن برنامج دبلوم تدريب نشطاء المجتمع المدني الشباب، ورقة حقائق بعنوان: “نظرة عامة على المناطق المقيدة الصفراء والخط البرتقالي في قطاع غزة 2026”، تناولت فيها الواقع الجغرافي والإنساني والقانوني الناجم عن توسيع المناطق المقيدة في قطاع غزة، وما ترتب على ذلك من آثار خطيرة على السكان المدنيين وحرية الحركة والوصول إلى الأراضي والممتلكات والخدمات الأساسية.

وتوضح الورقة أن ما يُعرف بـ”الخط الأصفر” و”الخط البرتقالي” يمثلان مساحات واسعة اقتطعتها قوات الاحتلال الإسرائيلي من عمق قطاع غزة خلال الحرب، بعد تهجير السكان قسراً وفرض السيطرة الميدانية على تلك الأراضي ضمن ترتيبات الأمر الواقع التي تلت وقف إطلاق النار في عام 2025، حيث جرى ترسيم هذه المناطق باستخدام المكعبات الإسمنتية الصفراء، والسواتر الترابية، وأبراج المراقبة العسكرية، بما أدى إلى تحويلها إلى مناطق عسكرية مغلقة.

وتشير الورقة إلى أن المناطق المقيدة الصفراء تستحوذ على ما بين 53% و58% من إجمالي مساحة قطاع غزة، فيما ظهر في مارس 2026 ما يسمى بـ”الخط البرتقالي” بوصفه حزاماً أمنياً إضافياً يمتد خلف الخط الأصفر بمسافة تتراوح بين 200 و500 متر داخل المناطق الفلسطينية، الأمر الذي رفع نسبة المساحات المقيدة إلى نحو 64% من إجمالي مساحة القطاع. وتضيف أن الخط الأصفر يمتد بعمق يتراوح بين 2 و7 كيلومترات على طول الحدود الشرقية، ويشمل أحياء ومناطق رئيسية في شمال القطاع ومدينة غزة وخان يونس ورفح، في حين شهد شهر مايو 2026 عمليات قضم إضافية للأراضي عبر تحريك المكعبات الصفراء غرباً بعمق يصل إلى 400 متر في بعض المناطق، منها محور نتساريم وحي الشجاعية.

وبحسب ما تستعرضه الورقة، فقد أدى هذا الواقع إلى تهجير نحو مليون نازح قسراً ومنعهم من العودة إلى منازلهم وأراضيهم الزراعية الواقعة ضمن مناطق الخط الأصفر، في وقت يُمنع فيه الفلسطينيون بشكل كامل من دخول تلك المناطق تحت طائلة الاستهداف المباشر، بينما تفرض القوات الإسرائيلية تنسيقاً مسبقاً على المنظمات الدولية لتجاوز هذه الخطوط، بما يعيق وصول المساعدات الإنسانية الحيوية. كما تؤكد الورقة أن توسيع الخط البرتقالي دفع نحو 2.1 مليون فلسطيني إلى التكدس داخل مساحة لا تتجاوز 35% من مساحة القطاع، وسط انهيار في الخدمات الإنسانية والصحية وتزايد المخاوف من انتشار الأمراض والأوبئة نتيجة الاكتظاظ الحاد وتدمير البنية التحتية.

وتلفت الورقة إلى أن استهداف الفلسطينيين في محيط هذه المناطق تواصل رغم اتفاق وقف إطلاق النار، حيث تم توثيق مقتل ما لا يقل عن 224 فلسطينياً، بينهم نساء وأطفال، في محيط الخط حتى نهاية فبراير 2026، ما يعكس خطورة النظام الميداني المفروض على هذه المناطق المقيدة.

وفي الجانب القانوني، تؤكد الورقة أن السيطرة على هذه المساحات وفرض الوقائع الجديدة عليها تمثل جريمة تهجير قسري وسياسة عقاب جماعي وانتهاكاً للحق في الحياة، فضلاً عن مخالفتها لأحكام القانون الدولي الإنساني، بما في ذلك اتفاقية جنيف الرابعة والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. كما ترى أن حصر أكثر من مليوني فلسطيني في مساحة ضيقة على طول الشريط الساحلي غرب غزة، وما ترتب عليه من انهيار صحي وبيئي، يشكل انتهاكاً واضحاً للحق في الصحة والحق في الحياة، إلى جانب أن مصادرة الأراضي الزراعية وتقييد الوصول إليها يفاقمان سياسة التجويع ويقوضان مقومات البقاء الأساسية للسكان المدنيين.

وتضيف الورقة أن القيود والشروط التي تفرضها قوات الاحتلال على عمل المنظمات الإغاثية والدولية والأممية، ولا سيما اشتراط التنسيقات المسبقة للوصول إلى المناطق الواقعة خلف هذه الخطوط، تمثل إخلالاً بالتزامات القوة القائمة بالاحتلال بموجب قواعد القانون الدولي الإنساني، وتؤدي عملياً إلى تعطيل تدفق الإمدادات الطبية والغذائية والإنسانية إلى الفئات الأشد تضرراً.

وتخلص الورقة إلى جملة من التوصيات العاجلة، أبرزها الانسحاب من مناطق الخط الأصفر والخط البرتقالي والعودة إلى حدود ما قبل عام 2023، ووقف إطلاق النار على المدنيين، والسماح للمواطنين بالعودة إلى أراضيهم الزراعية ومنازلهم، وإعادة الإعمار، إلى جانب تفعيل أدوات المحاسبة الدولية وتسهيل عمل لجان التحقيق الأممية والمدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية لتوثيق جرائم التهجير القسري وإقامة المناطق العازلة بوصفها جرائم حرب. كما تدعو الورقة المنظمات الإغاثية والدولية والأمم المتحدة إلى رفض سياسة الأمر الواقع التي يفرضها الاحتلال، والضغط من أجل كسر القيود المفروضة على حركة المساعدات الإنسانية إلى هذه المناطق دون شروط مسبقة أو تعجيزية.

وتؤكد الهيئة الدولية “حشد” أن هذه الورقة تأتي في إطار الجهود الرامية إلى تسليط الضوء على الآثار الكارثية للمناطق المقيدة في قطاع غزة، وتعزيز الوعي القانوني والحقوقي بالمخاطر الناجمة عن سياسات التهجير والعزل والسيطرة القسرية على الأرض، بما يسهم في دعم جهود المساءلة الدولية وحماية المدنيين الفلسطينيين.

وتجدر الإشارة إلى أن هذه الورقة لا تعبر بالضرورة عن رأي الهيئة الدولية “حشد” أو مجموعة شيخ الدولية.

لقراءة الورقة بالكامل اضغط هنا