السياسي -متابعات
حققت ثمان من أكبر شركات النفط والغاز في العالم نحو 93 مليار دولار من الأرباح خلال الربع الثاني من عام 2026، في قفزة تقارب الضعف مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، مستفيدة من ارتفاع أسعار النفط واضطراب إمدادات الطاقة العالمية بعد اندلاع الحرب الإيرانية وتراجع حركة الناقلات عبر مضيق هرمز.
وتأتي هذه الأرباح في وقت شهد فيه سوق النفط إحدى أكبر صدمات الإمدادات في تاريخه، بعدما أدّى توقف حركة الشحن عبر المضيق، الذي يمر من خلاله جزء كبير من صادرات النفط والغاز العالمية، إلى دفع الأسعار من نحو 68 دولارًا للبرميل في نهاية فبراير إلى قرابة 100 دولار في مايو.
وبينما تسبب ارتفاع الأسعار في زيادة تكاليف الوقود والطاقة للمستهلكين، استفادت شركات النفط الكبرى من ارتفاع قيمة إنتاجها؛ ما أعاد إلى الواجهة الجدل بشأن الأرباح الاستثنائية وفرض ضرائب إضافية عليها، بحسب “أويل برايس”.
93 مليار دولار في ثلاثة أشهر
شملت الشركات الثماني التي سجلت هذه الأرباح كلًّا من أرامكو ، وبي بي، وشل، وإكوينور، وتوتال إنيرجيز، وإيني، وشيفرون، وإكسون موبيل.
وبحسب البيانات التي استند إليها التقرير، ارتفعت أرباح هذه المجموعة من أقل بقليل من 50 مليار دولار في الربع الثاني من عام 2025 إلى نحو 93 مليار دولار خلال الفترة نفسها من 2026.
وتصدرت شركة أرامكو قائمة المستفيدين، بعدما سجلت صافي أرباح فصلية تجاوز 33 مليار دولار، بزيادة بلغت 34%، مستفيدة من ارتفاع أسعار الخام وزيادة قيمة المبيعات، رغم تعرّض بعض منشآتها لأضرار خلال الحرب.
أما شركة بي بي البريطانية، فأعلنت أرباحًا بلغت 5.73 مليار دولار في الربع الثاني؛ أي ما يقارب ضعف أرباح الفترة نفسها من العام السابق، متجاوزة توقعات المحللين.
وفي الولايات المتحدة، سجلت شيفرون أرباحًا معدلة بلغت نحو 12 مليار دولار، بينها 8.2 مليار دولار من أنشطة التنقيب والإنتاج، بزيادة تقارب 200% على أساس سنوي، لتسجل الشركة أفضل أداء فصلي لها منذ سنوات.
هرمز يشعل سوق الطاقة
يمثل مضيق هرمز العامل الأبرز وراء اضطراب سوق النفط خلال الحرب. فالممر البحري، الواقع بين إيران وسلطنة عُمان، يعد من أهم طرق نقل النفط والغاز من الخليج إلى الأسواق الآسيوية والأوروبية.
ومع تراجع حركة الناقلات عبر المضيق بصورة حادة، واجه السوق نقصًا في الإمدادات؛ ما دفع أسعار الخام إلى الارتفاع وأتاح للشركات، التي تمكنت من الحفاظ على الإنتاج والتصدير، تحقيق عوائد ضخمة.
ووفق تقديرات وكالة الطاقة الدولية، أدّى الصراع إلى أحد أكبر اضطرابات الإمدادات في تاريخ سوق النفط، في وقت حاول فيه المنتجون والمستهلكون إيجاد مسارات بديلة وتأمين احتياجاتهم من الخام.
كما أسهمت شركات كبرى في الولايات المتحدة وأوروبا والشرق الأوسط في تعويض جزء من النقص، سواء عبر زيادة الإنتاج أو إعادة توجيه الشحنات، وهو ما عزز الإيرادات خلال الربع الثاني.
أرباح قياسية مقابل ارتفاع تكلفة الطاقة
لم تمر هذه الأرباح من دون انتقادات، خصوصًا مع استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة وتأثيرها في الأسر والشركات في العديد من الاقتصادات.
واتهمت منظمات بيئية شركات النفط بالاستفادة من أزمة أدت إلى زيادة معاناة المستهلكين، بينما تتزايد المخاوف من استمرار الاعتماد العالمي على الوقود الأحفوري وتأثيره في تغير المناخ.
وقال باتريك غالي، المسؤول عن ملف الوقود الأحفوري في منظمة “غلوبال ويتنس”، إن الأرباح القياسية لشركات النفط تعكس استفادة الشركات من أزمة إنسانية ومناخية، داعيًا إلى محاسبتها على الأضرار البيئية المرتبطة بأنشطتها.
كما أعادت الأرباح الاستثنائية إحياء المطالب بفرض ضرائب على الأرباح غير المتوقعة، بحيث تستخدم الحكومات جزءًا من العوائد الإضافية في دعم المستهلكين وتمويل برامج الطاقة أو معالجة التداعيات الاقتصادية للأزمة.
ترامب ينتقد شركات النفط
ولم تقتصر الانتقادات على المنظمات البيئية والسياسيين المعارضين لصناعة الوقود الأحفوري، إذ وجه الرئيس الأميركي دونالد ترامب نفسه انتقادات إلى شركات النفط الكبرى.
وفي الثالث من أغسطس، انتقد ترامب شركتي إكسون موبيل وشيفرون بسبب الأرباح التي حققتاها من ارتفاع أسعار الخام خلال الحرب، معتبرًا أن الشركات تستفيد من النقص في الإمدادات.
وقال ترامب، إن الشركتين “تجنيان أرباحًا طائلة على حساب النقص”، مضيفًا أن ذلك لا يعجبه، رغم تأكيده أنه من أشد المدافعين عن اقتصاد السوق الحرة.
وتكشف هذه الانتقادات عن معادلة سياسية معقدة، إذ تواجه الحكومات ضغوطًا من المستهلكين بسبب ارتفاع أسعار الطاقة، في الوقت الذي تحتاج فيه إلى الحفاظ على إنتاج النفط والغاز لتجنب نقص أكبر في الإمدادات.