جاري التحميل...

فتح المُتَلَعثمة..

كتب – نعيم محمد إسماعيل.

 

تَردُّد فتح وربما حيرتها بين رومانسيّة الفدائي وصيرورة الثورة من جهة؛ وواقعية رجل الأمن ولعنة السلطة أدّى لتلعثمها حيث أُصيبت باضطراب بالكلام وأمست عاجزة عن الاسترسال بالحديث في تكرارها اللاإرادي لخطابي الثورة والدولة حيناً وصمتها حيناً آخر حيث تترك كوادرها بمهب التوهان..

التطوّر الطبيعي والصيرورة في بعديها (النشوء وتعاقب الأحداث) هو ما انتهجته في معركة (الوجود) الوطني بذات (الوقت) وبالفهم الدقيق (للمسافة) أي الزمان والمكان بمفهومهما الذاتي بتعبيرهما عن (الحدث) و (الاتجاه)..

بدأت إرهاصات الوعي للانتقال من الكيان (المعنوي) (منظمة التحرير) إلى الكيان (المادي) (الدولة) منذ حصار بيروت ومقولة (القائد) أبو عمار أنّ المحطة التالية فلسطين؛ فالقائد يأخذ الجماهير إلى حيث (يستحقون) خلافاً للسياسي الذي يسير مع الناس حيث (يريدون)..

وتمّت الصياغة النظرية في المجلس الوطني الفلسطيني الدورة ١٩ عام ١٩٨٨ في خضم انتفاضة الحجارة الفريدة في ظروفها وموازين القوى العالمية الغير ملائمة؛ لكنها فرادة الفلسطيني بمشابهتها ثورة ١٩٣٦ بالظروف والوسائل والمشاركة الأوسع للجماهير الوحيدة في العالم بين الحربين العالميتين..

ما حققته الثورة الفلسطينية المعاصرة بقيادة منظمة التحرير بعمودها الفقري فتح -لعدم وجود قوى متكافئة؛ بل لأن اليسار الفلسطيني لم ولن يتجرّأ أن يكون بالصف الأول لطبيعته وفكره الايديولوجي بصقيعه الذي سار لاحقاً خلف لهيب الأصولية- من الطبيعي ووفق الصيرورة أن ينتقل لوسائل أخرى لتكريس الوجود المادي ويحمل أعباء وسوءات السلطة ويتعامل مع العدالة كمفهوم نسبي فالعدالة المطلقة وهم؛ ويتمسّك بالشرعية الدولية وقراراتها..

هذا الفهم الذي يتعاطى مع القضية الفلسطينية كقضية الحاضر لتواجد مجتمعين متناقضين على ذات الأرض وليس قضية ماضي تغوص بالميتافيزيق والسرديات الدينية والاعتقادية التي لا يمكن التصالح بينها وتعيدنا لأصوليات تغذّي بعضها في دوامة عنف لا تنتهي..

فتح التي أخذت خيارها منذ حصار بيروت وصولاً لأوسلو وفق قراءة دقيقة للواقع والظروف؛ غير مسموح لها أن تتلعثم أو تصمت؛ وعليها ألاّ تخشى من المزايدات وتقف في وجه المقامرات ومحاولات العودة للماضي لأن الغباء كما يقول أينشتاين هو فعل نفس الشيء مرتين بنفس الأسلوب ونفس الخطوات وانتظار نتائج مختلفة.