أفادت صحيفة وول ستريت جورنال: ” إسرائيل أبلغت مصر أنها تخطط لعملية عسكرية للسيطرة على محور فيلادلفيا، المحور الذي يفصل قطاع غزة عن مصر”. وبحسب التقرير، من مسؤولين إسرائيليين ومصريين، فإن العملية ستشمل نشر القوات الإسرائيلية على طول محور فيلادلفيا بأكمله، من المثلث الحدودي بين غزة وإسرائيل ومصر إلى البحر الأبيض المتوسط.
وهذا سيسمح لإسرائيل بالسيطرة على كامل الحدود البرية للقطاع، وبالتالي منع تهريب الأسلحة إلى حماس، والعناية بأنفاق التهريب على طول المحور، ومنع كبار مسؤولي حماس من الهروب إلى مصر.
وقال مسؤولون إسرائيليون للصحيفة إنهم يعملون على معالجة المخاوف المصرية بشأن مثل هذه العملية، من خلال تنسيق الخطط مع المصريين.ولم يوافق المستوى السياسي في إسرائيل بشكل نهائي بعد على العملية، وسيعتمد توقيتها على المفاوضات التي تتم بوساطة مصرية لإطلاق سراح المزيد من المختطفين.
جدار سجن قطاع غزة من جهة الحدود المصرية- رفح
يبدو أن أهل غزة ” شديدي الخطورة ” ! pic.twitter.com/vTpWwM3BUQ
— Tamer | تامر (@tamerqdh) January 13, 2024
وأضاف المسؤولون الإسرائيليون، وقالوا للصحيفة، إن إسرائيل تطالب بمزيد من الإشراف على دخول البضائع التي تدخل غزة عبر محور فيلادلفيا، وحتى الآن لم تكن مصر حذرة بما فيه الكفاية بشأن هذه القضية.
كما تشير الصحيفة إلى أن مصر رفضت في الأيام الأخيرة اقتراحا إسرائيليا بنشر قوات أمن إسرائيلية على طول محور فيلادلفيا من الجانب المصري، لأن ذلك يشكل انتهاكا لسيادة مصر.
فما هو محور “فيلادلفيا”؟
يقع محور فيلادلفيا والذي يسمى أيضا “محور صلاح الدين”، بين مصر وقطاع غزة، بطول 14 كم من البحر المتوسط شمالا وحتى معبر كرم أبو سالم جنوبا، وهو يقع ضمن منطقة عازلة بموجب اتفاقية السلام “كامب ديفيد” بين مصر وإسرائيل عام 1979، ويبلغ طوله 14 كلم.
أثناء إعدام عمر المختار، جمع الإيطاليون آلاف الليبيين المعتقلين حينها في معسكرات الاعتقال ليشهدوا إعدام قائد ثورتهم، ولمزيد من كسرهم أخبروهم أن أي إبداء مشاعر للحزن أو البكاء أثناء إعدام المختار سيواجهونه بالقتل.
مع شنق المختار ساد الصمت الشديد، وكسرته سيدة واحدة، الحاجة فاطمة… pic.twitter.com/DpZSv3Q4UF— Hosam Yahia (@HosamYahiaAJ) January 11, 2024
وبموجب معاهدة السلام المصرية (الإسرائيلية) ” كامب ديفيد” لعام 1979، هذا المحور هو منطقة عازلة كان يخضع لسيطرة وحراسة الاحتلال قبل أن تنسحب الأخيرة من قطاع غزة عام 2005 فيما عرف بخطة “فك الارتباط”.
وفي نفس العام وقّعت (إسرائيل) مع مصر بروتوكولًا سُمي “بروتوكول فيلادلفيا”، لا يلغي أو يعدل اتفاقية السلام، والتي تحد من الوجود العسكري للجانبين في تلك المنطقة، لكن البروتوكول سمح لمصر بنشر 750 جنديا على امتداد الحدود مع غزة، وهي ليست قوة عسكرية بل شرطية لمكافحة الإرهاب والتسلل عبر الحدود.
بعد عامين سيطرت حركة حماس على هذا الممر الشائك الذي لا يتجاوز عرضه مئات الأمتار، وذلك بعد سيطرتها على القطاع، ومع تضييق الخناق الصهيوني على غزة تجاوز الفلسطينيون هذا الممر والسياج الحدودي ليعبروا إلى الجانب المصري.
ومنذ ذلك الوقت، أحكمت مصر قبضتها الأمنية على هذا الشريط الحدودي.
ماذا تتيح “كامب ديفيد” للاحتلال ؟
تتيح الاتفاقية تواجدا إ(سرائيليا) ضمن هذا الشريط العازل الذي يعرف باسم محور فيلادلفيا، وهو يقع ضمن المنطقة “د” بموجب الملحق الأول، البروتوكول الخاص بالانسحاب الصهيوني وترتيبات الأمن، والتي تتيح تواجد قوة عسكرية (إسرائيلية) محدودة من أربع كتائب مشاة وتحصينات ميدانية ومراقبين من الأمم المتحدة.
ولا تتضمن القوة الصهيونية أي تواجد للدبابات أو المدفعيات أو الصواريخ ما عدا الصواريخ الفردية “ارض-جو”.
ويمكن أن تمتلك قوات المشاة للاحتلال في هذه المنطقة حتى 180 مركبة عسكرية، وبإجمالي عدد مشاة لا يتجاوز 4 آلاف فردا.
وفي المنطقة “ج” من الاتفاقية تسمح بوجود قوات الأمم المتحدة والشرطة المدنية المصرية، وفي المنطقة “ب” يسمح بوجود وحدات حدود مصرية من أربع كتائب مجهزة بأسلحة خفيفة، والمنطقة “أ” تتواجد فيها قوات عسكرية من فرقة مشاة ولواء مدرع وكتائب مدفعية بما لا يتجاوز عن 22 ألف عسكري مصري.
وكانت قوات الاحتلال تسيطر على هذه المنطقة “د” بما يتضمن محور فيلادلفيا حتى انسحابها منها وتسليمها للسلطة الفلسطينية في عام 2005، ولترتيب تواجد مصري لقوات حرس الحدود تم توقيع اتفاقية جديدة عرفت باسم “اتفاقية فيلادلفيا” والتي تتماشي مع اتفاقية “المعابر بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية” التي تم التوقيع عليها في العام ذاته.
ووقعت مع مصر على اتفاقية فيلادلفيا باعتبارها تابعة لاتفاقية كامب ديفيد، والتي حددت مسافة 14 كلم كشريط عازل على طول الحدود بين مصر وغزة.
وجاءت الاتفاقية بعدما أقر الكنيسيت الصهيوني، في عام 2004، قرارا لسحب جميع القوات (الإسرائيلية) من قطاع غزة والذي دخل حيز التنفيذ في أغسطس عام 2005.
وسمحت الاتفاقية بتنسيق أمني (إسرائيلي) مصري، وتواجد أمني مصري من قوات حرس الحدود على طول شريط فيلادلفيا والقيام بدوريات من كلا الطرفين.
ونصت على أن التواجد المصري في هذه المنطقة هو “لمكافحة الإرهاب والتسلل عبر الحدود” وليس مخصصا لأي غرض عسكري، وأن هذه الاتفاقية لن تغير أو تعدل في اتفاقية السلام الرئيسية مع مصر بالحفاظ على المنطقة “ج” منزوعة السلاح، واعتبار اتفاقية فيلادلفيا على أنها “بروتوكول أمني” لضمان عدم وجود عسكري مصري قريب من الحدود الإسرائيلية.
وبموجب اتفاق مع (إسرائيل)، يقوم 750 من عناصر القوات شبه العسكرية المصرية بدوريات على طول الحدود مسلحين بأسلحة خفيفة وعربات مدرعة إضافة إلى عدد غير محدد من عناصر الشرطة غير المسلحين.
وقبل عامين من انسحابهم أقام (الإسرائيليون) جدارا من الأسمنت والمعدن بطول سبعة كيلومترات وبعلو ثمانية أمتار لعزل قسمي مدينة رفح، التي قُسّمت لشطرين عقب اتفاقية كامب ديفيد، بين مصر وغزة.
وفي نوفمبر من عام 2005، وقعت إسرائيل مع السلطة الفلسطينية اتفاقية “المعابر” لتنظيم حركة العبور، ومن ضمنها معبر رفح الذي يربط مصر بغزة.
وأشارت الاتفاقية إلى أن معبر رفح سيتم تشغيله من قبل السلطة الفلسطينية من جانبها ومن قبل مصر من جانبها بحسب المعايير الدولية وتماشيا مع القوانين.
وأقيم المعبر المخصص لعبور الأشخاص بعيدا عن وسط مدينة رفح، فيما تتواجد مخيمات للاجئين على جانبي الحدود، بحسب وكالة فرانس برس.
ويستخدم معبر رفح لحاملي بطاقة الهوية الفلسطينية، مع إشعار سلطات الاحتلال الإسرائيلية بشكل مسبق وأخذ موافقات من السلطات الفلسطينية، على أن تعمل السلطة الفلسطينية على منع عبور السلاح أو المواد المتفجرة، ومواصلة خدمات التنسيق الأمني.
وتتم إدارة معبر رفح، منذ نوفمبر عام 2005، بموجب الاتفاق الفلسطيني الإسرائيلي، وينص على نشر نحو 90 مراقبا أوروبيا للمساعدة على مراقبة الحدود غير أن هؤلاء المراقبين غادروا، في يونيو من عام 2014.
كما ينص الاتفاق على أن المعبر لا يمكن تشغيله إلا بالتعاون الوثيق بين إسرائيل التي نصبت فيه كاميرات مراقبة والسلطة الفلسطينية ومصر وهؤلاء المراقبين الأوروبيين.
ومنذ انسحاب الاحتلال من قطاع غزة، في سبتمبر عام 2005، وخصوصا عقب سيطرة حركة حماس على القطاع، في يونيو عام 2007، أصبح معبر رفح مغلقا تماما تقريبا، بحسب وكالة فرانس برس.
لماذا تريد (إسرائيل) السيطرة على ممر فيلادلفيا؟
رئيس الوزراء (الإسرائيلي)، نتانياهو، لم يخض في تفاصيل السيطرة على محور فيلادلفيا، لكن إذا تم إنجاز ذلك، فإن مثل هذه الخطوة ستمثل بحكم الأمر الواقع تراجعا عن انسحاب إسرائيل من غزة عام 2005، مما يضع الجيب تحت السيطرة الإسرائيلية الحصرية بعد إدارته على مدى سنوات من حركة حماس المصنفة إرهابية، بحسب وكالة رويترز.
وأفاد تحليل نشرته قناة “I24NEWS” العبرية أن تحرك “جيش الاحتلال الإسرائيلي باتجاه محور فيلادلفيا يهدف إلى فصل قطاع غزة عن صحراء سيناء ومصر” بحسب ما نقل عن خبراء عسكريين.
في حين أن تحرك جيش الاحتلال باتجاه المحور يهدف إلى فصل قطاع غزة عن صحراء سيناء ومصر بحسب خبراء عسكريين، حيث ترغب إسرائيل في تأمين أكبر لحدودها الجنوبية، كي لا تصبح معبراً لإمداد الفصائل الفلسطينية بالسلاح وهو ما يتطلب استمرار التعاون مع مصر.