جاري التحميل...

دمشق تطالب واشنطن بسحب قواتها من الأراضي السورية

قال مسؤولون سوريون لمجلة “نيوزويك” إن الأزمة التي تجتاح الشرق الأوسط، بما في ذلك الاشتباكات بين القوات الأمريكية وتحالف الميليشيات المتحالفة مع إيران، يجب أن تكون بمثابة رسالة إلى الرئيس جو بايدن لسحب قواته من البلاد.

وعلى الرغم من أن البنتاغون ظل مصراً على أن وجود القوات الأمريكية في سوريا عنصر ضروري في الجهود المبذولة لضمان الهزيمة الدائمة لداعش، إلا أن دمشق كانت تنظر دائماً إلى نشر واشنطن لجنودها على مدى ما يقرب من عقد من الزمن في البلاد على أنه انتهاك لاتفاقيات الأمم المتحدة.

وقالت البعثة السورية لدى الأمم المتحدة لمجلة نيوزويك إن “الجمهورية العربية السورية تؤكد مجدداً أن وجود القوات الأمريكية على الأراضي السورية غير قانوني وغير شرعي، ويشكل انتهاكاً صارخاً لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي”.

وأضافت البعثة أن “هذا الوجود العسكري غير القانوني يخدم ويكمل سياسات الإدارات الأمريكية المزعزعة للاستقرار، بما في ذلك الدعم الذي يقدمه لأدواتها الإرهابية والميليشيات الانفصالية، ونهبها المستمر للثروات الوطنية السورية، والتداعيات الكارثية للقرارات الأحادية الجانب والإجراءات القسرية التي تفرضها على الشعب السوري”.

وفيما يشن كل من الجيش السوري وروسيا وميليشيا قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد والمدعومة من التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة حملات منفصلة ضد داعش، تعرضت القوات الأمريكية في سوريا بشكل متزايد لنيران الميليشيات المدعومة من إيران، وسط تفاقم التوترات بين واشنطن وطهران منذ عام 2019 على الأقل.

وأثارت الحرب بين إسرائيل وحركة حماس توترات إقليمية جديدة وهجمات صاروخية وبطائرات بدون طيار ضد القوات الأمريكية، وحذرت البعثة السورية من أن “التطورات الحالية في المنطقة يجب أن تكون بمثابة فرصة للولايات المتحدة لتصحيح سياساتها المضللة، التي ساهمت فقط في زعزعة الأمن والاستقرار في سوريا والمنطقة ككل”.

وكانت سوريا منذ فترة طويلة بمثابة نقطة توتر بين الولايات المتحدة واثنين من أكبر خصومها المعلنين، إيران وروسيا اللتين تدخلتا عسكرياً في البلاد منذ عام 2011، لدعم الرئيس بشار الأسد.

وبحلول عام 2014، كانت إيران قد حشدت شبكة واسعة من الميليشيات بدعم من الحرس الثوري الإسلامي لمواجهة التقدم السريع لتنظيم داعش في كل من العراق وسوريا.

وفي العام نفسه، نظمت الولايات المتحدة تحالفاً دولياً من الدول لمحاربة داعش.

وفي عام 2015، تدخلت روسيا بشكل مباشر لدعم الأسد بينما دعمت الولايات المتحدة قوات سوريا الديمقراطية.

وساعد تدخل موسكو دمشق على قلب الموازين ا في خضم الحرب الأهلية المستمرة، لكن قوات سوريا الديمقراطية احتفظت بالأراضي في شمال شرق البلاد، وأنشأت حكومة مستقلة.

ومنذ ذلك الحين، قاتل الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية مع بعضهما البعض ضد المتمردين الإسلاميين كما تواجها مع بعضهما في اشتباكات حول وجهات النظر المتعارضة بشأن حكم البلاد.

وتسعى قوات سوريا الديمقراطية إلى الحصول على قدر أكبر من الاستقلال لشمال شرق البلاد، بما في ذلك المزيد من الحقوق للأكراد والأقليات العرقية الأخرى، في حين تصر الحكومة السورية على أن العودة إلى حكم الحكومة المركزية ستكون الحل الوحيد للأمن الدائم في سوريا ذات الأغلبية العربية الساحقة. وقد فشلت محادثات المصالحة مراراً .

ولا يزال هناك ما يقرب من 900 جندي أمريكي في البلاد، ومهمتهم إلى حد كبير القيام بدوريات في المنطقة الشمالية الشرقية الغنية بالنفط والغاز والتي تديرها قوات سوريا الديمقراطية، بالإضافة إلى حراسة حامية في منطقة التنف الصحراوية التي يسيطر عليها المتمردون. وفي الماضي، ظهرت التوترات عندما اندلعت اشتباكات بين القوات الأمريكية والروسية على الطرق المشتركة في الشمال الشرقي، واستهدفت الميليشيات المدعومة من إيران بشكل متقطع أفرادًا أمريكيين وقوات سوريا الديمقراطية.

خلال اجتماع مع الأسد في دمشق في وقت سابق من هذا الشهر، أشار وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان إلى سوريا على أنها “الخطوط الأمامية لمحور المقاومة”، وهو الاسم الذي يطلق على شبكة الميليشيات المتحالفة مع طهران والمعارضة لإسرائيل والجيش الأمريكي.

وفي بغداد، الشريك الأمني لواشنطن منذ الغزو الذي أطاح بالرئيس صدام حسين قبل أكثر من عقدين، دعا رئيس الوزراء محمد شياع السوداني إلى وضع جدول زمني لخروج القوات الأمريكية بسبب المخاوف بشأن عدم الاستقرار بينما تستمر دمشق. للضغط من أجل خروج عسكري أمريكي فوري.

وفي التعليقات التي تمت مشاركتها مع مجلة نيوزويك، ذكرت البعثة السورية أن “السياسات العدائية” للولايات المتحدة “تدحض أي ذريعة تقدمها  لتبرير انتهاكاتها للسيادة السورية ووحدتها وسلامة أراضيها”.

وقالت البعثة السورية: “بصفتها عضوا دائماً في مجلس الأمن الدولي المنوط به مسؤولية الحفاظ على السلام والأمن الدوليين، فإن الولايات المتحدة ملزمة بإنهاء انتهاكاتها لميثاق الأمم المتحدة”.