قتل شخص على الأقل وأصيب 12 آخرون الأحد باشتباكات وقعت في دياربكر بجنوب شرق تركيا على هامش الانتخابات البلدية، وفق ما أعلنت وزارة الصحة.
وأوضح مسؤول لوكالة فرانس برس: اندلعت اشتباكات بين مجموعتين خلال الانتخابات الأحد خلّفت قتيلا و12 جريحا.
مشيرا إلى أن هذه الحوادث وقعت في قرية تبعد 30 كيلومترا عن عاصمة المقاطعة.
وتجري تركيا انتخابات محلية، اليوم الأحد، من شأنها أن تحدد من سيقود إسطنبول والمدن الرئيسية الأخرى.
يعد التصويت أيضا مقياسا لشعبية الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وسط سعيه إلى استعادة السيطرة على المناطق الحضرية الرئيسية التي خسرها أمام المعارضة قبل خمس سنوات.
ساحتا المعركة الرئيسيتان هما إسطنبول، المركز الاقتصادي للبلاد، والعاصمة أنقرة. وخسر أردوغان المدينتين في انتخابات عام 2019، ما حطم هالة الهيمنة التي كان يتمتع بها هناك.
ويضع الرئيس التركي البالغ من العمر 70 عاما نصب عينيه استعادة إسطنبول، المدينة التي يبلغ عدد سكانها 16 مليون نسمة، حيث ولد ونشأ وبدأ حياته السياسية كرئيس للبلدية عام 1994.
ومن المرجح أن يؤدي الأداء القوي لحزب العدالة والتنمية الحاكم، والذي يتزعمه أردوغان، إلى تعزيز عزمه على صياغة دستور جديد للبلاد يعكس قيمه المحافظة ويسمح له بالحكم لما بعد عام 2028، عندما تنتهي ولايته الحالية، حسبما قال محللون.
وبالنسبة للمعارضة – المنقسمة والمحبطة بعد الهزيمة في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية العام الماضي – فإن الاحتفاظ بإسطنبول وأنقرة سيكون بمثابة دفعة كبيرة ويساعد في إعادة حشد المؤيدين.
وقال زعيم حزب الشعب الجمهوري المعارض، أوزغور أوزيل، بعد الإدلاء بصوته: كانت هناك خلافات سياسية في الماضي. لقد كانت هناك حالات غير عادلة عبرنا بشأنها عن قلقنا..لقد وصلنا إلى اليوم دون أي حوادث مؤسفة كبيرة.
كانت هذه إشارة واضحة إلى استغلال أردوغان والمسؤولين الحكوميين لمزايا وجودهم في السلطة وهيمنتهم الإعلامية خلال الحملة الانتخابية.
ويحق لنحو 61 مليون شخص، ومن بينهم أكثر من مليون ناخب لأول مرة، الإدلاء بأصواتهم لاختيار رؤساء جميع بلديات المدن الكبرى والمراكز وإدارات الأحياء.
عادة ما تكون نسبة الاقبال على التصويت مرتفعة في تركيا، لكن الانتخابات هذه المرة تأتي على خلفية أزمة تكاليف المعيشة.
ويقول مراقبون إن أنصار المعارضة المحبطين قد يفضلون عدم المشاركة في التصويت، حيث يسودهم شك في قدرتهم على تغيير الأمور.
وفي الوقت نفسه، قد يختار أنصار الحزب الحاكم أيضا عدم الذهاب إلى صناديق الاقتراع احتجاجا على التراجع الاقتصادي الذي ترك كثيرين يكافحون لسداد فواتير الطعام والمرافق والإيجارات.
من المقرر نشر حوالي 594 ألف فرد من أفراد الأمن في جميع أنحاء البلاد لضمان سير عملية التصويت بسلاسة، بحسب وزير الداخلية علي يرلي كايا.
كانت استطلاعات الرأي أشارت إلى منافسة متقاربة بين رئيس بلدية إسطنبول الحالي، أكرم إمام أوغلو، المنتمي إلى حزب الشعب الجمهوري المعارض المؤيد للعلمانية، ومرشح حزب العدالة والتنمية مراد قوروم، وزير البيئة والتخطيط العمراني السابق.
غير أن إمام أوغلو – وهو شخصية شعبية يوصف بأنه منافس محتمل لأردوغان في المستقبل – يترشح هذه المرة دون دعم بعض الأحزاب التي ساعدته على الفوز عام 2019.
وفي السياق، قال هاميش كينير، كبير محللي شؤون الشرق الأوسط وشمال افريقيا في مؤسسة ”فيريسك مابلكروفت” لاستشارات المخاطر، إنه إذا احتفظ إمام أوغلو برئاسة بلدية إسطنبول، ”فسيكون في وضع جيد لتوحيد المعارضة المنقسمة وإطلاق حملته للرئاسة لعام 2028″.
بيد أن خسارة إسطنبول من شأنها أن توجه ضربة قوية لكل من إمام أوغلو والمعارضة، بحسب كينير.
في الوقت نفسه، يجذب حزب ديني محافظ جديد، هو حزب الرفاه الجديد، الناخبين المحبطين من طريقة تعامل أردوغان مع الاقتصاد، ومن المتوقع أن يسحب بعض الأصوات بعيدا عن مرشحي حزب الرئيس.
وفي أنقرة، من المتوقع أن يحتفظ رئيس البلدية الحالي منصور يافاش – الذي ينظر إليه أيضا على أنه منافس مستقبلي محتمل لأردوغان – بمنصبه، وفقا لاستطلاعات الرأي.
وفشل منافسه تورغوت ألتينوك، مرشح حزب العدالة والتنمية ورئيس بلدية منطقة كيتشوران في أنقرة، في استقطاب حماس المؤيدين.
وفي منطقة جنوب شرق تركيا التي تقطنها أغلبية كردية، من المتوقع أن يفوز حزب الشعوب الديمقراطي بالعديد من البلديات، لكن من غير الواضح ما إذا كان سيتم السماح له بالاحتفاظ بها.
ففي السنوات السابقة، قامت حكومة أردوغان بإقالة رؤساء البلديات المنتخبين المؤيدين للأكراد من مناصبهم بسبب صلاتهم المزعومة بالمسلحين الأكراد، واستبدلتهم بأشخاص عينتهم الدولة.
ويدعو أردوغان، الذي يقود تركيا منذ أكثر من عقدين – كرئيس للوزراء منذ عام 2003 وكرئيس منذ عام 2014 – إلى دستور جديد يضع القيم العائلية في المقدمة.
وهو لا يملك الأصوات الكافية لإقرار دستور جديد الآن، لكن ظهوره القوي قد يسمح له بجذب بعض النواب المحافظين أو القوميين أو الإسلاميين من معسكر المعارضة للحصول على أغلبية الثلثين المطلوبة.
وإلى ذلك، قال بيرك إيسن، أستاذ العلوم السياسية بجامعة سابانجي بإسطنبول، إن أردوغان يدفع باتجاه دستور جديد ”أكثر تحفظا من النسخة الحالية” لتوسيع وتحديد إرثه.
وفي ظل الانتخابات المحلية “ستكون هذه فرصة كبيرة لأردوغان لترك بصمته السياسية”، وفقا لإيسن.
ونقلت وكالة أنباء الأناضول التركية الرسمية، عن الرئيس رجب طيب أردوغان قوله، الجمعة الماضية، إن الانتخابات المحلية المقرر إجراؤها في 31 مارس/آذار ستكون الأخيرة له.
ويقود أردوغان، أكثر السياسيين تحقيقا للانتصارات الانتخابية في تاريخ تركيا الحديث، البلاد منذ أكثر من عقدين.
وفاز بأكثر من 12 عملية انتخابية منذ عام 2002 وأُعيد انتخابه لولاية مدتها خمس سنوات، خلال الانتخابات التي أجريت في مايو/أيار 2023.
وقال أردوغان «هذه آخر انتخابات لي، وبموجب التفويض الذي يمنحه القانون، هذه هي انتخاباتي الأخيرة.. النتيجة التي ستتمخض عن الانتخابات، هي نقل الإرث إلى أشقائي الذين سيأتون من بعدي».