اتقنت حماس فن البقاء وقدمت نموذج قتالي وصمود منقطع النظير ابهر العدو قبل الصديق واثار غيرة الاشقاء واخوة النضال، ووضعت حماس المنطقة برمتها على شفير المواجهة التي لم تنقطع منذ ما يزيد عن ستة شهور، فاذا بها تتحول الى راس حربه وطليعة الشعب الفلسطيني والامة العربية والاسلامية، فكأنها حلت مكان حركة فتح التي قادت العمل الوطني منذ العام 1965 لغاية 7 اكتوبر من العام 2023. فبدلا من ان تستنهض فتح مقدراتها التنظيمية والتعبوية فاذا بها تقف على حافة التفكك، ومن مؤشرات التفكك عدد من المسائل:
1. لم يلتفت الرئيس لموقف اللجنة المركزية من تشكيل الحكومة فشكلت بعيدا عن حركة فتح .
2. لم يكن للجنة المركزية اي دور في اختيار المحافظين بل كان قرارا رئاسيا بامتياز.مما اثار حفيظة امناء سر التنظيم في الضفة.
3. غابت حركة فتح عن الحرب في غزة حتى المساعدات التي يقال انها وصلت فانه تم الاعلان انها وزعت باسم الرئيس واللواء ماجد فرج.
4. غابت اللجنة المركزية حتى عن البيانات والمواقف الواضحة تجاه ما يجرى في قطاع غزة حتى البيان الذي صدر باسم فتح واثار رفض وحفيظة اعضاء اللجنة المركزية لم تكتبه او تصدره اللجنة المركزية وعندما تداعت اللجنة المركزية لبحث اسباب اصدار البيان ومعرفة سياقات اصداره لم يملكوا من انفسهم امرا.
5. اعضاء اللجان التنظيمية في قطاع غزة تعمل بشكل فردي وغير منظم، حتى المساعدات التي كانت تصل عن طريق الوزارات المختصة، تبين ان احد الاشخاص المركزيين وبعد تشكيل الحكومة الجديدة قام بابلاغ الحكومة ونشطاء حركة فتح في غزة ان هذه المساعدات هي تابعة لجمعية يديرها هذا الشخص، واصبحت السلطة وحركة فتح خارج ادارة هذا الملف، لدرجة ان اجتماع طارئ سيعقد غدا في احد الوزارات لمتابعة هذه السيطرة على المساعدات.
6. نزع الشرعية عن حركة فتح وتقليص قدراتها باتت محل تندر من الشارع خاصة ما تسرب من قيام امناء سر الاقاليم في الضفة الغربية باجتماعهم الاخير مع الرئيس بالحصول على ترقيات عسكرية ومدنية لمن يعمل منهم على الملاك العسكري و/او المدني كما اوردت وكالة الترا فلسطين وحصولهم على مبالغ مالية متواضعة تصل الى 1500 دولار لكل امين سر اقليم.
7. ان عدد من المقربين لدى الرئيس وبعد تشكيل الحكومة انتقل للعمل مع الرئيس كمستشارين مثل الدكتور رياض المالكي بل ان احد الوزراء السابقين وهو ليس من حركة فتح احتفظ باحدى المؤسسات العامة كرئيس مجلس ادارة رغم ان القانون ينص صراحة على خلاف ذلك خاصة وان المؤسسة بها حوالي 12 مليون دولار .
8. فتح تتفكك لانها فقدت هويتها فلم يعد المدافعين عنها والمؤيدين لها يعرف هل هي مع الكفاح المسلح ام هي مع المقاومة الشعبية ام هي رائدة العمل السياسي؟ لم يعد احد ممن يدافع عنها قادر على تقديم اجابة واضحة، بل الادهى والامر ان من يتصدر الحديث عن فتح من يجيد سباب حماس او القذف بالمقاومة او البكاء على اطلال الحرب ونتائج القتل في غزة لدرجة انه وعلى صفحة حركة فتح الرسمية نشرت صورة لمطار غزة وكتب ” مطار غزة الدولي، كان حاضرا والان ذكرى جميلة للشعب الفلسطيني الذي ارهقه الاحتلال، اضاع حلمه وحاضره اتباع الخميني” نسي من كتب البوست ان مطار غزة قد تم تدميره في الانتفاضة الثانية اثناء الهجوم على الرئيس الشهيد ابو عمار حيث دمر الاحتلال المطار مع الطائرات التي كانت على المدرجات، حتى التاريخ الوطني لحركة فتح قد تم نسيانه وكأن من دمر المطار هو الحرب الحالية.
9. فتح تتفكك هذه المره لانه للاسف لا يوجد من يستطيع ان يقدم نموذجا مختلف ومقبول شعبيا في ظل هذا الطوفان التي يعيشه شعبنا.حتى امناء سر الاقاليم في الخارج يدفعون من جيوبهم الخاصة لتنظيم مسيرات التضامن مع فلسطين في اوروبا وغيرها من الساحات.فما يجري في الواقع هو الانتقال من مرحلة التفكك الى تصفيتها سياسيا وجماهيريا وماليا، ان نجحت هذه الجهود وبقية فتح بهذا الحال فانه مع انتهاء ما يعرف بطوفان الاقصى تكون فتح قد غرقت كما غرقت سفينة التايتنك رغم عظمها وقوة تحملها.
اما حماس فانها تتمدد رغم ان وجودها المؤسساتي قد دمر وهدم وملاحق، وتسعى امريكا لنزع الشرعية عنها، بل ان اسرائيل بدأت تتحدث عن صعوبة القضاء عليها، انها تتمدد لانها ما زالت قادرة على الصمود مع الجهاد الاسلامي وفصائل العمل الوطني منذ الحرب على غزة الى يومنا هذا.
حماس تتمدد لانها غير منشغلة بالرد على عدد من البكائين بل تستثمر كل لحظة لتتحول الى عنوان للصمود والانتصار ونزع الشرعية عن العدوان ومن يقف وراء العدوان.
حماس وكل القيادات الفلسطينية تدرك ان المعركة بين الاحتلال وامريكا من جهة ضد الشعب الفلسطيني بكافة اطيافه فان كانت حماس مستهدفة للتصفية الجسدية فان فتح مستهدفة للتصفية السياسية والوطنية. وان كانت امريكا ترغب واسرائيل لنزع الشرعية عن حماس والجهاد فهي تسعى اكثر لنزع الشرعية عن الرئيس وعن حركة فتح.قد يتساءل البعض ما المطلوب اذن، الاجابة بسيطة لكن القدرة على تحويل الاجابة الى اليات عمل هو التحدي الاكبر، فليس المطلوب من حركة فتح ان تحمل السلاح وتقاتل، المطلوب ان تسترجع هويتها وتعيد الاعتبار واللحمة بين اعضائها خاصة اعضاء حركة فتح في غزة وتجدد الثقة بنشطائها هناك الذين يصبرون وما زالوا على كل انواع الحرمان، المطلوب من اللجنة المركزية ان تساهم بمواقف عملية وتطلق برنامج عمل وطني يدعم اهلنا في غزة والقدس وجنين وطولكرم وغيرها. الناس تريد نموذج يحتذى في التواصل مع هموم المرحلة وتحدياتها المالية والاجتماعية والسياسية، انظروا كيف ان حماس لديها جهاز اعلامي محكم ، ووفد مفاوض يعرف حدود عمله، وقيادات تتشاور في كل صغيرة وكبيرة، لا تهاجم احد وتصبر على المواقف العربية والاجنبية . تحوز على ثقة الجماهير العربية وتحظى بتعاطف غير مسبوق في العالم وتتمدد في كل مكان شعبيا، لانها قدمت نموذج عمل متكامل، بغض النظر اتفقنا مع نهجها ام اختلفنا معها ، فهل تلتفت اللجنة المركزية لحال فتح وتعيد اللواء فوق الطوفان ام انها ستغرق في مياه المرحلة وتتفكك في الوقت التي تتمدد به حماس؟؟