جاري التحميل...

استخدام أطفال كدروع بشرية – انتهاكات الاحتلال مستمرة بالضفة

السياسي – أشارت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية إلى الاقتحامات الإسرائيلية والانتهاكات التي شهدتها مدن شمال الضفة الغربية خلال الأيام الماضية.

وأفادت الصحيفة أن مدينة طولكرم في الضفة الغربية المحتلة شهدت أضراراً بالغة نتيجة العملية التي شنتها قوات الاحتلال، والتي أدت إلى تدمير الطرق وتسببت في اندلاع نوبات مفاجئة من العنف، مما أسفر عن إصابة العديد من الفلسطينيين.

وأوضحت الصحيفة أن الجيش الإسرائيلي واصل عملياته في أماكن أخرى من المنطقة وسط مؤشرات على احتمال انتشار القتال مع الفصائل الفلسطينية.

وأردفت أن مئات الجنود الإسرائيليين اقتحموا المدن في شمال الضفة الغربية هذا الأسبوع برفقة أرتال من المركبات المدرعة والجرافات، واشتبكوا مع فصائل المقاومة وحاصروا العديد من المدنيين في منازلهم دون مياه صالحة للشرب أو إنترنت.

وقالت إحدى العائلات إن أحد أقاربها الذي يعاني من مرض عقلي استشهد برصاص الاحتلال أثناء المداهمة، وتركت جثته دون رعاية لساعات أثناء أعمال العنف.

-الدمار في كل مكان
وفي مخيم نور شمس، الذي كان محور العملية الإسرائيلية، قام العمال والمقيمون بإزالة الأتربة والأنقاض التي خلفتها الجرافات الإسرائيلية بحثاً عن العبوات الناسفة.

وأكد أحد سكان نور شمس ومسؤول متقاعد في السلطة الفلسطينية، سليمان الزهيري، أن السيارات لا تستطيع التحرك في الشوارع، والجميع يشقون طريقهم سيراً على الأقدام، بسبب تراكم التراب في أكوام ضخمة.

وانسحبت القوات الإسرائيلية إلى حد كبير من طولكرم يوم الجمعة، وواصلت عملياتها في مدينة جنين، بؤرة التوتر في شمال الضفة الغربية، بينما أثارت حادثتان أخريان إلى الجنوب مخاوف من تفاقم العنف.

ووفقاً لوزارة الصحة الفلسطينية، استشهد ما لا يقل عن 22 فلسطينياً منذ بدء العدوان يوم الأربعاء.

وتستهدف العملية الإسرائيلية الحالية مقاومين فلسطينيين في جنين وطولكرم، الذين تقول القوات العسكرية الإسرائيلية إنهم حاولوا تنفيذ أكثر من 150 هجوماً على الإسرائيليين خلال العام الماضي.

تركزت العملية الإسرائيلية في طولكرم على مخيم نور شمس، الذي يقع على مشارف المدينة. وكان هذا الحي تاريخياً مخيماً للاجئين الفلسطينيين بعد حرب 1948.

وقد اجتاحت القوات الإسرائيلية المنطقة عدة مرات منذ السابع من أكتوبر، في كثير من الأحيان لساعات متواصلة، مما أدى إلى تجريف الطرق وإلحاق أضرار بالمباني.

كما شنت طائرات بدون طيار إسرائيلية هجمات من الجو – وهو ما كان نادراً في الضفة الغربية ولكنه شائع الآن – مستهدفة المقاومين في السيارات والمنازل.

-شهيد مسن
وفي يوم الجمعة، سارت إحدى العائلات في شوارع المنطقة حاملة جثمان عايد أبو الهيجا، وهو قريب أكبر سناً استشهد أثناء المداهمة. وقالت عائلته إنه كان يعيش بمفرده، ولا يعمل، ويعاني من مرض نفسي جعله غير قادر على رعاية نفسه دون مساعدة.

وقال هيثم أبو الهيجا، أحد أقارب الشهيد، إنه سمع صوت طلق ناري يوم الأربعاء بينما كان مختبئاً في منزله، خوفاً من أن يقع في مرمى النيران المتبادلة. وقال إنه نظر لاحقاً بحذر من النافذة فرأى عمه ملقىً ميتاً، وباب منزله مفتوح جزئياً.

وقال في مقابلة هاتفية: «لم يتمكن من فهم الخطر».

وفي اليوم التالي، داهمت القوات الإسرائيلية منزله، وأجبرته وعائلته على الخروج منه، بينما كانت الانفجارات المتقطعة تروع أطفاله، الذين انتظروا مكشوفين لمدة ساعة تقريباً في العراء.

وأشار إلى أنه كان محاطاً بالجنود، والتفت ليرى جثة عمه لا تزال ملقاة في المدخل. وعندما سمح لهم الجنود بالعودة إلى الداخل، وجدوا حفرة ضخمة ناجمة عن انفجار في إحدى الغرف.

ولم يستجب الجيش الإسرائيلي على الفور لطلب التعليق من الصحيفة على استهداف عايد أبو الهيجا. وقال مسؤولون عسكريون إسرائيليون إنهم عندما يقومون بمداهمة منازل الناس فإنهم يبحثون عن المشتبه بهم أو الأسلحة أو غيرها من المهام العسكرية.

-طفلة درع بشري
كذلك، أشارت صحيفة «الغارديان» البريطانية إلى تعامل قوات الاحتلال مع المدنيين في نور شمس، باستخدام طفلة تبلغ من العمر 10 أعوام كدرع بشري، حيث قاموا بنزع كمامة أحد الكلاب وتوجهوا مباشرة إلى الفتاة النحيفة البالغة من العمر 10 سنوات ووجهوا لها الشتائم.

وبحسب رواية الطفلة، دفعها جنود الاحتلال إلى كل باب من أبواب منزل عمتها، بينما ظلوا مرابطين خلفها على أهبة الاستعداد لإطلاق النار على من قد يكون بالداخل، وتذكرت الفتاة أنها طرقت الباب برأسها.

وفي النهاية، تم فتح الباب بالقوة باستخدام مؤخرة البندقية مما ترك ثقباً فوق المقبض، ولكن لم يكن هناك أحد على الجانب الآخر وتحرك الجنود.

فيما نفى جيش الاحتلال هذا الاتهام، وقال متحدث باسم الجيش إن «مثل هذه الأحداث تتعارض مع قواعد السلوك المتبعة، ووفقاً للتحقيق الأولي فإن هذه القصة ملفقة ولم تحدث».

وكانت اتهامات مماثلة قد وجهت خلال توغل سابق في نور شمس في أبريل، وقد نفاها الجيش أيضاً.

كانت هذه التجربة الأكثر رعباً التي عاشتها الطفلة في الغارة الإسرائيلية، ولكنها لم تكن الأولى في حياتها القصيرة، ففي كل مرة يأتي جنود الاحتلال بحثاً عن مطلوبين، عادة ما يغتالون عددًا منهم ويخلفون وراءهم دمارًا ومدنيين مصابين بالصدمة قبل الانسحاب.