السياسي –
تشهد سوريا، الأحد المقبل، تصويتاً غير مباشر لتأسيس أول برلمان لها منذ الإطاحة ببشار الأسد، وهي خطوة رئيسية في عملية الانتقال من حكمه، لكنها أثارت مخاوف بشأن الإقصاء السياسي، في ظل القيادة الجديدة للبلاد.
والانتخابات غير مباشرة تختار فيها هيئات انتخابية إقليمية، تضم 6 آلاف ناخب، ثلثي أعضاء البرلمان البالغ عددهم 210. ووافقت لجنة عينها الرئيس المؤقت أحمد الشرع، على 1570 مرشحاً، وسيعين الشرع الثلث المتبقي من المقاعد.
وتقول السلطات، إنها لجأت إلى هذا النظام بدلاً من الاقتراع العام للافتقار إلى بيانات موثوقة للسكان، وبعد نزوح ملايين السوريين بسبب الحرب.
ولأسباب أمنية وسياسية، قررت الحكومة تأجيل العملية في الشمال الشرقي، الذي تسيطر عليه سلطات يقودها الأكراد، وفي محافظة السويداء، التي تسيطر عليها بشكل رئيسي جماعات مسلحة درزية. وهذا يعني أنه من المتوقع أن يبقى 19 مقعداً في البرلمان شاغراً.
مخاوف من الإقصاء
هاجم منتقدون هذه الخطوات قائلين، إن التصويت الجزئي وغير المباشر لا يمثل كل الشعب فضلاً عن إدارة العملية بشكل مركزي للغاية.
فمدينة دير الزور الشرقية مثال صارخ على ذلك إذ يقسمها نهر الفرات إلى جزءين: النصف الغربي الذي تسيطر عليه الحكومة، حيث سيجرى التصويت والنصف الشرقي الذي يسيطر عليه الأكراد، حيث لن تعقد الانتخابات.
وقال حسن محمد دالي، أحد سكان الضفة الشرقية،: “أنا ما بيرضيني أنه هونيك في انتخابات وهنا ما في. بدنا شيء يخدم المنطقة كلها. سوريا موحدة”.
ويقول المنتقدون، إن هذه العملية تفتقر أيضاً لمشاركة المرأة والأقليات الدينية والعرقية.
تشكل النساء 20% على الأقل من المرشحين في ربع الدوائر الانتخابية فقط. ولا تتجاوز النسبة 10% في نصف الدوائر. ولم تُحدد حصص للنساء أو نواب الأقليات.
ولم يكن وضع النساء أفضل في ظل حكم عائلة الأسد. كما لم يكن لهن حصص في البرلمان آنذاك وشكلت المشرعات نسبة صغيرة تراوحت بين 6% و13% من الهيئة التشريعية منذ عام 1981 حتى الإطاحة ببشار الأسد، وفقاً للاتحاد البرلماني الدولي الذي يجمع بيانات عن البرلمانات الوطنية حول العالم.
كان عدد مقاعد البرلمان أكبر قليلاً في عهد الأسد إذ ضم 250 مقعداً، خصص ثلثاها لأعضاء حزب البعث. ووصف معارضو الأسد الانتخابات الأخيرة التي أُجريت في يوليو (تموز) 2024 بأنها مهزلة.
وانتقج محللون نظام التصويت الحالي الذي يعتمد على مبدأ “الفائز يأخذ كل شيء”.
وتعهد الشرع مراراً بتطبيق سياسات تشمل الجميع، وقد يأخذ على عاتقه مسؤولية تحقيق ذلك بتخصيص مقاعد في الثلث الذي سيتولى تعيينه لنساء وأعضاء من الأقليات. لكن المراقبين يخشون من أنه قد يستخدم أيضاً المعينين لتعزيز سلطته.
وفي تحليله لعملية تأسيس برلمان جديد في سوريا، كتب حايد حايد وهو زميل أول غير مقيم في مبادرة الإصلاح العربي، “إذا اختار الرئيس أفراداً خاضعين لنفوذه، فسيتمكن من إصدار قوانين عبر مراسيم رئاسية من دون أن يكون للمجلس صلاحية الطعن فيها أو تعديلها”.
وأضاف حايد، “يمكن لهذه العملية أن تضفي الشرعية على المرحلة الانتقالية الهشة أو أن تعمق الشكوك فيها وتقلل من فرص نجاحها”.
رويترز