حاكم مصرف سورية المركزي يحدد موعد توزيع العملة الجديدة

اعلن حاكم مصرف سوريا المركزي عنه سيبدأ غدًا السبت توزيع العملة الجديدة على المصارف وشركات الصرافة.

ضم تصميم العملة الجديدة أنواعاً زراعية عدة سواء ما يتعلق بالنباتات أو الكائنات الحية المشهورة بالبيئة السورية، والتي أوضحها عدد من المختصين في الشأن الزراعي خلال حديثهم لسانا، والذين أكدوا أن اختيار رموز زراعية على العملة يعكس وعياً متزايداً بأهمية الإنتاج الزراعي في تعزيز الأمن الغذائي والاقتصاد الوطني.

القمح.. المحصول الإستراتيجي في أكبر فئة من العملة
إدراج سنابل القمح على أكبر فئة من العملة السورية يحمل دلالات وطنية واجتماعية عميقة وفق رأي الخبير الزراعي المهندس نبال خزعل، فالقمح محصول إستراتيجي يشكل ركناً أساسياً في الأمن الغذائي السوري والعالمي، ويرتبط به جميع أبناء المجتمع السوري في مختلف المحافظات دون استثناء.

القطن.. المحصول الصناعي الداعم للاقتصاد
أما اختيار القطن كرمز على العملة فيعكس أهمية هذا المحصول الصناعي في دعم الاقتصاد الوطني ورفع قيمة الإنتاج، وتوفير فرص عمل للمزارعين والعمال في مختلف المحافظات، حسب رأي خزعل.

فالقطن السوري، وفق خزعل، يتمتع بجودة ونوعية عالية، ويشكل المادة الخام الأساسية لإنتاج الأقمشة والملابس والمنتجات النسيجية، وتستخدمه مصانع الغزل والنسيج في سوريا، ولذلك يحتل مكانة مهمة في الصناعة السورية ومنتجاتها المطلوبة في الأسواق المحلية والدولية.

الوردة الشامية والتوت الشامي.. بعدٌ ثقافي
أما إدراج “الوردة الشامية والتوت الشامي” فيحمل بعداً ثقافياً وحضارياً، فالوردة الشامية حسب المهندس خزعل أصبحت موروثاً ثقافياً واجتماعياً ومحصولاً اقتصادياً أساسياً لمزارعيها، كما أنه تم إدراجها في قائمة التراث اللامادي الإنساني العالمي، ولذلك هي جزء من الهوية الثقافية للشعب السوري.

وبالنسبة للتوت الشامي، فإنه من أجود أنواع التوت في العالم من حيث الطعم والإنتاج، ويُعد من المحاصيل الزراعية المهمة في سوريا، ولا سيما في ريف دمشق ومناطق القنيطرة.

الزيتون.. قيم السلام والارتباط بالأرض
تمثل شجرة الزيتون وأغصانها العديد من قيم السلام والحياة والتمسك بالأرض، فهي رمز للذاكرة والعمل والإنتاج والارتباط بالأرض، وتُعد جزءاً من التراث الذي يربط الأجيال بعضها ببعض، بالإضافة إلى أنها مصدر رزق الكثير من العائلات السورية، ومحصول داعم للاقتصاد الوطني، ولذلك تم اختيارها من بين الأنواع المستخدمة في تصميم العملة وفق الخبير الزراعي ياسر دعبول.

الحمضيات.. المنتج الوطني والرمز التراثي
تأتي الحمضيات أيضاً كمحصول اقتصادي أساسي لآلاف الأسر السورية، وفق المهندس دعبول، الذي اعتبر أن الحمضيات السورية ترمز إلى المنتج الوطني الذي يجسد العمل والإنتاج في عدة محافظات، وتدعم الكثير من الصناعات المحلية المرتبطة بهذه المادة، كما تشير إلى تمسك الإنسان بالأرض رغم التحديات المناخية التي حدثت على مر السنوات، لكن ما زال المزارعون يبذلون كل جهدهم للحفاظ على هذه الزراعة، كما أنها برأيه تمثل رمزاً اقتصادياً وتراثياً وخاصة في مناطق الساحل السوري.

الثروة الحيوانية.. ضرورة الاستدامة والحفاظ على التوازن البيئي
اختار فريق تصميم العملة السورية الجديدة كائنات حية عدة من البيئة السورية بمختلف مناطقها، كالفراشة وغزال الريم والحصان العربي الأصيل وطائر السنونو وعصفور الدوري، حيث يبرز هذا الاختيار وفق الخبير سليم البقاعي، قيمة الثروة الحيوانية ودورها في دعم الاقتصاد المحلي السوري، وضرورة استدامة هذا القطاع والحفاظ على التوازن البيئي من خلاله.

وبيّن البقاعي أن الفراشات رمز أساسي للدلالة على نمو المراعي والمحاصيل الزراعية، بينما يسهم غزال الريم بتنوع الغطاء النباتي والحفاظ على الحياة البرية وصحة البيئة في مناطق مثل الجزيرة وصحراء تدمر.

كما يُعرف طائر السنونو بدوره في السيطرة على الحشرات الضارة بالمناطق الزراعية، وعصفور الدوري بنشر البذور، أي كليهما يسهم بتعزيز إنتاج المراعي والمحاصيل الغذائية.

ويعد الحصان العربي الأصيل وفق البقاعي ذا دلالة اقتصادية وثقافية ولا سيما في محافظات حلب وحماة وحمص التي تشتهر بسباقات الفروسية وتربية الأحصنة، بالإضافة لقيم الأصالة العربية التي يرمز لها.

وزير الزراعة: الرموز ارتبطت بمفاهيم الاقتصاد والاستقرار والأرض

بشكل عام، جسّدت الرموز المختارة ما تتمتع به الزراعة السورية من غنى وجودة، لتظهر أهميتها واعتماد سوريا عليها كركيزة أساسية للاقتصاد، ولذلك تم تكريس أنواع الثروة الزراعية بأهم أدوات السياسة النقدية في البلاد، لما فيها من مفهوم اقتصادي إلى جانب رمزيتها للاستقرار والثبات والارتباط العميق بالأرض السورية، وهو ما أكده وزير الزراعة أمجد بدر في تصريحه لسانا، بأن اختيار محاصيل معينة للظهور على العملة الوطنية الجديدة يحمل دلالات مهمة، نظراً لمكانة هذه المحاصيل لدى السوريين، ولكون معظمها من المحاصيل الإستراتيجية والأساسية.

وزير الزراعة رأى أهمية تصميم العملة الجديدة أيضاً في كونه لا يتضمن صور أشخاص أو تكريس رموز شخصية، بل عناصر دلالية تؤكد المساواة بين أبناء الشعب السوري، وأن المرحلة الحالية هي مرحلة عمل وخدمة وطنية، تتسم بالعقلانية والواقعية والتواضع في خدمة الوطن.