السياسي -متابعات
تشهد الساحتان الفنية والقانونية في مصر تصعيداً لافتاً مع انطلاق موسم رمضان، حيث أعلنت المحامية نهاد أبو القمصان عن بدء اتخاذ إجراءات قانونية رسمية ضد الفنان رامز جلال، نيابة عن موكلتها الفنانة أسماء جلال، على خلفية ما ورد في الحلقة الأولى من برنامج المقالب «رامز ليفل الوحش».
وتأتي هذه الدعوى لتعيد فتح ملف «الحدود الفاصلة» بين الترفيه والإساءة الشخصية في برامج المقالب، خاصة بعد تصدر الحلقة لـ «الترند» وسط حالة من الانقسام الجماهيري حول محتوى المقدمة التي سجلها مقدم البرنامج.
وأفاد البيان الرسمي الصادر عن مكتب «أبو القمصان» بأن الإجراءات القانونية ترتكز على وجود عبارات تنمر وإيحاءات جسدية مست الذمة والاعتبار الشخصي للفنانة أسماء جلال، مشيراً إلى أن موكلتها شاركت في العمل بصفته برنامجاً ترفيهياً قائماً على «المفاجأة المعتادة»، إلا أنها فوجئت بمحتوى «التعليق الصوتي» الذي أضيف في مرحلة المونتاج دون علمها.
وتضمنت مقدمة البرنامج، التي أثارت الجدل عبارات وصفتها الدوائر القانونية بالمسيئة، حيث تهكم رامز جلال على رحلة صعود الفنانة بقوله إنها وصلت للشهرة «بأسهل طريقة» عبر «تصوير الجيم»، مع تركيز التعليقات على تفاصيل جسدية، مثل «العضلة الخلفية والسمانة»، فضلاً عن مناداتها بلقب «يا بت!» والتعليق على ملابسها بوصفها «البنطلون المطلي».
وقد انعكست هذه الإساءات اللفظية على الحالة النفسية للفنانة أثناء الحلقة، حيث دخلت أسماء جلال في نوبة بكاء وانفعال شديد، مهددة صراحة بتقديم شكوى رسمية ومقاضاة البرنامج بقولها: «أقسم بالله هخرج أعمل مشكلة».
ولم يقتصر الاستياء على الجانب القانوني فقط، بل امتد ليشمل نقاداً وفنانين؛ حيث أعربت الفنانة راندا البحيري عن انزعاجها الشديد، متساءلة عن مدى قبول إهانة الزملاء بهذا الشكل، بينما وصف الإعلامي محمد علي خير البرنامج بـ «السخيف»، منتقداً استخدام ألفاظ لا تليق بمخاطبة ضيفة فنانة.
وتعيد هذه القضية للأذهان سلسلة من الأزمات القضائية، التي لاحقت رامز جلال طوال 16 عاماً، لعل أبرزها قضية الفنانة آثار الحكيم في عام 2014، والتي انتهت بصدور حكم قضائي بوقف عرض حلقتها في برنامج «رامز قرش البحر» ومنع القناة من التربح منها مع تعويضها بمبلغ مليون جنيه.
كما انضمت أسماء جلال بقضيتها الجديدة إلى قائمة الفنانين الذين رفضوا المساس بكرامتهم، مثل الفنان أركان فؤاد، الذي قاضى البرنامج سابقاً بسبب السخرية من «حذائه» ووصفه بـ «الموضة القديمة» في حلقة لم يكن مشاركاً فيها من الأساس، معتبراً ذلك اعتداءً لفظياً يستوجب الاعتذار الرسمي والتعويض.
ومن جانبها، أكدت المحامية نهاد أبو القمصان أن مكتبها يباشر حالياً مراجعة محتوى الحلقة لبحث مدى مخالفته لنصوص قانون العقوبات المصري والقوانين المنظمة للإعلام، مشددة على أن الهدف الأساسي من الدعوى هو «رد الاعتبار» وليس المطالبة بتعويض مادي. وأوضح البيان أن صمت الفنانة في الأيام الأولى كان تقديراً لروح الشهر الكريم، إلا أن تجاوز حدود المزاح إلى نطاق «الإيذاء المعنوي الممنهج» جعل من التحرك القانوني ضرورة لحماية الكرامة الإنسانية التي تظل «خطاً أحمر» لا يجوز تجاوزه تحت أي مسمى ترفيهي.






