إنّ وسائل التواصل الاجتماعي سلاح ذو حدين، والخيار لك وحدك في طريقة استخدامه.
إمّا أن تتخذه سلّمًا تصعد به إلى النجاح والتقدّم والتطوّر، وإمّا أن تجعله خنجرًا تجرح به مشاعرك وتكشف به أسرار بيوت الناس.
وللأسف، يستخدمه البعض استخدامًا خاطئًا، فيحوّله إلى مسرحٍ يعرضون عليه حياتهم الشخصية.
*1. وهم السعادة المزيفة*
ترى أشخاصًا يقضون أوقاتهم في تصوير كل لحظة “سعادة” و”رفاهية”. ولو كانت هذه السعادة صادقةً وحقيقيةً، لما وجدوا وقتًا لعرضها؛ فالسعيد الحقي مشغولٌ بعيش اللحظة، لا بتوثيقها.
وهناك من يعاني نقصًا داخليًا في جانبٍ معيّن، فيبالغ في عرضه ليل نهار، ليُخفي حقيقته المرة التي يؤلمه الشعور بها.
*2. زيف المظهر بالذكاء الاصطناعي*
صارت تنتشر صورٌ وأشكالٌ غير حقيقيةٍ صُنعت بالذكاء الاصطناعي، تغيّر خلق الله الذي فطرك عليه.
ومن هنا يبدأ الزيف الحقي؛ فالصورة غير الحقيقية دليلٌ على شخصيةٍ غير حقيقية، وستعيش في خوفٍ دائمٍ من أن تظهر على حقيقتك، فتخفيها وراء شاشات وسائل التواصل والذكاء الاصطناعي.
*3. المتاجرة بالمشاعر والكذب*
أصبح البعض يتاجر بعواطف الناس؛ فينشئ فيديو لحادثٍ مفبرك، أو قصة وفاةٍ وهمية، أو تركيبًا لأشخاصٍ ومواقف لم تحدث أصلاً.
وكل ذلك سعيًا وراء بضعة آلافٍ من المشاهدات والتفاعلات، فيُرخّص نفسه وكرامته أمام الجميع.
*الخلاصة:*
نحن نعيش في عصر التكنولوجيا، وغدت وسائل التواصل الاجتماعي لغة العصر الحديث، وهذا واقعٌ لا يمكن إنكاره.
ولكن القرار يبقى في يدك أنت:
– إمّا أن تستخدمها في العلم، والعمل، والصناعة، والإنجاز، فتبني لنفسك اسمًا محترمًا بالتقدّم والنجاح.
– وإمّا أن تسلك الطريق السهل: مشاهدات على محتوى سيئ، وخداع للناس، وبيع لعزة نفسك وكرامتك.
فهناك فرقٌ شاسعٌ بين من ارتفعت مشاهداته لأنه يقدّم محتوى راقيًا ومفيدًا، وبين من ارتفعت مشاهداته لأنه يقدّم محتوى هابطًا وهو بلا كرامةٍ أمام الجميع.
إنّ وسائل التواصل الاجتماعي مرآةٌ تعكس حقيقتك. فاختر الصورة التي تليق بك أمام الله، وأمام نفسك، وأمام الناس






