سوق الإعلانات الرقمية يشتعل.. ميتا تفرض رسوماً جديدة على 6 دول

السياسي –

أعلنت شركة “ميتا” عن تحديثات جوهرية في نظام فوترة الإعلانات على منصاتها، تشمل فرض رسوم إضافية تحت مسمى “رسوم الموقع” على الحملات الإعلانية التي تُعرض في عدد من الدول، وذلك بدءاً من مطلع يوليو (تموز) 2026.

ويهدف هذا الإجراء، الذي يعكس التحولات في البيئة التنظيمية العالمية للمنصات الرقمية، إلى تعويض التكاليف الناجمة عن ضرائب الخدمات الرقمية (DST) والرسوم الجغرافية الأخرى التي تفرضها الحكومات في تلك المناطق.

تحول في استراتيجية التكلفة

بعد أن كانت “ميتا” تستوعب هذه الضرائب ضمن نفقاتها التشغيلية الخاصة، قررت الشركة مؤخراً نقل هذه الأعباء المالية إلى المعلنين بشكل شفاف، وهي ممارسة تتماشى مع التوجهات السائدة لدى كبرى المنصات الرقمية العالمية.

وتُعرف “رسوم الموقع” بأنها رسوم إضافية تُطبق على تكلفة الإعلان بناءً على المكان الذي يتم فيه عرض الإعلان أو تفاعل المستخدم معه (انطباعات الإعلان)، بغض النظر عن المقر الرئيسي لشركة المعلن أو عنوان الفواتير الخاص به.

 

الدول المتأثرة ونسب الرسوم
كشفت الشركة عن قائمة أوّلية للدول المشمولة بهذا القرار ونسب الرسوم المطبقة عليها، مع التنبيه بأن هذه القائمة والنسب قابلة للتعديل وفقاً لتغير السياسات الضريبية: (النمسا: 5%، تركيا: 5%، فرنسا: 3%، إيطاليا: 3%، إسبانيا: 3%، المملكة المتحدة: 2%).

مثال على ذلك: إذا قام معلن بتشغيل حملة بقيمة 100 دولار موجهة للمستخدمين في إيطاليا، فستكون الحسبة كالتالي:

– تكلفة عرض الإعلان: 100 دولار.

– رسوم الموقع (3%): 3 دولارات.

– المجموع الخاضع للضريبة: 103 دولارات.

بعد ذلك، يتم حساب أي ضرائب إضافية (مثل ضريبة القيمة المضافة VAT) بناءً على المبلع الإجمالي (103 دولارات)، مما يعني زيادة فعلية في تكاليف الإعلان في تلك الأسواق.

الشمولية والشفافية في الفواتير
وفقاً لبيان الشركة، تطبق هذه الرسوم بشكل موحد على جميع تنسيقات الإعلانات (صور، فيديوهات، إعلانات دوارة)، بما في ذلك حملات “النقر للدردشة” عبر واتساب.

وأكدت ميتا أن هذه الرسوم تُضاف بعد تسليم الإعلان ولا يتم سحبها من سقف ميزانية الحملة المحدد مسبقاً، كما ستظهر كبند منفصل في الفواتير (مثلاً: “إيطاليا – خدمات رقمية”) لضمان الوضوح التام للمعلنين.

لماذا اتخذت ميتا هذا القرار؟

يأتي هذا القرار استجابةً للمشهد التنظيمي المتطور؛ حيث لجأت دول عديدة لفرض ضرائب على الخدمات الرقمية لتحصيل إيرادات من أنشطة شركات التكنولوجيا الكبرى داخل حدودها، خاصة تلك المتعلقة بالإعلانات وبيانات المستخدمين.

وحسب بيانها، تسعى “ميتا” من خلال هذه الخطوة إلى التكيف مع التطورات التنظيمية المستمرة، والحفاظ على الاستدامة التشغيلية في تلك الأسواق، إضافة إلى اتباع المعايير الصناعية التي طبقتها منصات كبرى أخرى.

توصيات للمعلنين والمستثمرين

من المتوقع أن يواجه المعلنون الذين تستهدف حملاتهم الدول المذكورة زيادة طفيفة في إجمالي الإنفاق الإعلاني، مما قد يؤثر على مقاييس مثل تكلفة الألف ظهور (CPM) أو تكلفة النقرة (CPC).. وبناءً عليه، يُنصح بالآتي:

– مراجعة الحسابات الإعلانية: التأكد من الحسابات المتأثرة عبر إشعارات “ميتا” الرسمية.

– التنسيق الداخلي: إبلاغ فرق المالية والتسويق لتحديث التوقعات والميزانيات.

– إعادة تقييم الاستراتيجية: دراسة جدوى نقل جزء من الميزانية لأسواق غير متأثرة أو تحسين المحتوى الإبداعي لرفع العائد على الاستثمار (ROI).

ومع استمرار الحكومات حول العالم في صياغة أطر ضريبية رقمية جديدة، يتوقع المحللون احتمال توسع هذه الرسوم لتشمل مناطق أخرى.