السيسي: تداعيات الحرب ستطال الجميع بلا استثناء

السياسي – أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أن الحرب تحمل تداعيات اقتصادية وإنسانية وأمنية عاصفة، لا يملك أحد القدرة على درئها، وستطال الجميع بلا استثناء.
وخلال حفل إفطار الأسرة المصرية الذي أقيم في دار القوات الجوية، وجّه السيسي حديثه إلى الشعب المصري، قائلا: «منطقتنا اليوم تقف على مفترق طرق تاريخي، تواجه تحديات جسيمة ومتغيرات متسارعة، في ظرف استثنائي بالغ الدقة، وألقت هذه النزاعات وتلك الأجواء الملتهبة بظلالها الثقيلة على الاقتصاد العالمي، فأصابت سلاسل الإمداد بالاضطراب، وأشعلت أسعار الطاقة والغذاء في العالم أجمع، ولم تكن مصر بمنأى عن هذه التداعيات».
وتابع أن هذه الظروف، إلى جانب ما تشهده المنطقة من حروب في غزة وإيران، قد فرضت على الحكومة اتخاذ إجراءات اقتصادية ضرورية لضمان استمرار توفير السلع الاستراتيجية، وصون استقرار الاقتصاد الوطني، وحماية مقدرات الشعب المصري.
وشدد على أن الدولة المصرية تدرك بكل وضوح؛ حجم الضغوط التي يتحملها المواطن المصري في هذه الظروف، مستطردا: أعلم أن هناك مشاعر سلبية إزاء رفع أسعار المنتجات البترولية مؤخرا وهو أمر لم تكن الدولة لترغب في تحميل الشعب تبعاته ومعاناته، غير أن مقتضيات الواقع تفرض أحيانا اتخاذ إجراءات صعبة لا بديل منها، لتفادي خيارات أشد قسوة وأخطر عاقبة.
وشهدت الأسواق المصرية موجة جديدة من ارتفاع الأسعار، بعد إعلان الحكومة رفع أسعار المحروقات الثلاثاء الماضي بنسبة 30 ٪. وطالت الموجة الجديدة من الغلاء السلع الأساسية وتعريفة المواصلات العامة ومواد البناء.
وزاد السيسي: كدولة لا نأخذ أي إجراء إلا إذا كان مدروساً بدقة، علماً أن الخيار المتخذ هو أقل الخيارات تكلفة على المواطنين، ولفت نظري تعليقات وكتابات في الصحافة ومقال بعينه يشير إلى عدم مصارحة الحكومة للمواطنين بحقائق الأمور، وأن الحكومة لا تنفذ وعودها.

وتابع: لا نستطيع تنفيذ كل ما نتمناه، ومصر والحكومة لم تكونا السبب فيما واجهته مصر من أزمات خلال السنوات الخمس الماضية، بل على العكس كانت الدولة تتلقى وتستوعب تبعات الأزمات والحروب، أخذا في الاعتبار كونها دولة غير غنية، وأن عدد سكانها بلغ 120 مليون نسمة تسعى الدولة لتوفير كل متطلباتهم قدر الإمكان بما يتناسب مع إمكانياتها.
وبيّن أن مصر دخلت في برنامج إصلاح اقتصادي عام 2016، ومنذ عام 2020، وما بعدها تعرضت لأزمات وأمور سلبية كان من الصعب تجنبها وترتب عليها خسارة مصر لحوالي 10 مليار دولار من إيرادات قناة السويس، أي ما يوازي 500 مليار جنيه، وهو ما ترتبت عليه تداعيات بالقطع على قدرة الدولة على التحرك.
وطالب الحكومة والمعنيين بتقديم الشرح اللازم لكي تكون الأمور واضحة ولضمان تحقيق الشفافية، لتكون الأمور على بينة، خاصة بالنسبة لأولئك الذين تكون أصواتهم مسموعة ولهم تأثير في المجتمع.
ولفت إلى أن المنتجات البترولية تُستهلك ليس فقط للسيارات، مبينا أن هذا هو الجزء البسيط منها، لافتا إلى أن الحجم الأكبر هو الذي يستخدم لتشغيل محطات الكهرباء والطاقة، وأن بلاده تستهلك منتجات بترولية بحوالي 20 مليار دولار في السنة، أي ما يوازي تريليون جنيه مصري، وأن الدولة تسعى لإنتاج الطاقة الجديدة والمتجددة، وأن المستهدف هو الوصول إلى إنتاج 42٪؜ طاقة جديدة ومتجددة بحلول عام 2030، وإلى أن الحكومة لو طالبت الناس بدفع القيمة الحقيقية للتكلفة فإنه سوف يترتب على ذلك مضاعفة فاتورة الكهرباء أربعة أضعاف مقارنة بالوضع الحالي، وذلك دون تحقيق الدولة أي مكسب.
وزاد: أمورنا مستقرة، ولم تضطر الدولة إلى اتخاذ أي إجراءات لوضع حدود على الاستهلاك أو تخفيف الأحمال، مؤكدا حرص الدولة على جعل حياة المواطنين أفضل.
وأكد أن الأحداث التي تشهدها المنطقة وما يحدث بها يستدعي من المواطنين التفكير فيها بعمق، لافتا إلى أننا في مفترق طرق حقيقي وأن الظروف صعبة، مذكرا بالخسائر الكبيرة التي تكبدتها مصر خلال أحداث عامي 2010 و2011 في إشارة إلى ثورة يناير/ كانون الثاني 2011 التي أطاحت بالرئيس الأسبق محمد حسني مبارك.
وتابع: على المصريين التماسك، ويجب أن نكون مع بعض ويجب أن نخلي بالنا لأن المنطقة تتغير، وأن بعض البلاد تضيع بسبب حسابات خاطئة، وليس من المنطقي ولا من العدل، أن نستمر في الاقتراض بالعملة الصعبة لتغطية هذه الاحتياجات، وهو ما ينطبق كذلك على الغاز وغيره من السلع، مع ضرورة توفير المنتجات البترولية، لتشغيل محطات الكهرباء والمصانع، مؤكدا أن الاستمرار في هذا النهج يقود إلى دائرة مفرغة من تراكم الديون، ما لم نتخذ إجراءات استثنائية حاسمة.
وشدد على أن الدولة حريصة على تجنب رفع أسعار السلع الأساسية، وأنها تواصل مراقبة الأسواق لمنع أي استغلال، مؤكداً أنه على الحكومة ضرورة التدقيق الصارم في هذا الأمر، والتعامل الجاد مع كل من يثبت تورطه في الاستغلال وتقديمه للمحاكمة، «وكنت قد قلت أن تتم إحالة المخالفين للمحاكمة العسكرية».
وزاد: وبالتوازي؛ تواصل الدولة تقديم السلع المدعومة للأسر الأكثر احتياجا، فى حدود ما هو متاح من موارد، إيمانا منها بواجبها الوطني ومسؤوليتها الاجتماعية، تجاه أبناء الشعب، ووجهت الحكومة بالإسراع في إطلاق حزمة اجتماعية جديدة، تستهدف الفئات الأولى بالرعاية؛ ومحدودي ومتوسطي الدخل بما يضمن تحقيق قدر أكبر من الحماية الاجتماعية، في هذه المرحلة الدقيقة.