السياسي -متابعات
كشفت أبحاث جيولوجية جديدة في جنوب غرب الصين عن احتياطيات ضخمة من المعادن الحيوية، في توقيت يزيد من ثقل بكين في خريطة التوترات التكنولوجية والتجارية مع واشنطن.
وأعلنت الصين عن تأكيد احتياطيات جديدة في منجم ماونيوبينغ بمقاطعة سيتشوان، بلغت 9.7 مليون طن من أكاسيد العناصر النادرة، ما يرفع إجمالي الاحتياطيات المثبتة في الموقع إلى 10.4 مليون طن.
وتُعد هذه العناصر، وعددها 17 عنصراً، ركيزة لا غنى عنها في صناعة الهواتف الذكية والسيارات الكهربائية والأسلحة المتطورة والمركبات الفضائية، بحسب موقع “إنتريستنغ إنجينيرينغ”.
الفلوريت والباريت: النجمان الحقيقيان للاكتشاف
رصد المسح الجيولوجي ذاته كميات وفيرة من معادن صناعية أخرى؛ 27.1 مليون طن من الفلوريت و37.2 مليون طن من الباريت، وصنفت السلطات كلا الرقمين ضمن الفئة “فائقة الحجم”.
وأشار وانغ دنغهونغ، مدير معهد الموارد المعدنية في الأكاديمية الصينية للعلوم الجيولوجية، إلى أن هذين المعدنين يمثلان الجانب “المذهل” حقاً في الاكتشاف، بحسب ما نقلته صحيفة “ساوث تشاينا مورنينغ بوست”.
يؤدي الفلوريت دوراً محورياً في تصنيع أشباه الموصلات وبطاريات الليثيوم أيون، فيما يُعد الباريت عنصراً لا استغناء عنه في حفر آبار النفط والغاز، إذ يُستخدم لتثبيت الآبار ومنع الانفجارات.
ونبه وانغ إلى أن التنقيب عن الهيدروكربونات الحديثة، بما يشمل استخراج الصخر الزيتي، سيتوقف فعلياً دون الباريت.
الأنتيمون رصيد إضافي لسلاسل التوريد
في تطور مستقل، أعلنت مقاطعة غانسو عن اكتشاف 51,455 طناً من الأنتيمون، ما سيرفع احتياطياتها المثبتة من هذا المعدن بأكثر من 50%، وفق إدارة الموارد الطبيعية الإقليمية.
ويُستخدم الأنتيمون بصورة واسعة كمادة مقاومة للاشتعال في البلاستيك والمكونات الإلكترونية.

ورقة ضغط جديدة في مواجهة التعريفات الأمريكية
لا تنفصل هذه الاكتشافات عن السياق الجيوسياسي القائم، حيث تحتفظ الصين بالهيمنة على سلاسل توريد العناصر النادرة عالمياً، وقد تحولت هذه السيطرة إلى أداة ضغط مباشرة في مواجهة واشنطن؛ ففي أبريل (نيسان) من العام الماضي فرضت بكين قيوداً على تصدير 7 عناصر نادرة ومغناطيسات دائمة، رداً على التعريفات التي فرضتها إدارة دونالد ترامب على البضائع الصينية.
بموجب الإطار المُعدل لضوابط التصدير، باتت الشركات مُلزمة بالحصول على موافقة حكومية قبل شحن المواد الخاضعة للقيود، غير أن بكين أعلنت في ديسمبر (كانون الأول) عن شروعها في إصدار تراخيص تصدير طويلة الأمد لشركاء تجاريين مختارين، في خطوة فُسرت على أنها سعي لتوفير قدر من الاستقرار في سلاسل التوريد.
وتشير المؤشرات الأولية إلى أن هذا التحول أسهم في انتعاش الشحنات نحو أوروبا، حيث تكيف المشترون بسرعة مع نظام التراخيص الجديد، وفي المقابل، تظل الصادرات إلى الولايات المتحدة متراجعة، ما يعكس حالة احتكاك متواصلة في التدفقات التجارية الثنائية.






