السياسي -متابعات
يسعى مؤسس شركة أمازون، جيف بيزوس، إلى جمع تمويلات ضخمة تصل قيمتها إلى 100 مليار دولار لصالح صندوق استثماري جديد يستهدف الاستحواذ على شركات التصنيع وتحويلها إلى كيانات مؤتمتة بالكامل باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.
ويهدف هذا التحرك الطموح، المرتبط بشركته الناشئة “مشروع بروميثيوس” (Project Prometheus)، إلى سد الفجوة بين الابتكارات البرمجية الرقمية وبين عمليات التصنيع والإنتاج المادي على أرض الواقع.
رحلات مكوكية واتصالات رفيعة المستوى
بدأ جيف بيزوس بالفعل سلسلة من الاجتماعات مع كبار مديري الأصول والصناديق السيادية حول العالم.
ووفقاً لتقرير فوربس، زار الملياردير الأمريكي منطقة الشرق الأوسط قبل بضعة أشهر لمناقشة الصندوق مع ممثلي ثروات سيادية، من بينهم “جهاز أبوظبي للاستثمار”، كما شملت جولته مؤخراً سنغافورة للغرض ذاته.
ولم تقتصر تحركات بيزوس على الصناديق السيادية، بل امتدت لتشمل القطاع المصرفي؛ حيث تواصل مع جيمي ديمون، الرئيس التنفيذي لبنك “جي بي مورغان”، لبحث إمكانية المشاركة عبر “مبادرة الأمن والمرونة” التابعة للبنك، وهي مبادرة تهدف لتعزيز سلاسل التوريد الأمريكية ويعمل بيزوس مستشاراً لها.
المحرك التقني خلف الصندوق
يُعد “مشروع بروميثيوس” حجر الزاوية في استراتيجية بيزوس الجديدة، حيث يقود الملياردير الشهير هذه الشركة بنفسه كمدير تنفيذي، في أول منصب تنفيذي رسمي له في شركة تكنولوجيا منذ تنحيه عن رئاسة أمازون في عام 2021. ويشاركه القيادة “فيك باجاج”، الفيزيائي والمسؤول السابق في (Google X).
وتشير وثائق المستثمرين إلى أن الصندوق الجديد سيُصنف كـ “منصة للتحول الصناعي”، مستهدفاً قطاعات استراتيجية تشمل:
صناعة الرقائق الإلكترونية (Semiconductors).
الصناعات الدفاعية.
علوم الفضاء والطيران.
صناعة السيارات والمحركات النفاثة.
نموذج ذكاء اصطناعي “فيزيائي”
على عكس النماذج التقليدية التي تعتمد على البيانات الرقمية فقط، يعمل “مشروع بروميثيوس” على بناء أنظمة ذكاء اصطناعي قادرة على فهم ومحاكاة بيئات الهندسة الواقعية.
ولتعزيز هذا التوجه، استحوذت الشركة في يونيو (حزيران) الماضي على شركة (General Agents) الناشئة، التي طورت نظام “Ace”؛ وهو وكيل كمبيوتري يعتمد على معمارية (VLA) التي تدمج الرؤية واللغة والعمل، مما يتيح للآلات تفسير المدخلات البصرية وتنفيذ الأوامر اللغوية في بيئات مادية ومعقدة.
أرقام ومؤشرات النمو
تشهد الشركة نمواً متسارعاً؛ حيث وصل عدد موظفيها إلى أكثر من 120 موظفاً وتتوزع مكاتبها بين سان فرانسيسكو ولندن وزيورخ.. وبحسب التقارير:
– القيمة السوقية: قُدرت قيمة “بروميثيوس” بنحو 30 مليار دولار بعد جولة تمويلية جمعت فيها 6.2 مليار دولار العام الماضي.
– تمويل إضافي: تجري الشركة حالياً محادثات لجمع 6 مليارات دولار إضافية لعملياتها الأساسية.
– حجم الصندوق: بمبلغ 100 مليار دولار، سيعادل صندوق بيزوس حجم “صندوق رؤية” التابع لسوفت بانك، ليكون واحداً من أكبر أدوات الاستحواذ في العالم.
ويأتي حراك بيزوس في وقت يتسابق فيه كبار أقطاب التكنولوجيا نحو “الذكاء الاصطناعي الصناعي”؛ حيث أعاد ترافيس كالانيك إطلاق شركته (Atoms) بتركيز على التصنيع الذكي، بينما يروج إيلون ماسك لخارطة طريق تسلا في مجال الروبوتات البشرية.
ومع ذلك، يبدو أن مشروع بيزوس، بحجمه المالي الهائل وفريقه الذي يضم رواداً مثل “أشيش فاسواني” و”جاكوب أوسكوريت” (مبتكري معمارية Transformer)، يضع نفسه في طليعة المرشحين لقيادة المرحلة النهائية من صراع الأتمتة العالمية.





