آنا بارسكي
معاريف
وفقًا للتقديرات، رغم الخطاب الحاد والتهديدات العلنية، بما في ذلك من جانب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فإن الاتجاه المتوقع ليس عملية برية واسعة، بل تصعيد تدريجي في طبيعة الأهداف التي سيتم استهدافها.
في إسرائيل يُقدّر أن المرحلة القادمة في المواجهة مع إيران، مع انتهاء مهلة الإنذار التي حددها ترامب، لن تكون بالضرورة غزوًا بريًا أو إدخال قوات على الأرض، بل الانتقال إلى سياسة رد أشد: كل استهداف إيراني لإسرائيل، أو للقوات الأمريكية، أو لدول الخليج، أو لحرية الملاحة في مضيق هرمز، سيُقابل بضرب البنى التحتية الحيوية في إيران، وعلى رأسها منشآت الطاقة.
وبحسب التقديرات، رغم التصريحات الحادة والتهديدات العلنية، فإن الاتجاه هو تصعيد تدريجي في نوعية الأهداف. وتشدد إسرائيل على أنه حتى الآن لم تُستهدف بشكل أساسي بنى الطاقة الإيرانية، لا من قبل إسرائيل ولا من قبل الولايات المتحدة، لكن إذا قامت طهران بخطوة عدائية إضافية بعد انتهاء المهلة، فقد تكون هذه نقطة التحول.
خلال الساعات الأخيرة، صعّد ترامب لهجته عبر سلسلة تصريحات ومنشورات تهديدية قبيل انتهاء المهلة في 6 أبريل. ففي منصة “تروث”، نشر تهديدًا مباشرًا ضد طهران قال فيه:
“يوم الثلاثاء سيكون يوم محطات الكهرباء والجسور في إيران. لن يكون هناك شيء كهذا!! افتحوا المضيق اللعين، أيها المجانين — وإلا ستعيشون في الجحيم.”
في إسرائيل يُنظر إلى هذه التصريحات كجزء من رسالة أمريكية متصاعدة مفادها أن الموعد النهائي يقترب، وإذا لم تتراجع إيران فإن الثمن سيرتفع. وبحسب التقديرات، المعادلة واضحة: إطلاق نار على إسرائيل، أو استهداف سفن، أو تهديد طرق التجارة، أو ضرب قوات أمريكية أو دول المنطقة — سيؤدي إلى تصعيد كبير في الرد العسكري.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن المنطق وراء ذلك بسيط: ليس لأن الولايات المتحدة غير قادرة، بل لأنها لا ترى حاجة لعملية برية. وتشير التقديرات إلى أنه إذا اندلعت موجة احتجاج داخلية في إيران، وحاولت قوات الباسيج أو أجهزة النظام قمعها بالقوة، فقد يأتي الرد الإسرائيلي-الأمريكي من الجو. بمعنى آخر، يتم تصور سيناريو يجمع بين انتفاضة داخلية ومظلة تهديد جوي، مع الإشارة إلى أن هذا السيناريو قد لا يتحقق قريبًا.
وفقًا للتقديرات، فإن الوضع الداخلي للجمهورية الإسلامية أسوأ بكثير مما يبدو ظاهريًا. وترى إسرائيل أن النظام في طهران يعاني من تآكل عميق، اقتصاديًا وسياسيًا، وأن هذا التدهور لم يبدأ مع الحرب الحالية، بل كانت الحرب عامل تسريع لعملية ضعف قائمة مسبقًا.
كما تشير التقديرات إلى وجود تآكل داخل أجهزة القوة نفسها، بما في ذلك تسرب هادئ من صفوف الحرس الثوري والجيش. ويقول مصدر تحدث مع صحيفة “معاريف”:
“ليس كل ما يحدث ظاهرًا للعيان، بسبب قيود الاتصالات، وانقطاع الإنترنت، وغياب المعلومات من داخل إيران.”
وبحسب هذه المصادر، فإن عدم إبراز هذه الظواهر إعلاميًا قد يساعد على تعميق الشروخ وزيادة حالات الانشقاق.
ومع ذلك، تعترف إسرائيل بأنه طالما تستمر الحرب، فمن الصعب توقع اندلاع احتجاج واسع، لأن النظام لا يزال قادرًا على تعبئة المشاعر الوطنية وتصوير الصراع كحرب ضد إيران نفسها، وليس فقط ضد قيادتها. ويضاف إلى ذلك الإرث التاريخي في العلاقات الإيرانية-الأمريكية، الذي يسمح للنظام بإثارة مشاعر معادية لأمريكا وكسب دعم أو على الأقل تأجيل الانتقادات.
لكن وفق التقديرات الإسرائيلية، فإن نهاية الحرب قد تكون اللحظة الأخطر على النظام. إذ من المتوقع أنه عندما يبدأ الإيرانيون في استيعاب حجم الدمار وعمق الأزمة، وغياب القدرة على إعادة الإعمار، قد ينفجر غضب داخلي واسع. والسؤال سيكون: من سيعيد بناء المدن؟ من سيدفع الرواتب؟ من سيمول إعادة الإعمار؟ ومن أين سيأتي المال في ظل استمرار العقوبات وربما تشديدها؟
وهذا هو التناقض الذي يواجه طهران: الحرب تؤخر حاليًا اندلاع انتفاضة شعبية، لكن اليوم التالي لها قد يطلقها. فعندما يدرك الجمهور أنه لا يوجد أفق لإعادة إعمار سريع ولا تدفق أموال من الخارج، وأن النظام غير قادر على إعادة الدولة إلى مسارها — قد يتجه الغضب نحو الداخل، نحو مراكز السلطة.
كما ترى إسرائيل أن العامل المالي سيكون حاسمًا في تآكل النظام. فبحسب المصادر، يتم بالفعل دفع رواتب جزئية في بعض الحالات، وهناك مخاوف من أن النظام قد يعجز قريبًا حتى عن ذلك. وفي مثل هذا الوضع، يصبح السؤال ليس سياسيًا فقط، بل وظيفيًا أيضًا: من سيستمر في الخدمة؟ من سيواصل فرض النظام؟ ومن سيبقى مواليًا عندما تفرغ الخزينة؟
وفي ما يتعلق بمضيق هرمز، تسعى إسرائيل إلى إيصال رسالة واضحة: إذا قررت إيران استخدام الممر البحري كأداة ابتزاز، فإن من يحاول “شراء الهدوء” يجب أن يفهم أن الولايات المتحدة لن تدفع ثمن ذلك بأرواح جنودها. ووفقًا لما يُطرح في النقاشات المغلقة، فإن واشنطن ليست معنية بالمخاطرة بقواتها من أجل ضمان حرية الملاحة مقابل ترتيبات أو مدفوعات لإيران





