كيف يعكس سعر النفط الحقيقي مستوى التوتر في سوق الطاقة العالمي؟

السياسي -متابعات

أدى التذبذب في أسعار النفط إلى تحذيرات من أن الضغوط الحادة في أسواق النفط لا تزال مستمرة، وسط مخاوف بشأن وقف إطلاق النار الهش بين أمريكا وإيران.

وبينما يواصل المشاركون في سوق الطاقة مراقبة اضطرابات الشحن عبر مضيق هرمز ذو الأهمية الاستراتيجية، ظهرت فجوة غير مسبوقة بين سعر خام برنت الفوري وسعر العقود الآجلة لخام برنت للشهر المقبل، مما يشير إلى أن الإمدادات ستظل شحيحة لبعض الوقت.

وبلغ سعر خام برنت الفوري، وتم تحديد مواعيد تسليمها من 10 أيام إلى شهر، 131.97 دولاراً أمريكياً للبرميل أمس الخميس، ويمثل هذا ارتفاعًا بأكثر من 7% عن الجلسة السابقة، ولكنه أقل من أعلى مستوى قياسي بلغ 144.42 دولاراً أمريكياً، الثلاثاء الماضي، قبيل إعلان الولايات المتحدة وإيران هدنة لمدة أسبوعين.

السوق يسعر ندرة النفط
ويُقيّم سعر خام برنت بناءً على عروض الشراء والبيع والتداولات في السوق الفورية المفتوحة، ما يعني أنه يعكس السعر الحقيقي للنفط الخام.

وفي غضون ذلك، سُجّلت آخر مرة تداولات لعقود برنت الآجلة للتسليم في يونيو بارتفاع قدره 0.6% عند 96.51 دولاراً أمريكياً للبرميل، صباح اليوم.

وقالت أندريكا بيرناتوفا، المؤسسة والرئيسة التنفيذية لشركة ديناميكس كوربوريشن 3، لقناة “سي إن بي سي”، إن وصول سعر برنت المؤرخ إلى 144 دولاراً ليس مجرد رقم قياسي، بل هو مؤشر من السوق الفعلية على ندرة البراميل الحقيقية. فالسوق تُسعّر الندرة، وليس المخاطرة فقط”.

وأضافت بيرناتوفا: “حتى مع انخفاض الكمية نتيجة وقف إطلاق النار، فإن الضغط الكامن لم يختفِ، وبصراحة، أعتقد أن السوق يبالغ في التقدير.

ولا يزال مضيق هرمز مغلقاً بشكل شبه كامل، إلى حين عودة تدفق النفط والغاز إلى طبيعته، وأوضحت التقارير الإعلامية أن سعر 144 دولاراً ليس مجرد حدث تاريخي استثنائي، بل مؤشر على وضع غير مستقر.

ويمر ما يقارب 20 % من النفط والغاز العالمي عادةً عبر مضيق هرمز، وصرّح خبراء الشحن والملاحة البحرية لشبكة “سي إن بي سي” بأن حركة المرور عبر هذا الشريان الحيوي للطاقة لن تعود إلى طبيعتها قريباً.

اضطراب الأسواق
وقال جانيف شاه، نائب رئيس أسواق النفط في شركة ريستاد إنرجي، في مذكرة بحثية نُشرت، الأربعاء الماضي،: “إذا أرجأت شركات التكرير عمليات الشراء تحسباً لمزيد من انخفاض الأسعار، في حين لا تزال التدفقات الفعلية محدودة، فقد يتفاقم شح المنتجات حتى في ظل خفض التصعيد”.

وأضاف: “انخفض سعر خام برنت الفوري، لكن من المرجح أن تظل الفروقات السعرية الفعلية ثابتة، وستبقى أسعار ناقلات النفط مرتفعة، وسيستمر مشتري النفط الخام في دفع مبالغ إضافية مقابل ضمان الإمدادات العالمية المحدودة”. وتابع شاه قائلاً “هذا يُظهر أن المخاطر الجيوسياسية قد تتلاشى أسرع من المخاطر التشغيلية”.

وقال محللون استراتيجيون في مورغان ستانلي إن اضطراب مضيق هرمز تسبب في صدمة أشدّ وطأة في أسعار خام برنت الفعلي مقارنةً بالعقد المالي الرئيسي لعقود برنت الآجلة.

وقال بافيل مولتشانوف، كبير المحللين في شركة ريموند جيمس للاستثمار، إن هذه الموجة الأخيرة من اضطراب الإمدادات أدت إلى انهيار أنماط التداول التقليدية بين مختلف أنواع النفط الخام.

وأضاف مولتشانوف أن “هذا يعكس حالة من التوتر وعدم اليقين غير المسبوقة في سوق النفط”.

ومن بين الأمثلة على ذلك، ذكر مولتشانوف أن العقود الآجلة لخام برنت كانت تُتداول عادةً بسعر أعلى من 3 إلى 5 دولارات للبرميل مقارنةً بالعقود الآجلة لخام غرب تكساس الأمريكي خلال العقد الماضي، على الرغم من أن سعر خام غرب تكساس تجاوز لفترة وجيزة علاوة سعرية تزيد عن 10 دولارات عن خام برنت خلال الحرب الإيرانية.